رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "هناك بعدين للأزمة المالية الاقتصادية والسياسية التي نعيش فيها اليوم، بُعد داخلي وآخر خارجي، ففي ما يتعلق بالبُعد الداخلي، نحن لدينا في لبنان عدة أسباب لما وصلنا إليه اليوم، واحدة منها هو النظام الطائفي، وكذلك السياسات الاقتصادية الخاطئة على الأقل منذ التسعينيات إلى اليوم، فلبنان اليوم يأكل ويلبس مما يستورده من الخارج، ولكن قبل التسعينيات وتحديداً في مراحل السبعينيات والستينيات، كان الاستيراد أقل بكثير، وللأسف أننا تركنا الأرض والعمل، وهذا بسبب سياسات الدولة، فأموالنا تذهب إلى الخارج، إما لاستيراد السلع، أو لدفع أجور العمال والعاملات، فهذا هو الواقع، وهذه هي السياسة الاقتصادية الخاطئة التي أدت إلى فقدان العملة الأجنبية وتحديداً الدولار في البلد، وسلّمنا البلد إلى ما سمي اقتصاد الخدمات والمصارف، وبات الشعب اللبناني جميعه كأنه عامل عند المصارف، والولايات المتحدة التي كانت تدعي دائماً حرصها على القطاع المصرفي، وأنها لا تريد أن تمس به، رأينا أين أوصلته اليوم".
وخلال احتفال تأبيني أقيم في حسينية بلدة الخيام الجنوبية، لفت النائب فضل الله إلى أن "الأمر الآخر في العوامل الداخلية هو الفساد المستشري في مؤسسات الدولة اللبنانية، من أعلى مسؤول إلى أدنى موظف، فكل المنظومة فاسدة، وأينما نذهب في الدولة نرى الفساد، من مخفر الدرك إلى النفوس إلى الدوائر العقارية إلى الوزرات وصولاً إلى الإدارات، فحيث نمد يدنا نجد أن هناك فساداً، وهذه المنظومة لم تأت بالصدفة، فكان هناك سياسة إفساد ، حيث يتم التغيير والتبديل عبر دفع الأموال والرشاوى، وبالتالي أُفسدت الدولة اللبنانية بقرار حتى يتم الاستيلاء على مقدراتها وثرواتها".
وأردف أن "في العام 2005 دخلنا إلى الحكومة، وكان هناك أكثرية في مجلس الوزراء من فريق سياسي، وكنا حيما نطرح أي فكرة، كانوا يقولون لنا علينا أن نذهب إلى نظام التصويت، وعندما نذهب إلى التصويت، كان خيارنا يسقط بعدد الأكثرية، وجاءت حرب تموز، ومنذ العام 2005 إلى 2017 كانت هذه المقاومة مشغولة بحماية لبنان، إما في لملمة تداعيات وآلام وجروح الحرب، وإما في متابعة هذه الأزمة السياسية التي نشأت على خلفية الموقف من الحرب، إلى أن دخلنا أيضاً مرة أخرى بدمائنا لحماية دماء وأعراض اللبنانيين في مواجهة المشروع التكفيري".
وشدد على أنه عندما طرح ملف مكافحة الفساد، وبدأنا تجميع الملفات والمستندات وذهبنا إلى القضاء، كان هناك من يشكك ويطرح التساؤلات، وهناك من حاول أن يحبط العزائم والمساعي، ولكن نحن نعمل وفق رؤيتنا وتكليفنا الشرعي والوطني، فذهبنا إلى القضاء، وقدمنا له ملفات دسمة، بعضها فيه المئات من الأوراق، وفيها أسماء كبيرة".
ونوّه بأن "اليوم نتيجة المناخ الذي حصل في البلد تحرّكت السلطة القضائية، وبدأت تستدعي وتدّعي وهذه الإجراءات جيدة ولكنها غير كافية، ونحن مطلبنا أن يحوّل كل المدعى عليهم إلى قضاة التحقيق، وأن يذهبوا إلى القضاء العدلي المختص، لا أن يحولونهم إلى محكمة خاصة اسمها المجلس الأعلى غير المشكلة إلى الآن بالرغم من أنها موجودة في النصوص، ونحن طالبنا بتعديلها وقدمنا اقتراح قانون من أجل أن يحاكم المتهم أمام القضاء العدل المختص، فالقضاء هو الذي يدين وهو الذي يبرأ، وعليه أن يستعيد الأموال المنهوبة، فلا يستطيع أحد أن يبرأ نفسه ولا يدين الآخرين، والمدان يجب أن يوضع وراء القضبان أياً يكن مستواه، ويجب أن لا يكون هناك أي حصانة على أحد".
ورّكز فضل الله على "ضرورة أن تسقط كل الحصانات القانونية والدستورية والسياسية والطائفية والمذهبية، لا سيما وأن الفرصة مؤاتية لنضع هؤلاء السارقين والناهبين وراء القضبان، وهناك إمكانية لفعل ذلك، ولا يتذرعن أحد بالوضع الطائفي والمذهبي، أليس الذين سرقوا مال الناس يسرقون اليوم أحلامهم ، وعليه، فإن هذا المسار لا يحتاج إلى حكومة، وإنما بحاجة إلى عدد من القضاة الذين لديهم الجرأة بأن يأخذوا قرارات، ونحن قلنا لهم ابدؤوا من عندنا".
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة، أكد أن "التواصل مستمر، والمشاورات قائمة، والتنسيق بيننا وبين حلفائنا على قدم وساق من أجل أن يكون هناك إمكانية لإنجاز تكليف تمهيداً للتأليف، بما يتلاءم مع الظروف الاستثنائية والخاصة للمرحلة الحالية، ونحن نريد لهذا التواصل أن يؤدي إلى نوع من التفاهم، فالبلد يحتاج إلى جميع المخلصين، وإلى الكتل الأساسية التي عليها أن تتشارك في حمل العبء، خصوصاً أولئك الذين كانوا في السلطة منذ التسعينيات إلى اليوم".
وكشف عن "حوار نساهم فيه مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من أجل أن نصل إلى أرضية مشتركة، نتمكن فيها من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة، التي عليها أعباء ومهمات إصلاحية بعضها موجود في الورقة الإصلاحية، وبعضها الآخر نحن حاضرون وجاهزون لكي نقدمه للحكومة الجديدة من أجل أن تنهض بالبلد، وهناك فرص، فلا يهولن ويحبطن أحد الشعب اللبناني، لأن جزء من هذه الأزمة هو سياسي وليس ماليًا واقتصاديًا، وحتى ما يحصل في المصارف اليوم، فالإجراءات التي قامت بها المصارف زادت من الهواجس عند اللبنانيين، وهذا القطاع الذي كانوا يتغنون به بأنه عنوان الثقة، هم بأدائهم هزوا الثقة به، وعليه، يجب أن تكون أموال اللبنانيين محفوظة، ولا يفكرن أحد أنه بإمكانه أن يضيّع على اللبنانيين أموالهم بأي إجراءات وسياسيات يتخذها.
وجزم أنه "تقع على عاتق الحكومة المقبلة مسؤوليات جسام، من بينها الإصلاحات وبالأخص إصلاح الإدارة التي جزء كبير منها فاسد، تماماً كما نطالب القضاء بأن يطهر نفسه من الفاسدين، وأن يعيد الثقة به، وأن تعمل الحكومة على دعم الاقتصاد المنتج، لا سيما وأن بلدنا فيه خيرات كثيرة، ويمكنها أيضاً أن تدعم الزراعة والصناعة، وتستطيع أن توفر فرص عمل للشباب، وأن تحد بشكل كبير من الهدر، وتوقف الفساد، لأنه بعد الذي حصل في لبنان، لا أحد يقبل لا بوزير ولا بموظف ولا بقاضي فاسد، ولا بأحد يتلطى في طائفته ومذهبه وحزبه من أجل أن يحمي ما نهبه".
وبيّن أن "الشعب اللبناني شعب منهوب، والدولة اللبنانية دولة منهوبة، ولكن فيها إمكانات وأموال، وإذا عملنا بطريقة صحيحة، يمكننا أن نخرج بلدنا من هذه الأزمة، فهناك أمل في المستقبل، لأنه جزء مما يحصل هو تهويل وضغوط سياسية ومحاولة بعض الأفرقاء في الداخل الذين ركبوا موجة وجع وآلام الناس أن يحصّلوا مكاسب سياسية على حساب هذه الأوجاع، ونحن نعرف أن هناك أناسا صادقين وموجوعين، ولكن الذين يحاولون أن يقطفوا ويستثمروا من أبالسة السياسة اللبنانية والدولية، هم الذين سرقوا لقمة العيش والأموال ويحاولون اليوم سرقة أحلام اللبنانيين".
وفي ما يتعلق بالبُعد الخارجي، قال "إننا نواجه ضغطاً أميركياً مباشراً، لتحقيق جملة من الأهداف أبرزها السياسية والاقتصادية والمالية، فالضغط الاقتصادي من خلال منع لبنان من أن يفتح أبوابه لدول أخرى كالصين وروسيا وإيران، ومن أن يصدر عبر المعابر باتجاه سوريا، وأما الضغط المالي فهو من خلال العقوبات، وهذه الضغوط ناجمة عن فشل الخيارات الأخرى التي لجأت إليها أميركا".
ولفت إلى أنه "إذا نظرنا اليوم إلى المحور التي تقوده أميركا، نجده يتخبط، فالرئيس الأميركي مهدد بالعزل، ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتنياهو بات أمام المحاكم، ومدعى عليه بتهم الفساد، وهما ركيزة "السيبة"، وعاموداها الأساسيان، إضافة إلى بعض دول الخليج، ولكن هذه "السيبة" اهتزت، وبدأنا نرى أن المحور الأميركي اليوم ينتقل من فشل إلى فشل".
وأكّد فضل الله أن الأميركيين يضغطون الآن ويحاولون فرض إملاءاتهم وشروطهم حتى على تشكيل الحكومة من أجل أن يمرروا مشاريع أخرى، واحدة منها لها علاقة بصفقة القرن، وعلينا أن نتذكر أن لبنان كان دائماً المكان الذي يريد الكيان الصهيوني تهجير فلسطينيي 48 إليه، وجزء من صفقة القرن هي توطين اللاجئين، واليوم أيضاً هناك ملف آخر، ألا وهو ملف النازحين السوريين، وعليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية مع دول كثيرة، تريد أن تبقي هؤلاء النازحين في لبنان، ولذلك تضع فيتو على بعض الأسماء للتوزير، لأنها تواجه موضوع النازحين وتتصدى له".
وأوضح أن "واحدة من الأهداف الأميركية في لبنان هي إضعاف المقاومة، لأنها تشكل حاجزاً أمام صفقة القرن وأطماع إسرائيل وإمكانية أن تستبيح بلدنا مرة أخرى، وكذلك تشكل حاجزاً مع حلفائها أمام إبقاء النازحين في لبنان، وحاجزاً مانعاً أمام الاستيلاء على الثروات. وإذا أردنا أن نعرف أهمية مقاومتنا وصمود شعبنا، علينا أن نقرأ بما تحدث فيه فيلتمان منذ أيام، حيث تحدث عن الضغط على لبنان إلى حد أن لا تصل الأمور إلى حرب أهلية، لأنه حسبما قال بأن حزب الله في لبنان يمكنه أن يسيطر على البلد خلال ساعات، وعليه، فإننا يمكننا أن نقول بأن قوة المقاومة اليوم تمنع حرباً أهلية، وثباتها يحمي الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، ولو أننا ضعفاء، لكانوا افتعلوا لنا حرباً أهلية تماماً كما فعلوا في العام 1975، ونسي البعض أنه في ذلك العام، قال "كاسينجر" لأهلنا المسيحيين بأن البواخر موجودة في البحر، وبإمكانكم أن تغادوا عبرها".
وشدد على أنه "اليوم لولا وجود هذه المقاومة، لكانت افتعلت أميركا حرباً أهلية، ولكانت إسرائيل استباحت هذا البلد تماماً كما فعلت في عام 1976، وبلدة الخيام تشهد على ما ارتكبه العدو من مجازر عندما كان لبنان ضعيفاً، ولذلك فإن هذه المقاومة ليس فقط أنها حررت وحمت البلد من العدو الإسرائيلي والتكفيري، وإنما هي اليوم من صمّامات الأمان في منع انزلاق لبنان إلى أي فتنة أو إلى أي حرب أهلية، سواء من خلال قرارها بالحفاظ على الأمن والسلم في لبنان، أو من خلال امتناع أعدائنا عن إثارة الفتنة خوفاً من قوتنا، والجميع رأى مشاهد قطع الطرقات، ولولا صبر شعبنا وحكمة قيادتنا، لكنا رأينا البلد انزلق إلى متاهات لا ندري إلى أين تؤدي".























































