يشبه الملفّ الحكومي اللبناني حاليا "سوق البورصة"، فأسهم التكليف ترتفع وتنخفض تبعاً للمعطيات السياسية المتوافرة، ولكن رغم بعض الأجواء الإيجابية التي انتشرت أمس، يبدو أن المراوحة "سيّدة" الموقف، ويبدو أن عرض "لبن العصفور" الذي قدّمه رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ الى رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ لا يزال مرفوضاً رغم "دسامته" سياسيا، وكل ذلك على وقع قلق أمني في الشوارع.

لا تزال معضلة التكليف هي نفسها رغم مرور شهر على استقالة الحريري، فالإصرار بالنسبة لفريق 8 آذار و​التيار الوطني الحر​ ورئيس الجمهورية ​ميشال عون​ هو على ترؤس الحريري أو من ينوب عنه الحكومة الجديدة. وفي هذا الإطار يجزم عضو ​كتلة التنمية والتحرير​ ​علي بزي​ أن حكومة من لون واحد لن تحصل، وهي غير مطروحة أصلا، مشيرا في حديث لـ"النشرة"، الى أنه حتى ولو كنّا نملك الأكثرية فلن نتجه الى هذا الخيار، بل نريد من الجميع ان يشترك في حكومة إنقاذيّة، لأنّ عكس ذلك يعني نسف كل أدبياتنا وسلوكنا وموفاقنا الداعية لتدعيم أواصر الوحدة الوطنية الداخلية.
ويضيف: "حين طرحنا حكومة تكنوسياسية مع تمثيل لمكوّن الحراك الحقيقي كان الهدف اولاً الإتيان بتقنيين، وثانياً تأمين التمثيل السياسي، لنيل الحكومة الثقة، حتى ولو كان على مستوى وزراء دولة، ونكون عندها قد عبّدنا الطريق نحو حلّ المعضلة الحكومية.
وفي هذا السياق يشير بزي الى أن العرض الأخير الذي تلقّاه الحريري من الثنائي الوطني كان تشكيل حكومة من 24 وزيراً، 6 منهم للأحزاب الكبرى، و18 وزيراً من الاختصاصيين، لافتاً النظر الى أن العرض ذهب أبعد من ذلك عندما تحدث فريقنا عن تمثيل الوزراء الستّة، أي وزراء: ​حركة أمل​، ​حزب الله​، ​القوات اللبنانية​، ​تيار المستقبل​، ​الحزب التقدمي الاشتراكي​، والتيار الوطني الحر، كوزراء دولة بلا حقائب، وتسليم الحقائب الى وزراء التكنوقراط، مشدّداً على أن العرض رُفض لأنّ المطلوب كان الإصرار على حكومة خالية من أيّ تمثيل سياسي، علما أنّ هذا الأمر يعني الخروج عن سياق نظامنا البرلماني الديمقراطي.
ويضيف: "نظامنا برلماني ديمقراطي والحكومات تعكس نتيجة الانتخابات النيابية ولكن قلنا أننا لا نريد حكومة تعكس نتائج الانتخابات النيابية، ولكن على الأقل تتمكن من نيل ثقة النواب".
بعد الحديث عن استشارات نيابية كان يُفترض أن تجري اليوم، تحدّثت مصادر بعبدا عن تأجيل لساعات ريثما يتم حلحلة بعض العُقد، مع العلم أن تأجيل الساعات قد يستمر لاكثر من ذلك بكثير لغياب رؤية واضحة حول مسار ومصير المفاوضات الحكوميّة، ولو أن بزي يؤكد أنها قد تتغيّر بين لحظة واخرى، الأمر الذي يطرح التساؤل حول وضع الشارع وهل يُمكن أن يتحمّل المزيد من الضغوطات، وخصوصا بظل الأحداث الأمنية الأخيرة التي حصلت؟.
بعد حادثة "الرينغ" الأخيرة، والتي ثبُت للأجهزة الأمنية وجود مندسّين فيها، اتُخذ القرار باستعمال القوّة لفتح الشوارع التي تُقفل مجددا، ومنع التصادم بين المواطنين، مع العلم في هذا الإطار أنّ ما يُقال عن تهديدات أطلقها حزب الله أو حركة أمل بشأن قطع طريق الجنوب هي أمور عارية من الصحة، فلا الحزب ولا الحركة يريدان التصادم بين الناس، بل يريدان من الجيش والقوى الأمنية تحمّل المسؤولية في هذا الإطار.
وفي سياق ضبط الشوارع والتفلّت الذي يحصل بين الفينة والأخرى في اكثر من مكان، يؤكد بزي أننا "في حركة أمل، كنا وما زلنا الكاظمين للغيظ، لأنه "ليست المأجورة كالثكلى"، وكنا ندرك أن جزءا ممّا يُحاك هو استدراج عروض من أجل الفتنة ووقوع الدم، كي ينفذ الذين يعزفون على أوتار الفتنة والتحريض مشروعهم، ولذلك يُسجّل لحركة أمل هذا الوعي على مستوى القيادة والجمهور في عدم الوقوع في هذا الفخ، رغم بعض الحوادث التي وقعت والتي لم يكن لحركة أمل أي قرار بها، بل على العكس تماما كانت الحركة حين تحصل ثغرة ما في مكان ما تنصرف للمعالجة.
ويضيف: "نحن أبناء الإمام موسى الصدر وأخوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخوة الشهداء لا يمكننا أن ننزلق الى هذا المنحدر الخطير الذي يُخطط له في كثير من الغرف السوداء، رغم شتمنا وحرق صور قادتنا واكثر من ذلك، مع العلم أن ردات الفعل التي وقعت كانت من قبل مناصرين لا محازبين، وهناك فرق كبير بين الامرين، لأن قرار الحركة كان واضحا بعدم الرد، وهذا ما حصل"، مشيرا الى أن الحركة تقوم بلقاءات مستمرة ودورية للتوعية الثقافية لكل الناس في القرى والمدن، إضافة للتعاميم الداخلية، الداعية لعدم المشاركة في تجمعات، والعمل على ضبط التجمعات التي تحصل، وهذا ما بدأ يتحقق في أكثر من مكان.
"من حق الناس التظاهر والتعبير ولكن ليس من حق أحد قطع الطرقات والتعرض لسمعة وأعراض الناس بالشتم والتشويه والتزوير، لأن الحرية تفرق عن الاستباحة"، يقول بزي، مشيرا الى أننا "سنكسر وتر الفتنة الذي يريد البعض العزف عليه، وكسرناه في اكثر من منطقة".