بعد التطرق في التقرير السابق إلى المغالطات الحاصلة، بالنسبة إلى تخلّي ​الدولة​ عن المشاركة في اتّخاذ القرارات على مستوى ​قطاع البترول​، يبقى من الضروري البحث في النقطة المثارة حول ضرورة وجود شركة وطنيّة، بالإضافة إلى الحديث عن وجود شركات وهميّة تستفيد من القطاع.

في هذا الإطار، من الضروري الإشارة إلى أنّ ما ورد في المادّة الخامسة في المرسوم 43، المتعلق بدورة التراخيص الأولى، لا يلغي ما نصّت عليه المادة السادسة من القانون، فالدولة يمكنها أن تنشئ الشركة الوطنية عندما ترى ذلك مناسباً، وهو ما يرتبط عملياً بما ورد في الفقرة الثانية من المادة المذكور، التي تشرح كيف "يمكن عند الاقتضاء، وبعد التحقق من وجود فرص تجارية واعدة، انشاء شركة بترول وطنية، بمرسوم يتخذ في ​مجلس الوزراء​ بناء على اقتراح الوزير بالاستناد الى رأي الهيئة"، ما يعني أن وجود هذه الشركة من عدمه يفترض أن يتم وفقاً للمنطق التجاري، أي أن الأرباح ستكون أكبر، لا أن يكون وجودها هو لمجرد الوجود فقط.
وبالتالي، في ​المستقبل​ بامكان الدولة المشاركة تجارياً ضمن إئتلاف الشركات عبر شركة وطنيّة أو غيرها من الوسائل، في حين تظل الجهات الرقابيّة مسؤولة عن مراقبة عمل ائتلاف الشركات (المتضمّن للشركة الوطنيّة)، أيّ أن الشركة الوطنية لا تتحمل أيّة مسؤوليات رقابية بل يقتصر دورها على الشق التجاري.
فيما يتعلق بالحديث عن وجود شركات وهميّة تستفيد من القطاع، ينبغي الإشارة إلى أن الشركات التي تعمل اليوم، بموجب دورة التراخيص الأولى، هي "​توتال​" و"اني" و"نوفاتك"، وقد يكون من المفيد الإضاءة عليها، فـ"توتال"، المعيّنة كمشغل في الإئتلاف، تعتبر واحدة من الشركات التسع الكبرى في ​العالم​، حيث تمارس الأنشطة البتروليّة في أكثر من 130 دولة، وبلغ مجموع أصولها، في العام 2016، 231 مليار ​دولار​، أما "اني"، المعيّنة كغير مشغل في الإئتلاف، فهي صاحبة أكبر اكتشاف غازي في المتوسط (في مصر تحديداً)، وتعمل في أكثر من 73 بلداً، بلغ مجموع أصولها، في العام 2017، 134 مليار دولار، بينما "نوفاتك" هي شركة روسيّة معيّنة كغير مشغّل أيضاً، تمتلك 39 رخصة استكشاف وإنتاج وتنتج 13 حقلاً بترولياً، وتعد ثالث شركة في العالم من بين الشركات المدرجة في الأسواق، بالاستناد إلى احتياطها الغازي المثبت، في حين بلغ مجموع أصولها 14.4 مليار دولار في العام 2016.
بالنسبة إلى اللغط الذي يتم الحديث عنه حول بعض الشركات بالتحديد، فهو يتعلق بالفقرة الثالثة من المادة 3 من المرسوم 9882، المتعلق بتأهيل الشركات مسبقاً للاشتراك في دورات تراخيص للأنشطة البتروليّة، التي تشير إلى أنّه يمكن لصاحب الحقّ أن يكون شركة أو عدّة شركات، على أن تملك واحدة منها على الأقل شروط التأهيل المحدّدة بموجب المرسوم نفسه، حيث تؤكد المعلومات أنه لم تتأهل أيّ شركة منفردة لا تملك الشروط المحدّدة، لا بل ان المرسوم رقم 43، المتعلق بدفتر الشروط ونموذج العقود، نصّ على ضرورة أن تملك الشركة التي لديها الشروط 51 من الحصص، مع العلم أنّه في جولة التراخيص الثانية تم تجاوز هذه المسألة، من خلال الغاء الفقرة الثالثة من المادة الثالثة، وبالتالي لم يعد هناك من مشكلة حقيقيّة يمكن الحديث عنها.
أما بالنسبة إلى الحديث حول شركة "أبكس" تحديداً، فمن الضروري التأكيد أن الشركة لم تتأهّل وحدها، بل كمجموعة شركات تضم "كريسنت بتروليوم"، التي لديها كل المؤهلات، مع العلم أنّ المعيار المالي للشركات هو ما تملكه من أصول وليس رأسمالها.