كشفت مصادر لصحيفة "الشرق الأوسط" أن "​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، تحدّث في مستهل الاجتماع الاقتصادي - ​المال​ي عن أن ​الأزمة​ أخذت تكبر، مما يتطلب إقرار تدابير آنية يمكن أن تسهم في توفير بعض الحلول إلى حين تشكيل ​الحكومة​. ولفت عون إلى أن ​المجتمع الدولي​ يلح على ​تشكيل الحكومة​ بأقصى سرعة، من دون أن يأتي على ذكر أي موقف من ​الاستشارات النيابية​ الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة ​الجديدة​".


وفوجئت مصادر مقربة من معظم الذين شاركوا في الاجتماع بموقف وزير ​الدولة​ لشؤون ​رئاسة الجمهورية​، ​سليم جريصاتي​، الذي نوّه بالحمل الملقى على عاتق الرئيس عون، الذي بات يفوق طاقته على تحمّله، ودعا في الوقت ذاته إلى تفعيل حكومة ​تصريف الأعمال​ لتدبير أمور وشؤون المواطنين.

واعتبرت المصادر أن "ما قاله جريصاتي يشكّل التفافاً على الجهود الرامية إلى تشكيل الحكومة، وتصرّف وكأن تصريف الأعمال هو المطلوب في الوقت الحاضر، مع أن الأزمات إلى تصاعد ولن يوقفها ولو على مراحل إلا تهيئة الظروف لتأليف الحكومة"، مشيرة إلى أن "الاجتماع لم يتخذ أي قرارات لخفض منسوب التأزّم".

ورأت أن "كل ما صدر عنه يبقى في حدود المسكّنات التي سرعان ما ينتهي مفعولها. وأوضحت أنه لم يكن هناك جدول أعمال أو على الأقل تحضير الأجواء بما يتلاءم مع خطورة الوضع الذي تمر به البلاد"، مشددة على أن "لا جدوى عملياً من هذه الاجتماعات ما لم ينطلق الحضور من أن البلد يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة، وهذا يستدعي منهم الطلب من رئيس الجمهورية المبادرة إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، بدلاً من أن يربط التكليف بتأليف الحكومة، وهذا ما يشكّل، كما يقول أكثر من رئيس حكومة سابق، تجاوزاً للدستور الذي لا ينص على مثل هذا الربط، وأيضاً تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة المكلف الذي يتمتع وحده بإجراء المشاورات الخاصة بالتأليف".

وتوقفت المصادر هذه أمام ما أورده عدد من المشاركين في خصوص خريطة الطريق الواجب اتباعها والتقيُّد بها للالتفات إلى الأزمات التي تطغى على البلد، وقالت إن "مدخل الحل يكمن في إجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، تمهيداً لتشكيل الحكومة العتيدة التي تتولى وضع خطة متكاملة للإنقاذ تأخذ بعين الاعتبار إيجاد حل لأزمة السيولة بدعم دولي، شرط أن تلحظ دوراً أساسياً لـ"الحراك الشعبي".

وكشفت أن "​لبنان​ في حاجة إلى ضخ سيولة تتراوح ما بين 5 و10 مليارات دولار، وهذا ما شدد عليه حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ في الاجتماع، وعزت هذه الحاجة الملحّة إلى أنه لا يمكن الاعتماد على مقررات مؤتمر "سيدر" لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية"، موضحة أن "مقررات "سيدر" ستؤمّن المال لتنفيذ مجموعة من المشاريع وإعادة تأهيل ​البنى التحتية​، وبالتالي فهي مخصصة لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية قبل أن تنضم إليها أزمة جديدة تتعلق بعدم توافر السيولة".

واستغربت المصادر "ما طرحه وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال ​منصور بطيش​ لجهة تحويل 15 في المائة من الودائع ب​الدولار​ إلى العملة اللبنانية بالسعر الرسمي للدولار"، لافتة الى أنه "لقي اعتراضاً من معظم الذين شاركوا في اللقاء، وهم كانوا اعترضوا أيضاً على طلبه بوضع قيود على التحويلات، لأن مثل هذا التدبير يتطلب تعديلاً في قانون النقد والتسليف".

وكشفت أيضاً أن "سلامة كرر في الاجتماع ما كان سبق أن أعلنه في أكثر من مناسبة حول سحب ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، من بينها ب​الليرة اللبنانية​ في الأشهر الأخيرة، وهذا يشكل سابقة في السحوبات لم تكن قائمة من قبل"، مبينة أن "سلامة قدّم لائحة إحصائية بعدد ​العمال الأجانب​ من غير السوريين الذي تجاوز الـ255 ألف عامل، بحسب إجازات العمل الممنوحة لهم من ​وزارة العمل​، هذا ما عدا الذين يوجدون بصورة غير قانونية، وقال إن كلفتهم السنوية تقدّر بنحو 4 مليارات ونصف المليار دولار، في مقابل 6 مليارات ونصف المليار هي حصيلة التحويلات للبنانيين من الخارج"، مؤكدة أنه "تم التوافق على خفض فوائد المودعين في ​المصارف اللبنانية​، وأيضاً تلك المترتبة على الديون باعتبار أن الإيداعات المالية من الخارج ستتوقف حتى إشعار آخر".