كتبنا منذ يومين: هل سينسحب الحريري من وعده "بالحنكة"؟
نعم، انسحب الرئيس الحريري من تكليف السيد ​سمير الخطيب​ بأكثر من حنكة.
وقد توقعنا ذلك لمعرفتنا بالرئيس الحريري سابقاً: هو أو لا أحد!
ليس لدينا أي معرفة بالسيد سمير الخطيب إلا عندما طرح اسمه للتكليف.
طبعاً هو من الطائفة السنية الكريمة، وله الحق في ترؤس الحكومة كما يقضي العرف بأن يكون لكل ماروني الحق في الترشح ل​رئاسة الجمهورية​.
***
لقد حددوا مواعيد الاستشارات وكان في ظنهم أن شعب ​الانتفاضة​ سيقطع الطرق ويمنع وصول النواب إلى القصر، فيجري تحميله المسؤولية عن التعطيل…
ولكن شعب الانتفاضة الذكي أوقف كل تحركاته لمعرفته أكثر بأهل السلطة.
***
صراحةً، إن احترام خيارات شعب الانتفاضة المليونية هو واجب مقدس،
ونحن من هذا الشعب البطل ومعه.
وكشعب أصيل، نعرف السياسيين وألاعيبهم ومصالحهم. لكن كرامات الناس ليست للّعب.
فقد ناور الرئيس الحريري على "شَيبةِ" السيد الخطيب اسبوعاً، وكان قد حضَّر له "الفخّ"...
لقد بقي الحريري يردّد: أنا التزمت بتسميته...
ولكن ماذا عن كتلته؟ هنا الفخ.
***
همنا الوحيد هو أن يعرف الشعب اللبناني الأصيل ما يحاك ويقال..
وسمعنا من مصادر قريبة من بعض رموز في الانتفاضة أن الرئيس الحريري أرسل مَن يحاورهم...
وسمعنا أنه أكد لهم أنه ماشي معهم... أي مع الشعب "حتى النهاية"، وأنه لن يقبل إلاّ ب​حكومة تكنوقراط​..
وسمعنا أنه سيأتي بنخبة الرموز ليشاركوا معه في الحكومة العتيدة.
***
كما كان يقول الرئيس الشهيد رفيق الحريري، طيَّب الله ثراه، "هذا كلام بكلام".
ونتذكر الرئيس الشهيد في هذه الفترة بالذات لأن تاريخه المتلفز بكافة التفاصيل يظهر يومياً على شاشة "المستقبل".
وهو شهيد الوطن والرؤية والعمل الذي أُقفِلت محطتُه التلفزيونية، ولم يبقَ سوى تاريخه، تاريخ نهضة لبنان وإعماره، بعد الحرب التدميرية.
***
يا شعب لبنان الأصيل.
أرى الحماس والأمل والروح النابضة على وجوهكم، ما يزيدنا تلاحماً في النضال معكم، ولو بلقمة خبز وزيتونة.
لكن سؤالاً واحداً نطرحه عليكم: من أوصلنا الى حافة الإفلاس.
نعم الافلاس؟
انتم الشعب اللبناني انتفضتم على جشع الفساد والهدر والفاسدين والمتعهدين...
انتفضتم على النفايات والأمراض التي تسبّبت بها،
وانتفضتم على ما دفع من مليارات على الكهرباء، ولم يعد في يد الناس اليوم ثمن اشتراك بالمولد الكهربائي، وأكثر بكثير من القهر والمعاناة.
***
بصراحة، علينا أن نتمتع بالحكمة قائلين ان الانتفاضة الشعبية Part two القرار لها ولا لأحد سواها.
لقد وعدَ الحريري بحكومة تكنوقراط، ولا نعرف إذا كانت الظروف السياسية ستسمح بذلك أم إن كل فريق بالمقابل سيقول "أنا أو لا أحد".
***
فاليوم الاثنين، تدخل الانتفاضة يومها الـ54 ولا يبدو أهل السلطة في وارد احترام خياراتها الأساسية وهي احترام الدستور والقانون.
وحتى الاستشارات في مفهومها الجديد، تعمل على التأليف قبل التكليف…
وهذه بدعة جديدة، لمجتهد قانوني. وهي إلغاء للمجلس النيابي ودور النواب.
***
نقول لكم ان الشعب المنتفض صامد وحازم فلا تستخفوا بعقوله.
كونوا على ثقة أن القرار في النهاية سيكون لهذا الشعب المليوني البطل..
والانتصار سيكون لانتفاضته الشجاعة الحكيمة،
وهو سيخرج من الجوع والعوز والذل والاقفال والصرف الجماعي للعمال.
***
الرئيس الحريري يطلق وعده بأنه لن يوافق إلا على ترؤس حكومة تكنوقراط من مستقلين…
وكما تقول البصّارة: قولوا "إن شالله"…
ولكن، شخصياً، أتمنى ان أكون على قيد الحياة عندما يؤلف الحريري حكومة التكنوقراط هذه، ويضرب عرض الحائط كل موازين القوى والافرقاء في هذا الوطن...
ويقول البعض متهكماً: إنه ربما سيقاس بالأشهر أو بالسنوات…
وهناك اتجاه باصدار قرار من قصر بعبدا بتأجيل الاستشارات الملزمة.
تذكروني بالخير حينذاك اني أعلمتكم:
1- أنا أو لا أحد.
2- اننا نغرق كباخرة التيتانيك وقبطانها يصرخ لا تخافوا كل شيء تحت السيطرة.
3- حكومة تكنوقراط تأتي بضوء أخضر من الخارج.
4- عندنا الوقت ضاغط بالساعات وبالخارج لديهم كل الوقت.