ما زال رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ هو المرشح الاول عند ​الثنائي الشيعي​ ل​تشكيل الحكومة​ العتيدة.. الرئيس المكلف ​حسان دياب​ أصبح بعد اغتيال قائد ​فيلق القدس​ ​قاسم سليماني​ شخصاً «غير مناسب» للرئاسة الثالثة في زمن يحتاج الى ترتيبات سياسية معقدة أهمها حكومة جامعة برئاسة سني جامع حتى لو كان اسمه سعد الحريري.

المفارقة هنا، ان الرئيس ​نبيه بري​ أعاد طرح خيار حكومة «تكنو-سياسية» بعنوان وحيد وهو اعادة الحريري وابعاد دياب. وتجزم مصادر قيادية في الثنائي الشيعي بأن طرح بري هو «لجس نبض الحريري» وجهات دولية حول امكانية عودته الى ترؤس حكومة الانقاذ والمواجهة الداخلية والخارجية. ثمة معلومات هنا عن رسائل فرنسية وعربية تلقتها ​بعبدا​ وقوى لبنانية وازنة لاعادة الحريري الى الرئاسة الثالثة.

وفقا للمصادر ذاتها، فان ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ أعاد إحياء طرح الحكومة السياسية من الخلفية ذاتها التي انطلق منها بري، واللافت هنا ان الثنائي الشيعي لا يجد حرجا باعادة الحريري بين ليلة وضحاها مرشحا وحيداً ل​رئاسة الحكومة​.

على أن إعادة طرح الأمور بهذه الطريقة توحي بأن الجو الدولي اليوم بات مؤاتياً لإعادة النظر في الحسابات السياسية التي فرضت في لحظة ما تكليف دياب، الذي للامانة ووفقا المصادر القيادية ذاتها، يملك حظوظاً ضئيلة لتشكيل حكومة سياسية بنكهة اخصائيين، اذا افترضنا والكلام للمصادر انه عرف كيف يقتنص الفرصة المتبقية له لتشكيل هكذا حكومة.

معلومات الغرف المغلقة تشير الى ان الثنائي قد يكون مضطرا على مضض للسير بدياب اذا وافق على تعديل حكومته من تكنوقراط الى تكنو-سياسية، ولكن في الحقيقة فان الرجل بات عبئاً ثقيلاً على الثنائي وهناك من لا يستسيغه أبداً. اكثر من ذلك فان هناك في دوائر رئيسي الجمهورية و​التيار الوطني الحر​ من يقول ان دياب «ليس الرجل المناسب» من دون التوضيح اكثر.
وفي الانتظار فان مصير حسان دياب بات معلقا على ثلاثة سيناريوهات:

اولا: موافقة الحريري على ترؤس حكومة سياسية جامعة كما ينادي بري و​حزب الله​ وبالتالي اجبار دياب على الاعتذار.

ثانيا: استمرار الحريري على موقفه الرافض العودة الى تشكيل حكومة من غير الاخصائيين، ليصبح دياب امام خيارين، اما تشكيل حكومة تكنوسياسية او الاعتذار أيضاً افساحا في المجال امام شخصية سنية تملك حيثية في الشارعين اللبناني والدولي..

ثالثا: موافقة دياب على تشكيل حكومة تكنوسياسية، ولكن أيضا اجباره على الاستقالة بسبب معارضة جدية لاكثر من طرف في ​8 اذار​ في مقدمهم الرئيس بري لادارته حكومة من أي نوع كانت في هذا الظرف الدقيق.

من سوء حظ حسان دياب انه مارس منذ تكليفه لعبة خاطئة بحق نفسه ومن سماه للرئاسة الثالثة حين بدأ بالمماطلة وبوضع الشروط في وجههم وابتزازهم بالحكومة والاسماء والتوجهات، لكن غاب عن ذهنه ان الثنائي الشيعي قادر في اية لحظة ان يرفع البطاقة الحمراء في وجهه، وهذا ما حصل، حين تقول مصادر قيادية في الثنائي بدون مواربة «ان هذه اللعبة مبهبطة على دياب وأكبر منه»، وعليه فان الرجل مجبر اليوم على العودة الى القواعد الأساسية وتشكيل حكومة تكنوسياسية او الاعتذار من تلقاء نفسه وترك الساحة لغيره حتى لا يضطر مكرها الى الاعتذار.

ووفقا للمصادر القيادية المرموقة في الثنائي الشيعي فإن الرسائل القاسية وصلت الى دياب، وأصبح على علم بان المطلوب منه اليوم اعادة حساباته جدياً وتشكيل حكومة «بنفس سياسي واضح» قادرة على مواكبة التحولات الخطيرة اقليميا، فالمرحلة الان سياسية بامتياز ولا تتحمل الالتزام فقط بتوزير اختصاصيين لا نكهة لهم ولا لون، وما يسري على الحكومة يسري على ​البيان الوزاري​ الذي يجب ان يكون ايضا سياسيا بامتياز، وواضح في مقاربة موضوع ​المقاومة​ والصراع مع ​العدو الاسرائيلي​ والاميركي.