أكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ​فادي علامة​، في حديث لـ"النشرة"، أن "​القطاع الصحي​ تضرّر بشكل كبير نتيجة ​الأزمة​ النقدية التي يعاني من ​لبنان​، خصوصاً في موضوعي ​الدواء​ والمستلزمات الطبّية بالاضافة إلى مشكلة التأخير في دفع مستحقات المستشفيات من قبل الجهات الضامنة"، مشيراًإلى أنه شارك في الاجتماع بين نقابة اصحاب ​المستشفيات الخاصة​ ووزير الصحة في حكومة ​تصريف الأعمال​ ​جميل جبق​ بعد ان وصلت الازمة الى مستويات متقدمة، لافتاًإلى أن "​مصرف لبنان​ تدخل في موضوع استيراد الدواء عبر اصداره تعميماً خاصاً يلزم فيه ​المصارف​ تحويل 85 بالمئة من اعتمادات المستوردين من الليرة إلى ​الدولار​ بسعر الصرف الرسمي، وهو ما يطالب به اليوم مستوردو ​المستلزمات الطبية​"، موضحاًأن "المصارف تقوم بتأمين نسبة 50 بالمئة من الاعتمادات الخاصة عبر سعر صرف الدولار المحدّد من قبل مصرف لبنان، وهم يصرّون على معاملتهم اسوة بمستوردي ​الأدوية​".
وأشار علامة إلى أن "الشركات الأجنبيّة المصدّرة تتعامل بالدولار الأميركي حصراً والمستورد مجبر على تأمينهللإستيراد على حسب سعر الصرف في الاسواق وهذا الأمر أعاق عملية الإستيراد"، لافتاً إلى أن هذا يجعلنا على أبواب أزمة خطيرة جداً مع بدء نفاذ المخزون من المستلزمات الطبية مما يهدد حياة المرضى"، مشدداً على أن "هذا الواقع أدّى إلى تحمل المستشفيات لاعباء وضغوطات كبيرة، التي قد لا تتمكن من تأمين المستلزمات الطبية المطلوبة لعمل جراحي معين، أو حتى لإجراء أعمال الصيانة الضرورية للمعدّات الطبّية، بسبب عدم قدرة الوكيل على إستيراد الأدوات والقطع الازمة، وهذا ما أثر أيضاً على ميزانية المؤسسات الإستشفائيّة فبعضها توقف عن إجراء أعمال طبية أو جراحية معينة، وبعضها يتحمل الفاتورة مع المريض أو يرضى بتعهّد بتأجيل الدفع أو يضطر لإجراء حسومات كبيرة"، موضحاً أن "كل ذلك أوقع المؤسسات الإستشفائيّة في ضائقة ماليّة ستنعكس على استمراريّتها وطبيعة ونوعية خدماتها"، كاشفاًأن "مشكلة الاموال المستحقّة للمستشفيات ليست في ​وزارة المال​، ففي العديد من المرات كنا نراجع الوزارة ويتبيّن ان الجّهات الضامنة لم ترسل الاموال وهذا يخلق المزيد من الضغط على المستشفيات".
ورأى علامة أن "هناك ثلاثة طروحات يمكن اللجوء اليها للخروج من الأزمة، هي: اما إصدار تعميم من مصرف لبنان وإلزام المصارف بتطبيقه، يقضي بمعاملة مستوردي المستلزمات الطبية مثل مستوردي الأدوية لناحية تحويل 85 بالمئة من حسابات المستوردين من ​الليرة اللبنانية​ إلى الدولار الأميركي بحسب السعر الرسمي للصرف وتحملهم 15 بالمئة، أو وضع آلية معينة تسمح للجهات الضامنة القيام بتأمين المستلزمات الطبية بشكل مباشر من الوكيل، وبالتالي تتقاضى المؤسّسات الإستشفائية بدل العمل الطبّي أو الجراحي فقط، أو إستثناء المؤسسات المتخصّصة بإستيراد المستلزمات الطبّية من قرار المصارف بتخفيض التسهيلات الخاصة بالمؤسسات الإستشفائية والطبية، للسماح لهم بالإستفادة من تلك التسهيلات للقيام بالدور المطلوب منهم".
وفي حين رأى أن التأخير في حلّ هذه الأزمة ينذر بعواقب وخيمة، دعا علامة الى "الاسراع في ​تشكيل الحكومة​ كي تعمل على إعادة تفعيل الوضع الإقتصادي، من خلال إجراءات انقاذية وشفافة تنعكس إيجاباً على الوضع النقدي للخروج من هذه الأزمة التي باتت تهّدد اللبناني حتى في صحته".