لم يمض سوى عدد محدد من الاسابيع على تكليفه ​تشكيل الحكومة​، حتى نجح حسّان دياب في ان يتحول الى سبب جديد لانقسام ال​لبنان​يين. هناك من يرى في دياب "الضحيّة" الذي قبل بأن يحمل كرة النار المشتعلة طامعاً بتأييد الغالبية من القوى السياسية والحزبية، فوجد نفسه محاصراً من قبل من ايّدوه بعد ان تردد انهم علّوا سقف مطالبهم واصبحوا يرغبون بحصص اكبر داخل الحكومة وبتقليص نفوذ رئيس الحكومة المكلّف.

في المقابل، هناك من وجد في دياب نسخة عن سلفه ​سعد الحريري​ الذي قرّر "الانقلاب" على حلفائه واعلان استقالة حكومته دون استشارة احد، وقلب الطاولة على الجميع وبالاخص "​التيار الوطني الحر​" و"امل" و"​حزب الله​"، ويعتبر هذا البعض ايضاً ان دياب استذوق طعم ​رئاسة الحكومة​ واغراه طعمها، فقرر مخالفة ما تم الاتفاق عليه خلال ​الاتصالات​ والمشاورات التي اعقبت تكليفه، ولم يبق على خطوط التواصل قائمة مع من امّن له اغلبية الاصوات خلال ​الاستشارات النيابية​ الملزمة.
وبين هذا وذاك، وفي ظل كل ما يقال ويحصل من تطورات على الساحة الداخلية، يبدو ان لسان حال دياب واحد وهو: عذراً من الجميع ولكنني لن اعتذر عن تشكيل الحكومة. وهو يتسلّح بعوامل عدة للثبات على قراره هذا ومنها على سبيل المثال لا الحصر عدم وجود نص دستوري يلزمه تشكيل الحكومة في وقت محدد، كما انه نجح في استقطاب بعض الاصوات التي كانت مناوئة له، من خلال اظهار نفسه كمدافع عن حقوق الطائفة السنيّة وصلاحيات رئاسة الحكومة، ناهيك عن اعتباره ان الوقت يصبّ لصالحه بسبب ازدياد الازمة وضيق صبر الناس والخناق المفروض عليهم سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وقد يكون طموحه حالياً يتمثل في اعلان تشكيل الحكومة، حتى لو لم تحظ بثقة ​مجلس النواب​ فتتحول الى حكومة تصريف اعمال بدل الحاليّة.
من هنا، كان الطرح الذي اتى بمثابة مخرج للمراوحة، ويقضي بتفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال فيما يستمر السعي لتشكيل حكومة جديدة، غير ان هذا الطرح سقط بسبب تمنّع الحريري عن التجاوب معه من جهة، وعدم ملاءمته لصورة رئيس الحكومة المكلّف والهالة التي يجب ان يتمتّع بها، بحيث يتحوّل الى "عبء" على الجميع بدل ان يكون الحل المنشود، فيغيب دوره تماماً عن الساحة ولا يبقى منه سوى اللقب الذي يحمله دون أيّ رصيد شعبي او سياسي او رسمي.
لا شك ان دياب يتعرض الى ضغوط، على غرار الجميع من مسؤولين ومواطنين، ولكن نسبة هذا الضغط تختلف بين شخص وآخر، وقد ارتأى رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ والوزير ​جبران باسيل​ وغيرهما وبموافقة من ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​، على زيادة هذه النسبة على دياب عبر الاعلان عن عدم عرقلة عمليّة التشكيل انما دون مشاركة، وهو امر يعني عملياً وحكماً الانضمام الى صفوف المعارضة وخوض المعركة منذ بدايتها على شكل واسع، كما يزيد من إحراج رئيس الحكومة المكلف الذي يسعى الى استعادة التأييد السنّي الكامل له من جهة، فيما سيخسر خلال هذا السعي ما كان يتمتع به من تأييد من قبل "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" وعدم اعتراض حزب الله على موقفهما.
تمسّك دياب بموقفه يفسره كثيرون على انه اختبار له لمعرفة قدرته على الصمود ومواجهة الضغوط، فإذا انتصر في مسعاه هذا سيكون قد بدأ مسيرته السياسية الاهم في لبنان بنجاح، والا فسيخسر رهانه السياسي قبل ان تبدأ المعركة، وسيكون عرضة لانتقادات كبيرة وقويّة قد تكون نهاية أيّ طموح سياسي يملكه للاستمرار في ​الحياة​ العامة بعد ان كان ابتعد عنها لاعوام منذ مشاركته كوزير، ويدخل عالم النسيان السياسي.