اعتبر الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" النائب ​أسامة سعد​ أن "هناك عودة الى منطق المحاصصة في تشكيل ​الحكومة​ اليوم وفي تقاسم مغانم ​السلطة​، وهو ما يشكل استمرارا لنهج يتواصل منذ سنوات طويلة، وقد أدى الى انهيارات على كل المستويات".

وفي حديث اذاعي له، أوضح سعد ان "التفاهم الرئاسي قد انهار على وقع ​الانتفاضة​، كما سقطت الحكومة. واليوم هناك اعادة انتاج للسلطة التي كانت قائمة سابقا وعلى نفس القواعد، ولكن بصورة مشوهة اكثر. فالقوى السياسية وضعت مستشاريها من الاختصاصيين في الحكومة المقبلة، ويمكن ان يتنصلوا في ​المستقبل​ من المسؤولية عن تردي الاوضاع في البلد، والتخلي عن مسؤوليتهم عما تؤول اليه الاوضاع".
ورأى أن "الحكومة المطروحة تفتقد للقدرة على معالجة الملفات الاساسية، والملفات الوطنية، و​الأزمة​ الحادة في البلد، وأيضا في السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وهذه الملفات ستكون خاضعة لاعتبارات أخرى مرتبطة بمؤتمر "سيدر" وبالورقة الاصلاحية التي وافقت عليها أطراف السلطة، وبوصفات ​صندوق النقد الدولي​. بالنتيجة نحن امام حكومة لا تمتلك القرار، وهي مجرد واجهة".
وعن خارطة طريق لمعالجة الأزمة، أوضح سعد ان "قوانا وضعت قواعد لمعالجة الأزمة والانهيارات الكبرى التي سببتها قوى السلطة، والحكومة المطروحة لا تستند إلى القواعد التي طالبنا بها"، مشيراً الى "أننا طالبنا بمرحلة انتقالية تكون فيها الانتفاضة وقواها المتنوعة حاضرة، وأن تكون الحكومة الانتقالية لزمن محدد وتقوم بمهام محددة، وذلك بهدف العبور الآمن والسلمي من أزمة مستحكمة وانهيارات متفاقمة الى مجال عام أفضل وأنسب وأسلم وأرحب لمتابعة الصراع بعد المرحلة الانتقالية. ونكون عبرها قد اجتزنا المرحلة الانتقالية التي يطالب بها الناس، وخصوصا ان من مطالب الانتفاضة محاسبة كل من تداول السلطة، وتأمين الحقوق الاساسية للناس، والقيام بالتغيير".
وأشار الى ان "الحكومة التي يشكلونها لن تفتح الباب امام التغيير، بل ستعيد انتاج السلطة نفسها بصيغة اخرى، وهي قد تستمر لمرحلة موقتة، من ثم قوى السلطة ستعود بوجها الأصلي".
وأكد سعد "أهمية صياغة أهداف تتجمع حولها قوى الانتفاضة المختلفة في الميدان، وهي قوى وطنية غير طائفية تريد التغيير الحقيقي والفعلي في البلد، ولا تقوم بتسويات مع قوى السلطة. كما أنها تعمل على وضع خارطة طريق، وعلى تطوير نضالنا الميداني من اجل تعديل ميزان القوى، ولكي تتمكن الانتفاضة من فرض خياراتها في التغيير".
وأشار الى "أننا و​الحزب الشيوعي​ وآخرين نعمل لاطلاق مبادرة تهدف لتشكيل ائتلاف وطني عريض من أجل استكمال ​مسيرة​ الانتفاضة، والوصول الى تحقيق الاهداف، وايجاد موازين قوى جديدة، خصوصا ان قوى السلطة لم تعترف حتى الآن بالمتغير الجديد وتحاول قمعه. ونحن نتوقع موجة متصاعدة من القمع من قبل السلطة في المرحلة المقبلة، وسيحاولون التخلص من هذه الحالة الثورية من اجل اعادة انتاج السلطة مرة أخرى. وقد وضعوا حكومة دياب بالواجهة من أجل تحضير انفسهم من ورائها من اجل تركيب السلطة كما كانت، مع "شوية رتوش".