قد يكون استخدام "المُهدِّئات العصبيَّة" وضمنًا "الليكزوتانيل"، زاد في الآونة الأَخيرة، ومنذ نهاية الأُسبوع المُنصرم تحديدًا، بعد كُلِّ المشاهد المُذرية الَّتي لا تحمل إِلاَّ على اليأْس وصولاً إِلى ​الانتحار​. والمشاهد تلك لا تترك إِلاَّ انطباعًا بأَنَّنا دخلنا مرحلة "ماسوشيَّة". لقد أَضحينا نحن اللُّبنانيِّين، نميل إِلى التَّلذُّذ في الأَلم، وفي تلقِّي العذاب، ونجمع في انحرافنا هذا، بين "لذَّة الشَّغب" وجلب الأَلم لأَنفُسنا... وصولاً إِلى صَلْب الذَّات، كما وبُتنا نُمعن في تعذيب ذواتنا بشتَّى أَنواع الآلام... وكلُّ ذلك من دون أَنْ نسأَل حالنا: ماذا نفعل؟.

فإِذا كان "مشهد التَّخريب في ​بيروت​ مشبوهًا" على ما أَعلن رئيس حُكومة تصريف الأَعمال ​سعد الحريري​، فلمصلحة مَن تُقام "طُقوس الجُنون" في الشَّارع على هذا النَّحو؟.
وإِذا كان ما يحصُل يصبُّ في خانة المصالح السِّياسيَّة الضيِّقة فيما الوطن ينهار، فلماذا يكون شبابُنا –وحتَّى الثُّمالة– أَدواتٍ طيِّعةً لتنفيذ الحسابات السِّياسيَّة الخسيسة؟.
وتاليًا هل ما يُجرى الآن يصبُّ في مصلحة "الثَّورة" أَو "الحراك الشَّعبيّ"؟... وهل مِن مصلحتنا أَن نلحس جميعًا المبرد، ونتلذَّذ بطعم دمائنا المسفوكة على الإِسفلت، غير آبهين أَنْ يكون طعم الدِّماء "المروي" على حساب أَجسادنا الوهِنة، وعلى حساب صحَّة ​لبنان​ المُتهالكة حتَّى الانهيار الشَّامل؟...
إِنَّ كُلَّ ما يُجرى يُؤَكِّد أَنَّنا بُتنا –مع الأَسف الشَّديد– في جُمهوريَّة السَّكارى، حيث لا يُفكِّر أَحدٌ منَّا في ما يقوم به.
وفي جُمهوريَّة السَّكارى يُصبح رجل الأَمن عدُوَّنا وليس المسؤول عن ​الفساد​. ونحن إِنْ تظاهرنا أَمام منزل ​الفاسد​، فإِنَّما نفعل ذلك "لرفع العتب"، ولوقتٍ مُحدَّدٍ بنُصف ساعةٍ لا أَكثر، فيما نتواجه مع رجل الأَمن نيِّفًا وخمس ساعات، من الكرِّ والفرِّ، ونرمي حجارة الأَرصفة الَّتي خرَّبناها على رؤوس العشرات من رجال "مُكافحة الشَّغب"، هاتفين "بالرُّوح... بالدَّم... نفديك يا زعيمنا (الفاسد)! ونسأَله: "هلاَّ سمحت لنا يا حبيب القلب، بصورة (سيلفي) تُدخلنا معك في تاريخك المَجيد؟ وهلاَّ ذكرتنا في نعيمك"؟.
وفي جُمهوريَّة السَّكارى، يُصبح مُوظَّف المصرف عدوًّا، لا المسؤُول عن السِّياسة الماليَّة الَّتي أَفقرتنا وأَعوزتنا وذلَّتنا... ويُصبح الصرَّاف الآليُّ المُستَخد!م من المُواطنين عدوًّا فيُحطَّم تحطيمًا، من دون إِدراك أَنَّ الصرَّاف الآليَّ هذا، لا يستخدمه الوجهاء مِن الفاسدين الَّذين تُنقل أَموالُهم مُعزَّزة مُكرَّمةً إِلى الخارج، برُسوم "ديليفيري" أو مِن دونها... وإِنَّما هو في خدمة الشَّعب الكادح المُجبَر على "توطين" راتبه الشَّهريِّ في ​المصارف​. ولا نستدرك حتَّى أَنَّ كُلَّ خرابٍ إِنَّما تُحسم تكلفة إِصلاحه، من جُيوب الفقير وفلسات الأَرامل... وفي جُمهوريَّة السَّكارى يُمنح الذَّوات الخيرات وأَمَّا تَقاسُم البلاء فعلى الجميع، والمُشاغبين ضمنًا...
وفي جُمهوريَّة السَّكارى يُضحي المُشاغب المُتخفِّي وراء المُتظاهر الشَّريف مظلومًا، ويُصبح رجل الأَمن المُتفاني في الخدمة الوطنيَّة ظالمًا، قامعًا لحريَّة الاعتداء على المُمتلكات العامَّة والخاصَّة، ولحريَّة تعميم السَّرطان على الخليقة كلِّها، بواسطة الإِطارات المطَّاطيَّة المُشتعلة، وحريَّة اقتلاع الأَشجار لضرب الجُنود بها، وقلع حتَّى شارات السَّير لرميها على القوى الأَمنيَّة... حتَّى بات لنا قاموسٌ خاصٌّ للحُريَّات، وانتفى في عالمنا ميزان الحُقوق والواجبات، وغابت عنه القيم... إِلى أَن انغمسنا في أَوحال الهوس المُميت ب​العنف​ والأَذيَّة وجلب الخراب...
وفي جُمهوريَّة السَّكارى يتمادى فاسدٌ فاجرٌ على رأْس السُّلطة وعلى هيبة الدَّولة، داعيًا إلى اقتلاع الضَّمير منها، ليزرع بديلاً عنه فاسدًا فاجرًا على شاكلة "طقم الفاسدين" العابثين في البلاد فسادًا، وإِذَّاك تصحُّ مقولة "كلُّن يعني كلُّن" فاسدين!.
ولكن لا أَيُّها السَّادة، لن نُجاريكم في السِّكر والعربدة وحفلات الكفر المُمنهج... ولُبنان سيقوم من الموت، قبل عيد القيامة!.