أكد نقيب أصحاب ​المستشفيات الخاصة​ ​سليمان هارون​ في حديث لـ"النشرة" أن "​الأزمة​ التي يعاني منها القطاع الاستشفائي مستمرة في ظلّ الوعود التي نتلقاها، ولا يوجد أُفق لحل قريب ما لم تُتخذ إجراءات جدية وسريعة وجذرية"، لافتا الى أن "المسلتزمات الطبية تشمل كل ما يُستعمل في المستشفيات وغرف العمليات والمرضى وتمييل القلب باستثناء ​الأدوية​، وهذه المستلزمات لا يمكن استيرادها اليوم في ظل القيود على التحويلات المالية التي وضعتها ​المصارف​".

وأوضح هارون أن "مصرف ​لبنان​ أمّن للمستوردين 50 بالمئة من قيمة فواتير ​المستلزمات الطبية​ ب​الدولار​ وفق سعر الصرف الرسمي وعلى المستوردين تأمين 50 بالمئة ايضا على حسب سعر السوق"، مشيرا الى "وجود مشكلتين، الاولى هي اننا كمستشفيات لا نسدد المستحقات للمستوردين بسبب تأخر ​الدولة​ في دفع مستحقاتنا، والثانية تكمن في عدم قدرة المستورد على تحويل الأموال للخارج نتيجة القيود المفروضة، وذلك رغم التعميم الذي اصدره حاكم ​مصرف لبنان​ بتسهيل عمليات الاستيراد"، مضيفا: "كنا نستورد مستلزمات طبية شهريا بقيمة 35 مليون دولار، لكنها لم تتجاوز الشهر الماضي 3 ملايين دولارفقط أي 10 بالمئة من الاحتياجات وهذا النقص يزداد يوما يعد يوم".
وكشف هارون أنه "تبلغت مؤخرا من ​المصانع​ التي تعمل في الغازات الطبية عن مشكلة في استيراد المواد الاولية لها والتي تستعمل في البنج وكل المعدات المستخدمة في آلات ​التنفس​، بالاضافة الى غاز الهيليوم المستعمل في آلات التصوير (الرنين المغناطيسي)"، لافتا الى ان "هذه الأدوية والمعدّات لم تكن ضمن لائحة المستلزمات المسموح باستيرادها، وقد تلقيت وعدا قبل ايام بعد اجتماعي مع مصرف لبنان بأن يتم ادارجها ضمن المستلزمات الطبية وفقا لقرار مصرف لبنان"، موضحا ان "هناك أزمة أيضا في موضوع قطع الغيار وهي بدورها غير مشمولة بهذا القرار"، لافتا الى انّ "المعدّات التي تتعطل في المستشفيات لا يمكن اصلاحها نتيجة عدم قدرة الوكيل على استيراد هذه القطع من الخارج، ونحن امام ازمة حقيقية في حال استمرت المصارف في تشددها".
واشار هارون الى "وجود شرطين اساسيين حتى نستطيع استيراد المسلتزمات الطبية، الأول هو تأمين السيولة للمستشفيات، والثاني بتخفيف القيود على الاستيراد"، مضيفا: "اذا لم تدفع لنا الدولة مستحقاتنا لا نستطيع ان ندفع للمستورد"، مشيرا الى ان "تخفيض التصنيف الائتماني للبنان والمصارف انعكس سلبا على الوكلاء، الذين كانوا في السابق يستوردون ويدفعون للمصنع بعد حوالي 3 اشهر"، كاشفا أن "المصانع في الخارج تطلب اليوم من الوكيل ان يدفع قيمة الشحنة سلفا، في حين أن المصرف لا يؤمّن الاموال الا بعد تأمين الفاتورة"، متسائلا: "كيف يمكن للوكيل الحصول على الفاتورة قبل شحن البضاعة الى لبنان"، معتبرا ان "كل هذه العراقيل تزيد من الازمة في موضوع الاستيراد".
وردا على سؤال حول مستحقّات المستشفيات من الدولة، اعلن هارون أن "مجمل المبلغ للمستشفيات يفوق الـ2000 مليار ليرة، ولغاية الان لم نحصل على ايّ فلس من مستحقات العام 2019، كما يتبقى بما يعادل نصف مستحقات العام 2018"، مشيرا الى أن "هناك ما يعادل 500 مليار ليرة من تلك التي تعود الى فواتير الطبابة العسكريّة و​قوى الامن الداخلي​ اصبحت موجودة في وزارة الماليّة وننتظر ان نحصل عليها"، كاشفا أن "عددا من المستشفيات توقفت عن دفع رواتب موظفيها واخرى تدفع جزءا منها نتيجة الازمة التي نعيشها"، موضحا ان "الحالات الطارئة تتم معالجتها داخل المستشفيات، أما غالبيّة الحالات غير الطارئة فيتم تأجيلها لأنّ مخزون المسلتزمات الطبية بدأ بالنفاد ونحاول العمل كي تكفينا لأطول مدة ممكنة".
وحول إمكانية رفع مصرف لبنان قيمة مساهمته في تغطية فواتير المستلزمات الطبية كما تعامل مع مستوردي الأدوية، اوضح هارون "اننا طالبنا بذلك ولكن حاكم مصرف لبنان ​رياض سلامة​ رفض الأمر دون اعطاء اي سبب"، مشيرا الى ان "من الواضح ان العديد من القطاعات تطالب ​المصرف المركزي​ بمزيد من التسهيلات، وهو لا يستطيع مواكبة الجميع نظرا لامكانياته المحدودة".
ورأى هارون أنه "لا يمكن البحث عن حلول مستدامة دون وجود ​حكومة​ فعّالة لان هذا الموضوع يتطلب تنسيقا بين عدة وزارات وادارات ولا يمكن القيام بذلك في ظل وجود حكومة تصريف أعمال"، لافتا الى أنه "مع ​تأليف الحكومة​ ​الجديدة​ يجب ان نجتمع مع الوزراء المعنيين والحاكم لنضع خطط مستقبلية، ولنرَ اذا كان لبنان لا يزال قادرا على تأمين الطبابة التي كان يؤمنها في السابق وبنفس المستوى"، مضيفا: "لست أكيدا اننا في لبنان نستطيع متابعة التطور في القطاع الاستشفائي في ظل ​سياسة​ التقشّف، لان الامكانيات الموجودة حاليا لا تسمح لنا بالترف الذي كنا نعيشه في السابق"، مشددا على "ضرورة البحث في نظرة واقعية واستراتيجية لمستقبل القطاع في لبنان".