لا شكّ أن أزمة البلاد لم تبدأ منذ 17 من تشرين الاول خصوصاً وأن الجميع كان على يقين بأن ​الوضع الاقتصادي​ كان متعثّراً، ولكن طبعاً يمكن إعتبار أن قرار إستقالة رئيس ​الحكومة​ السابق ​سعد الحريري​ من مهامه كان الهروب من مسؤوليّته تجاه ​الشعب اللبناني​ وتجاه فشل الحكومة بإيجاد الحلول والمخارج للوضع الاقتصادي المتدهور، وما وصل اليه الوضع في الاشهر الماضيةهو نتيجة تقاعس رئيس الحكومة السابقة ووزرائها عن القيام بأبسط الواجبات، فلو تولّتإدارة الازمة والمحاولة للنهوض عوضاً عن تضييع الوقت لما تفجّرت ​الاحتجاجات​ وأضعنا الوقت في تكليف رئيس حكومة وتشكيلها.

في الوقت الراهن يختلف المشهد،لأنه حالياً وبعد مرور أشهر وُلدت حكومة برئاسة نائب رئيس ​الجامعة الأميركية​ ​حسان دياب​ وفي لحظة يئس لبنانوالجميع من ذهنيّة بعض الساسة الّذين حاولوا إعادة عقارب ​الساعة​ الى الخلف بين ​تشكيل الحكومة​ وتأليفها.
فوجئ ​اللبنانيون​ كيف بسحر ساحر حلّت العقد ليلاً فاستقبل رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ وزير الخارجية السابق ​جبران باسيل​ وحلّت كلّ العقد، ليذهب بري ودياب الى ​القصر الجمهوري​ ولقاء ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ ومن ثم الإعلان عن الحكومة العشرينيّة، التي وبحسب مصادر متابعة ستحاول إنقاذ البلاد وإيجاد حلول للمشاكل إذا ما اعتمدت خطّة إصلاح مالي ونقدي وإقتصادي، لافتةً الى أن "دور الحكومة الحالي هو في محاولة النهوض إقتصادياً خصوصاً وأن الأزمة التي طرأت في الأشهر الماضية ليست بالسهلة وساهمت بتدني ايرادات ​الدولة​ بشكل كبير، الامر الذي أوصلنا للحديث عن عدم إمكانيّة دفع رواتب للقطاع العام إذا ما استمرّ الوضع على ما هو عليه".
ومن يتابع تشكيل الحكومة وينظر الى السير الذاتية للوزراء يجد أنهم من أصحاب الاختصاص وهذا أحد الأهداف التي نجح بتحقيقها "التيار الوطني الحرّ". وهنا تشير المصادر الى أن "التيار التزم بكامل المعايير التي وضعت لناحية الوزراء الثمانية الذين يتولون حقائب أساسية ومن بينهم أربعة نساء"، لافتة الى أن "هؤلاء الوزراء حصلوا على دعمه ليكونوا مناسبين في المكان المناسب".
وتتابع المصادر "اضافة الى شكل الحكومة فإن "الوطني الحرّ" وبالتشكيلة التي صدرت إستطاع تثبيت وحدة المعايير الميثاقيّة والتوزيع فيما بين ​الطوائف​ في عدد الوزراء وفي توزيع الحقائب"، مشيرةً الى أنه "وبهذا الشكل إستطاع تثبيت مكتسبات وتوازنات الحكومة السابقة".
كلام رئيس تيار ​المردة​ ​سليمان فرنجية​ بالأمس بدا وكأنه يصوّب في اتجاه واحد، معتبرا أن هناك من يريد الاستئثار بالحكومة والتمثيل المسيحي فيها. وهنا تؤكد المصادر أن "التيار الوطني الحرّ" لم يعترض منذ البدء على تمثيل المردة بإثنين ولا ​الحزب القومي​ السوري بوزير، ولكن شرط أن تكون الحكومة من عشرين وزيراً"، لافتة الى أن "التيار حافظ على حقّ الكاثوليك و​الدروز​ وعزز دورهم"، معتبرا أن "المهم في هذا الامر هو في القرارات التي ستتخذها الحكومة والتي من المفترض أن تكون سريعة وإلا فإن الوضع سيزداد سوءاً".
واعتبرت المصادر أن "التيار الوطني الحرّ" إستطاع وعبر هذه الحكومة تحقيق ما يطمح اليه المواطنون فيها بأن تكون إنقاذية للوضع"، مضيفة انها "ترضي أيضاً ​المجتمع الدولي​ الذي شدد على القيام بإصلاحات لإنقاذ البلد ووحدها حكومة اختصاصيين تستطيع أن تقوم بهذه المهمّة".
إذا، ولدت الحكومة بعد مرور أشهر من المدّ والجزر هي حكومة اختصاصيين من عشرين وزيراً، والمهمّ في ولادة هذه الحكومة هو أن تلعب الدور اللازم لتحسين الوضع والمهمّ أن تنجح الحكومة في تغيير الأنماط القائمة واتخاذ قرارات جريئة وسريعة، وبناء عليه يتمّ الحكم عليها، وهذا لن يكون الا بإجراء اصلاحات لنيل ثقة المجتمع الدولي والحصول على المساعدات التي سيقدمها والتي ستنهض بلبنان!.