عندما أصدر رئيس الجامعة ال​لبنان​ية ​فؤاد أيوب​ القرار 3558، القاضي بإنشاء صندوق موقت لدعم ​الطلاب​ غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل الجامعة للعام 2019-2020، لم يكن يتوقع أن يصل العدد الى ما يزيد عن الألف طالب. إنّ ​الأزمة​ الإقتصادية الصعبة التي يعاني منها لبنان إنعكست على كل مواطنيه، ومنهم الطلاب.

تكشف مصادر مطّلعة على شؤون الجامعة اللبنانيّة أن العدد الذي تسجّل لطلب المساعدة من الصندوق يتجاوز 1200 بقليل، والمفارقة الكبيرة جدا، هي أن حوالي 900 منهم ينتمون لمحافظة ​الشمال​، الأمر الذي يثير التساؤلات عن حجم ​الفقر​ المنتشر في هذه المدينة، رغم وجود أغنياء لبنان فيها.
بعد هذا العدد الضخم المسجّل، قامت اللجنة المختصّة التي تُدير هذا الصندوق برئاسةالعميد فواز العمر،وعضوية العمداء: مارلين حيدر،سليم مقدسي،وحنا المعلوف، بدراسة الملفات، وتمّ بحسب المصادر تقسيم الأسماء الى فئات، بحسب وضعها الاجتماعي وحاجتها للمساعدة، وكانت الفئة الأكثر حاجة، هي فئة الـA+، وفيها حوالي 20 طالبا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهؤلاء سيتمّ تسجيلهم عبر الصندوق بشكل كامل، كذلك هناك فئة الـA، وفيها ما لا يزيد عن 30 طالبا، هم أيضا من المصنفين ضمن فئة "الأكثر حاجة"، وسيتم أيضا تسجيلهم.
وتلفت المصادر النظر الى أن الصندوق الذي جمع حتى اليوم حوالي 35 مليون ليرة لبنانية فقط، سيتمكن من تسجيل المصنّفين ضمن هاتين الفئتين، وسيحاول مساعدة من هم ضمن الفئات الاخرى، مشدّدة على أنّ التبرّعات لم ترتقِ الى حيث يجب في مثل الحالة التي يعيشها الوطن، إنما هناك أيادٍ خيّرة ساهمت او ستساهم بمبالغ ماليّة، كاشفة أنّ أحد الأشخاص اشترط لأجل التبرع بمبلغ 40 مليون ليرة، الحصول على لائحة بأسماء الطلاب، ولكن الطلب رُفض.
ترى المصادر أنّ الصندوق لن يتمكّن من تسجيل كل الأسماء التي تقدّمت بملفّاتها، لأنّ هذا الأمر بحاجة الى حوالي 360 مليون ليرة بحال كانت المساعدة لكل طالب لا تتعدّى الـ300 ألف ليرة، لذلك فالتركيز سيكون على الأشدّ حاجة وفقرا، مشيرة الى وجود أعداد لا بأس بها من الملفّات التي لا تستوجب المساعدة كون وضعها يحتمل دفع المبلغ المطلوب للتسجيل.
عندما طلبت اللجنة المسؤولة عن الصندوق من الذين يحتاجون المساعدة المبادرة لتعبئة الاستمارة المخصّصة لهذه الغاية،لم تكن مهلة التسجيل قد انتهت بعد ب​الجامعة اللبنانية​، الأمر الذي فتح المجال امام كثيرين للتسجيل وهم لا يستوفون الشروط المطلوبة، لذلك فإنّ اللجنة ومن خلال دراسة الملفّات وجدت عددا من هذه الحالات التي تتضمن إما "استهتارًا بتقديم الملفّ والأوراق المطلوبة فيه"، وإما تتضمّن بعض المعلومات المنقوصة، لذلك لا يمكن القول أنّ كل من سجّل اسمه هو محتاج، مشيرة الى أنّه ربما كان من الأفضل لو تمّ الإعلان عن هذا الصندوق بعد انتهاء مُهل التسجيل بالجامعة.
لا شكّ أن عدد المسجلين الكبير في عاصمة لبنان الثانية، يشكّل فضيحة للقيّمين على ​الدولة​ اولاً، وعلى المدينة ثانيا، اذ لا يُعقل أن أغلب فقراء لبنان ينتمون للمحافظة التي ينتمي إليها نسبة كبيرة من أغنى أغنياء لبنان. فهل يتحرك هؤلاء لمساعدة من يسعى لمحاربة الجهل، بالعلم؟!.