يعدّ استحقاق "اليوروبوند" واحدا من أهمّ الإستحقاقات التي على ​الحكومة​ العتيدة أن تحيك وبتأنٍّ كيفية التعاطي معها في ظلّ الأوضاع الماليّة الصعبة التي تمرّ بها البلاد.

يقوم مبدأ سندات الخزينة على الاستدانة من الخارج بغير العملة الوطنية، لانّ الفوائد تكون أقلّ بينما المخاطر تكون أكثر نظراً لعدم قدرة ​الدولة​ على طباعة عملات غير عملتها الوطنية، وتساهم هذه السندات في تمويل ​العجز​ التجاري. ​لبنان​ على موعد مع تسديد "دفعة" من "اليوروبوند" في 9 آذار المقبل، في وقت ينقسم المسؤولون بين مشدّدين على ضرورة الدفع وبين آخرين يعتبرون أن الدفع في هذا الوقت بالذات هي بالمختصر عمليّة "إنتحار"!.



ثلاثة خيارات


"وصلنا الى مرحلة لا يمكننا فيها إلا أن ندفع هذا الدين لأنّ هذا يرتّب على لبنان تداعيات سلبيّة، خصوصا وأننا على بعد شهر تقريباً من الإستحقاق". هذا ما يؤكّده الخبير الاقتصادي ​نسيب غبريل​، لافتاً عبر "النشرة" الى أن "لا خيار لدينا في الوقت الراهن ويجب التسديد خصوصاً وأن ليس لدينا خطّة انقاذية كما ليس لدينا تصوّرا لهيكلة ​الدين العام​". أما الخبير الاقتصادي ​وليد أبو سليمان​ فيرى أننا "أمام ثلاثة خيارات: تسديد الدين، عدم تسديده أو جدولة الدين العام واعادة هيكلته".



4 ايام فاصلة!


يشير وليد أبو سليمان الى أن "الاستحقاق هو في 9 آذار، وللذهاب الى التفاوض يجب اعطاء اشعار بهذا الامر قبل مهلة 21 يوماً من الاستحقاق، وبالتالي لدى لبنان مهلة اربعة أيّام لارسال إشعار الى الخارج بعدم قدرته على التسديد ورغبته بالتفاوض والا يكون أمام خيارين"، الاول أن يذهب لبنان الى الدفع والثاني ألاّ يفعل، واذا لم يدفع ولم يبلّغ برغبته بالتفاوض يتعثّر وعندها تتم مقاضاته دولياً". يعود غبريل الى الكلام عن عدم التسديد من أجل استعمال هذا الاحتياطي لاستيراد ​القمح​، الادوية والفيول، مشدداً على أنه "وفي حال تعثّر لبنان لا يعود بإمكانه استيراد المواد المذكورة ولن يُسمح له بفتح إعتمادات"، مؤكداً أنه "عندها أيضاً فإن المؤسسات التي استدانت منها الدولة ستطلب دفع مستحقاتها فوراً ك​البنك الدولي​، البنك الأوروبي للإستثمار واعادة الأعمار وغيرهما من المؤسسات".



للتفاوض...


"الذهاب باتجاه خيار التفاوض مع إعادة هيكلة الدين العام" هو الانسب، بحسب وليد أبو سليمان. معتبراً أنّه "يحتاج الى موافقة 75% من حاملي سندات الخزينة"، ومشيراً الى أن "​المجتمع الدولي​ وفي حال رأى أن لدينا برنامجاً لإدخال الأموال يوافق على خيار التفاوض عوضاً عن التعثّر والذهاب الى المحاكم"، مؤكّدًا أنه "وبظلّ وضعنا المأزوم علينا أن نتوجّه للدائنين بفريق قانوني-اقتصادي وهذا الحلّ الأنسب". في حين أن غبريل يشدّد على ضرورة الدفع على أن يقوم لبنان بوضع خطة إنقاذيّة لمعالجة الاختلال بماليّة الدولة العامّة واعادة هيكلة الدين.
إذاً، على لبنان اشعار الخارج قبل 21 يوماً بنيّته عدم الدفع والتفاوض، وبالتالي نحن على بعد أيام قليلة من فقدان البلد لحقّه في التفاوض على التسديد... وفي ظلّ هذا الوقت، لا يزال الجدل في البلد قائماً، ولا شكّ أن لبنان يستطيع تأجيل الدفع فهل يتخذ هذا القرار لتجنّب الأزمة؟!.