أكّد المستشار ​الاقتصاد​ي في ​"التيار الوطني الحر"​شربل قرداحي​ أنّ "​لبنان​ في المرحلة المقبلة وفي ظلّ الشحّ في الدولار الأميركي، سيختلف عن لبنان الّذي عهدناه، لأنّنا اعتدنا خلال الـ34 سنة الماضية التعامل بالدولار وتحديدًا منذ منتصف الثمانينيّات، عندما فقدت ​الليرة اللبنانية​ قيمتها مقابل الدولار الأميركي، ما أدّى الى تضخّم كبير دفع باللبنانيّين إلى اقتناء الدولار وادخاره واستخدامه".

ولفت في حديث صحافي، إلى أنّ "اليوم، وبعدما بدأت هذه العملة تتقلّص من الأسواق، بات اللبنانيّون مجبرين على التعامل بالعملة اللبنانية، وقد بدأت تتراجع قيمة العملة الوطنية نتيجة الأوضاع الحاليّة وارتفاع العجز في ميزان المدفوعات واختلال التوازن في الميزان التجاري، ما انعكس انخفاضًا في القدرة الشرائيّة للمواطنين". وأوضح أنّ "بعد توقّف التداول رسميًّا بالدولار، سيكون التاجر مجبرًا على شراء الدولار من السوق الموازي بغرض الاستيراد".

وبيّن قرداحي أنّ "بالنسبة إلى المودعين، سيكونون أمام "haircut" لودائعهم بالدولار"، شارحًا أنّه "إذا بقي سعر صرف الدولار ثابتًا رسميًّا على الـ1500 ليرة لبنانيّة، فستعطيهم ​المصارف​ أموالهم بالليرة اللبنانية دون قيمتها الفعليّة، لأنّ سعر صرف الدولار في السوق الموازي يتخطّى الـ2400 ليرة، وهذا نوع من الاقتطاع من الودائع. أمّا في حال توقّفت المصارف عن إعطاء الدولار وأعطت المودعين إيداعاتهم المودَعة لديها بالدولار، بالليرة اللبنانية محتسبة سعر صرف الليرة وفق سعر السوق، فهذه الحالة لا تعتبر اقتطاعًا أو "haircut".

وعمّا إذا كان الشح بالدولار سيدفع في اتجاه رفع سعره مقابل الليرة في المرحلة المقبلة، ركّز على أنّ "​سعر الدولار​ يتحرّك وفقًا للعرض والطلب، وبالتالي كلّما زاد الطلب على الدولار لغاية الاستيراد سيرتفع سعره، وفي المقابل كلّما تأمّن العرض، ربّما على صورة تحويلات من المغتربين اللبنانيين في الخارج أو من خلال ارتفاع حجم التصدير أو من عائدات السياحة أو من خلال حركة استثمارات خارجيّة مباشرة، فعندها سيتراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة". وشدّد على أنّ "في حال تمّ تحرير سعر صرف الليرة، فلن يكون هناك حدود لارتفاعه، كما لن يكون هناك حدود لتراجعه".

وبالنسبة إلى مصير الودائع بالدولار، فذكر أنّه "كما بات معروفًا، المصارف وظّفت قسمًا منها في ​البنك المركزي​، وقسمًا آخر في الاقتصاد الوطني وفي سندات الخزينة أو حتّى خارج لبنان"، مشيرًا إلى أنّ "لا علاقة لاستعادة الودائع بالعملة الورقيّة بالدولار، إنّما ترتبط بمدى قدرة المصارف على تحصيل التوظيفات الّتي قامت بها في الاقتصاد، أي بقدر ما ستتمكّن من استرجاع توظيفات قامت بها مستخدمة الودائع، ستتمكّن من توفير أموال المودعين من الدولار".