من أعطى كورونا فيزا لتدخل إلى ​لبنان​؟

ولماذ سُمح للبنانيين الآتين من الشرق أن يدخلوا إلى بلدهم؟
ولماذا لم يُقفل ​المطار​ من اليوم الأول؟
أسئلة تخلو من البراءة وتضجّ بالانحياز والتسييس! ف​الكورونا​ وباءٌ عالمي، ينتشر من دون استئذان، وقد عمّ المعمورة شرقاً وغرباً، فهو لا «ينظر» إلى دين ولا عرق ولا لون، يستهدف جميع البشر وقد دخل الى لبنان من الشرق والغرب. وأما ​اللبنانيون​ فمن حقهم أن يعودوا إلى لبنان ويتخذوا إجراءات ​الوقاية​ اللازمة، وهكذا فعلوا. وقد أُقفل المطار في الوقت المناسب، والدليل على ذلك مستوى الانتشار خلال 24 يوماً والذي بلغ حوالى المئة حالة مصابة، بينما بلغت في ​النروج​ المشابه في عدد السكان والمتفوّق في الإمكانات التسعمئة حالة.
في لبنان بعضهم يوجه سهامه إلى ​حزب الله​ في كل أمر. ولا يمرر صباحاً جديداً إلا بتهمةٍ أو بهتان، فيرى خيرات الحزب غماً، وعطاءاته بلاءً، وأخلاقه طعناً، وحرصه على البلد نقمة عليه، أولئك يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم...
أطلّ سماحة الأمين العام لحزب الله ​السيد حسن نصرالله​ بموقف وتوجيهات لمحاربة الكورونا، داعياً إلى تضافر الجهود والتعاون والتعالي على الخلافات، معلناً استعداد الحزب للالتزام بكل ما تقرّره ​الحكومة​، فتحرك الذين لا يعجبهم العجب، معبّرين عن مرارتهم من مكارم الأخلاق في كلام سماحته!
قرّر ​مجلس الوزراء​ التعبئة العامة، وهو الذي واكب الخطوات بدقة لمواجهة الكورونا وحشد قدرات البلد المتواضعة للعلاج، فاعترض بعضهم لأن القرار جاء بعد كلام السيد! ما المشكلة في ذلك والقرار صدر عن مجلس الوزراء بكل استقلالية وحرية؟ وهل الموقف الحريص ممنوع؟ وهل التسلسل الزمني جريمة؟ وتذاكى بعضهم فقال: ولكنها قرارات متأخّرة! عن ماذا تأخرت وقد استوعبت الحكومة و​وزارة الصحة​ كل الحالات وهم مستعدون ويستعدون للأكثر؟ وأعلنها آخرون: ​الدولة​ فاشلة... ونسوا أنهم راكموا فشلها، وجاء من يعمل بجهد وتضحية لإنقاذ ما أمكن، والبداية معقولة، والحكومة تحتاج إلى فرصة مع تراكم البلاءات.
سألتُ أحد الوزراء: هل ناقش مجلس الوزراء إعلان ​حالة الطوارئ​ العامة؟ فأجاب: لم يطرح أحد إعلان حالة الطوارئ العامة، ومن بداية الجلسة كان ​النقاش​ حول التعبئة العامة وتفاصيلها. فإلى الذين قالوا إن حزب الله عارض حالة الطوارئ وصاغوا لها مواقف ومقالات، أصبحتم مكشوفين باتهاماتكم لحزب الله لتربحوا رضى الأجانب، ولكنكم تخسرون أبناء بلدكم ولن يرضى عنكم الأجنبي لنقص الجدارة وعدم التمثيل الشعبي الوازن.
يستمر أصحاب القلوب الحاقدة بالأضاليل وقلب الحقائق، ولا يراعون الضرر الشامل للجميع من مرض كورونا، والذي يطاول أطفالهم كما يطاول الآخرين، ويتطلب تضافراً للجهود بدل بثّ الأحقاد.
نقول لهم: لو شتمتم ليلاً ونهاراً، وكذبتم سراً وجهراً، وبثّيتم حقدكم صباحاً ومساءً، سنعمل بإخلاص وتضحية وسنقوم بتكليفنا مهما كان الثمن. وسندعو لكم بالهداية وإن كان الأمل بها ضعيفاً لكم وعلى رأي المثل: «فالج ما تعالج». ولكننا لن ننجرّ إلى ملعب حقدكم، سنواجهكم بأخلاقنا التي تؤلمكم وتضحياتنا التي تكشفكم وسيتعاون الحزب بكل أجهزته مع الدولة لمواجهة وباء كورونا وسيبقى الحريص على لبنان ووحدته واستقلاله ولو كره الكارهون.
ونقول لأهلنا وأحبّتنا: دعوهم يختنقون بغيظهم وذلك بصبركم وعملكم، فالعاقبة للمتقين.
* نائب الأمين العام لحزب الله