يعيش موظفو المصارف مؤخراً أسوأأيام حياتهم المهنية... فما قبل تحرك 17 تشرين الأول كان موظف المصرف مرتاحا الى حدّ ما، أما اذا كنت مديراً لأحدالمصارف فهو Prestige بحدّ ذاته،أما ما بعد هذا التاريخ فهو أمر مختلف تماماً يكاد يصل الى حدّ الكابوس الذي بدأ مع فقدان إمكانية السحب بالعملات الاجنبية أولاً، واكتملت مع"كورونا" والكلام عن أن العدوى من الفيروس قد تنتقل عبر الأوراق النقدية!.

"يدخل موظفو المصارف الى فروعهم ويدهم على قلبهم حتى إن بعضهم بات يعقّم الأوراق التي يستعملها أمامه خصوصا وأن "الوسواس" بات يسيطر عليه". هذا الامر دفع أحد مدراء الفروع الى ترك حرية اختيار الحضور الى العمل لموظفيه، بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة لـ"​النشرة​"، مختصرا المشهد بالقول "المسألة ليست مزحة، وإذا ما أصاب الفيروس أحدا سينتشر بين الجميع، ومن يتحمّل المسؤولية عندها"؟. في المقابل هناك رأي آخر يقول أن موظفي المصارف هم كباقي الموظفين في شركة الكهرباء على سبيل المثال وغيرهم، ومن واجبهم تسيير أمور الناس مع أخذ الحطية والحذر.
كبيرة هي البلبلة التي سادت بعد اعلان أن قرار التعبئة لا يشمل المصارف، فجاء قرار ​جمعية المصارف​ صادماً لناحية الابقاء على الاقفال لتؤتي المفاوضات بين وزير ​المال​ ​غازي وزني​ ورئيس جمعية المصارف ​سليم صفير​ ثمارها لناحية فتح بعض الفروع. وهنا شدّد رئيس اتحاد موظفي المصارف ​أسد خوري​ عبر "النشرة" أننا "ضد فتح أي فرع من الفروع ومن يريد من الزبائن سحب الأموال يمكنه التوجه الى الصرّاف الالي، والمصارف قادرة أن تحلّ هذه العمليّة بهذا الشكل". بدوره الخبير الاقتصادي ​لويس حبيقة​ يؤكد على أن "لإقفال المصارف تأثير على ​الاقتصاد اللبناني​، ولكن الاولوية في الوقت الحالي هو للوضع الصحي"، مشددا على ان "موظفي المصارف يتوجهون الى أماكن عملهم وهم غير مرتاحين"، متسائلا "هل يتخيّل أحد الوضع اذا ما هجم الناس على المصرف لسحب أموال فيما يجب عدم الاختلاط"؟.
يعتبر لويس حبيقة أنه "وفيحال تأمّنت الاموال عبر الصرّاف الآلي فهذا أمر جيّد خصوصاً أن ​الصحة​ أولوية". في حين أن أسد خوري شدّد على أننا "وضعنا آلية لاقفال المصارف وابقينا على بعض الادارات مفتوحة وعلى عمل قسم الحوالات، Cash Center،Call Center"، لافتا الى أننا "رفعنا كتابا الى جمعية المصارف، وهي عادت ووافقت على فتح بعض الفروع حفاظاً على "ماء وجه الدولة" التي أعلنت أن أبواب المصارف ستبقى مفتوحة"، مشيرا الىأن "بعض فروع المصارف فتحت أيضا لتسجل نقطة ايجابية لصالح ​الدولة اللبنانية​".
في المحصّلة رغم أن جمعيّة المصارف أعلنت عن فتح بعض الفروع، إلا أن الزبون لم يستفد شيئاً لأنها بقيت مقفلة بوجهه حتى إن العديد منها لم تفتح أي فرع من فروعها بالاساس، والخوف الاكبر خلف قضيّة الاقفال هذه أن يتكرّر مشهد ما بعد 17 تشرين الأوّل والتحويلات الكبيرة الى الخارج التي حصلت في حينه!.