يعدّ بند تحرير التعويضات في ​وزارة المهجرين​ من أكثر البنود المثيرة للإستغراب، خصوصاً وأنه يحفّز الأشخاص على عدم العودة. "​النشرة​" تناولت في الموضوع السابق مسألة تحرير التعويضات في ​الدكوانة​، وتتطرق حالياً الى قضية تحريرها في منطقة المسلخ والمدوّر و​الكرنتينا​.

وجّه وزير المهجرين السابق ​نعمة طعمة​ كتاباً الى ​مجلس الوزراء​ بتاريخ 16/07/2007 تحدّث فيه عن تحرير التعويضات في المسلخ و​المدور​ والكرنتينا، واشارت المصادر الى أن "طعمة برّر سبب الطلب في هذه المنطقة الى حاجة الاهالي لتأمين مساكن لهم بدلا عن تلك التي هدمت، لعدم تمكنهم من اعادة اعمارها في نفس المكان بسبب تواجد ​الجيش​ في مكانها لدواع أمنية، وبالتالي لا يوجد امكانات لاخلاء هذه ​العقارات​ و​البناء​ عليها، اضافة الى موانع عديدة أخرى تحول اعادة البناء التي جرى ذكرها سابقاً"، لافتة الى أن "طعمة طلب الموافقة على دفع المبلغ المحدّد لاعادة الاعمار كحد أقصى والبالغ 30 مليون ليرة وذلك عن كل وحدة سكنية يتم التثبت من وجودها".
تلفت المصادر الى انه حدّدت في محضر الجلسة الثالث عشرة بعد المئتين للصندوق المركزي للمهجرينمعايير الوحدة السكنية التي على أساسها سيتم تحرير التعويضات وذكر ان عدد مجمل العقارات حوالي 110، ويمكن تصنيفها ذات معايير ثابتة وحقوق اصحابها ثابتة، وهي مؤلفة من غرفة ومطبخ ومنتفعاتهما، وأخرى غير ثابتة وحقوق أصحابها غير ثابتة، وهي مؤلفة مثلا من غرفة سقفها "تنك"، أو غرفتين ومطبخ من خشب أو غرفتين ومنتفعاتها من التوتياء أو التنك.
تشير المصادر الى أنه "في الجلسة ذكر أنه تم دفع تعويضات لحوالي 60 الى 70% من اصحاب الحقوق الثابتة، والمشكلة الان تكمن في معالجة اصحاب الحقوق غير الثابتة، والتي لا يمكن التأكد من اغلبها لان عقاراتهم جرفت تماما، لكن ما زال بحوزة اصحابها مستندات مثل الافادة العقاريّة او سند ملكيّة او مستند المطالبة بدفع ​الضريبة​ على الاملاك المبنيّة او اشتراك كهرباء او مياه وغيره".
تضيف المصادر: "المدير العام أحمد محمود أوضح بحسب محضر الجلسة أن الافادة العقارية تبين محتويات العقار، سواء كان تخشيبة أم "تنك" أم "باطون"، و​الدولة​ تكلّف هؤلاء بدفع ضريبة على الاملاك المبنية عليها بغض النظر عن نوعية المادة المستعملة في البناء، من هنا على الوزارة أن تعتمد هذه الوحدات السكنية"، لافتة الى أن "محمود برّر هذا الامر بالقول ان الوزارة تعالج مشكلة تهجيريّة لمساعدة أًصحابها".
في المحصّلة، وبحسب المصادر تمت الموافقة على تحرير التعويضات لمن قُدمت طلباتهم تحت حجة أنهم بطريقة أو بأخرى لا يستطيعون العودة الى عقاراتهم،وهنا تتساءل المصادر "كيف يمكن تحرير تعويضات لمن يملك مسكناً مركّبًا وهو لا يعدّ بناء، فهل يعقل أن يُدفع مبلغ 30 مليون أو ربما أكثر لمن يسكن في تخشيبات"؟، مضيفة: "هل يمكن أن تقارن التخشيبة بالشقّة الشرعية ومحتوياتها"؟. والأهمّ أيضاً أن المبالغ التي صرفت دفعت بحسب المعنيين لمن يملكون التخشيبات،والمخالفة في المساهمة بعدم عودة المهجرين ومساواة من يملك مساكن غير شرعيّة بمن يملك أخرى شرعية!.