تأثرت كل المؤسسات في ​لبنان​ بوباء "كورونا" فمنها من أقفل أبوابه بشكل كامل، ومنها من لا يمكن أن يُقفلها، ومنها من يعمل لتسيير الأمور عبر مناوبات للموظفين، مع إقفال الأبواب امام اللبنانيين، وهذا ما يقوم به "الضمان" الاجتماعي اليوم، الذي يحاول موظفوه تسيير الأعمال، ويصطدمون بعدّة عراقيل، آخرها كان عدم موافقة ​المصارف​ على صرف شيكات المواطنين المستفيدين من الضمان.

منذ أن أعلن ​الضمان الاجتماعي​ عن إقفال أبوابه أمام اللبنانيين مع اشتداد أزمة انتشار "​الكورونا​" في لبنان، تشكلت لجنة طوارىء في مركز ضمان ​بيروت​ تعمل على تسيير عجلة المعاملات التي تقتضي العجلة، وهي بحسب مصادر مطّلعة، معاملات ​الأدوية​ ​السرطان​ية و​الأمراض​ المستعصية، ومعاملات الاستشفاء.
يناوب في مركز بيروت كل موظفي الضمان في لبنان، ويعملون على إنجاز المعاملات الضروريّة، دون حاجة لحضور المواطنين الى مراكزه. في الشق الاول، تشير المصادر الى أن هذه القضية حُلّت عبر تجهيز الشيكات في المكاتب والاتصال بالمضمونين لاستلامها، وهؤلاء هم الذين قدّموا معاملاتهم قبل الإقفال، أما بالنسبة لمعاملات أدوية السرطان غير المقدّمة سابقا، فهنا وبحسب المصادر لا تزال الأمور عالقة، ولكن يجري العمل على إيجاد آلية تتيح للمريض شراء ​الدواء​ من الصيدليّة على أن يدفع الضمان ثمنه لها.
وتضيف المصادر عبر "​النشرة​": "تم وضع مسوّدة بالاتفاق مع ​نقابة الصيادلة​ ونقابة مستوردي الادوية ولكنها لم تنل قبول النقابة الأولى ولا الثانية، اذ رفض الصيادلة بيع الدواء دون قبول ثمنه بشكل مباشر، رغم أن الضمان وعدهم بالدفع خلال شهر واحد فقط"، مشيرة الى أن المشكلة الحقيقيّة تكمن في رفض نقابة الصيادلة فكرة الربط الالكتروني مع مؤسسة الضمان، لأسباب لا تزال مجهولة.
ترى المصادر أن فكرة الربط الالكتروني يجب أن تتحقق، لأنّ الحلّ حاليًّا، وحتى ب​المستقبل​، لا يمكن أن يكون بجعل المواطنين يحضرون الى مكاتب الضمان، مشيرة الى أن اقتراح إحدى النقابتين بفتح ابواب مكاتب الضمان يعني حصول كارثة صحية في لبنان، اذ يزور هذه المكاتب يوميا حوالي 10 آلاف لبناني.
وتدعو المصادر عبر "النشرة" ​وزيرة العمل​ لميا الدويهي للتدخل لدى نقابة الصيادلة لجعلها تسير بفكرة الربط الالكتروني. وتضيف: "أما بالنسبة لمعاملات الاستشفاء، ف​نقابة المستشفيات​ تتعامل بإيجابيّة مع مؤسسة الضمان، اذ باتت الملفات تُرسل عبر البريد الالكتروني وتصل الموافقة دون حاجة للمريض المضمون أن يزور أيّ مكتب من مكاتب الضمان"، داعية لتطوير هذه الآلية للسير بها مستقبلا حتى ولو عادت ​الحياة​ الى طبيعتها.
في ​الساعات​ الماضية تلقّت مؤسسة الضمان الاجتماعي سلسلة شكاوى من لبنانيين بسبب رفض المصارف صرف شيكاتهم، لذلك كان بيان مدير عام الضمان ​محمد كركي​ قاسيا، متوعدا المصارف بالتوجه نحو ​القضاء​ بحال لم تصرف الشيكات، التي وللمناسبة تُعطى بالعملة الوطنية.
وفي هذا السياق تشير المصادر الى أنّ بيان كركي، بمثابة إنذار للمصارف، مشدّدة على أن نية الضمان مقاضاة المصارف التي ترفض صرف الشيكات أمام المراجع القضائية والجزائية، داعية لاعتبار البيان بمثابة إخبار للنيابة العامة المالية.
في الاوقات الصعبة لا بد من تعاون الجميع لما فيه مصلحة اللبنانيين، وعدم تقديم المصلحة الخاصة تحت أيّ ظرف من الظروف على المصلحة العامة.