شددت ​السفيرة الأميركية​ في ​لبنان​ ​دوروثي شيا​، في حديث مع "​النشرة​"، على أن "​الولايات المتحدة الأميركية​ هي من الدول الرائدة في مجال المساعدة الصحية العامة حيث قدمت مساعدات في مجال الصحة العامة الدوليّة وتبلغ قيمتها أكثر من 9.5 مليار دولار في عام 2019. كما تقدّم الإمدادات الطبية والدعم والمساعدة الفنّية والتمويل والتدريب لشركائنا اللبنانيين"، معلنة أن بلادها "قدمت مؤخرا 6 ملايين دولار للوكالة الدولية للطاقة الذرّية لشراء وتوزيع فحص الكورونا الذي يقدم نتيجة سريعة (rapid PCR) خلال ساعات بدلا من أيام، وألفا إختبار منها ستصل الى لبنان هذا الشهر".

ولفتت شيا الى أن "هذا أحدث تبرّع تقدمه الولايات المتّحدة من ضمن لائحة تبرّعات طويلة من بينها 17000 قناع طبي، 120 ألف زوج من القفازات، 20 الف مجموعة من ادوات النظافة، 10 الاف زجاجة معقّمات يدويّة. كما قدمنا ل​قوى الأمن الداخلي​ 9500 دولار لتصنيع 20 الف قناع وجه قابل للغسل وقابل لإعادة الاستخدام، بالاضافة الى 400000 دولار لمنظمة "​اليونيسف​"، وقمنا بمساهمة ل​مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين​ لتمويل اختبار COVID-19 وعلاج "اللاجئين". كما قدمنا أيضًا تمويلًا بقيمة 500000 دولار أميركي من خلال مشروع تنمية المشاريع في لبنان التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) للمعدات والتكنولوجيا والتمويل للشركات اللبنانية التي تصنع معدّات وقائيّة وأجهزة تهوئة أو إمدادات طبية أخرى، وبالاضافة الى ذلك، مساهمات الولايات المتحدة في ​منظمة الصحة العالمية​ والتي تعد من أكبر الجهات المانحة. لقد ساهمنا بـ400 مليون دولار في عام 2019، مقارنة بـ44 مليون دولار على سبيل المثال من ​الصين​".
واكدت شيا أن "سلامة ورفاهية المواطنين الأميركيين في لبنان هي الأولويّة القصوى بالنسبة لسفارتنا في ​بيروت​"، مبيّنة "أننا والسفارة الكنديّة في بيروت نظّمنا رحلة في 5 نسيان لمواطنينا الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم في الولايات المتحدة"، لافتة الى أن "جميع موظفي السفارة الذين يعملون في الاقسام غير المتعلقة بالحالات الطارئة غادروا، بينما يستمر القسم القنصلي لدينا بالعمل لتقديم خدمات طوارئ محدودة فقط لمواطني الولايات المتحدة على أساس كل حالة على حدة".
وحول ما اذا كان هناك اي تنسيق بين السلطات اللبنانية والاميركية فيما يتعلق بالمواطنين اللبنانيين الموجودين في الولايات المتحدة، جزمت شيا "اننا على اتصال وثيق فيما بيننا، كما تعمل السفارة اللبنانية في ​واشنطن​ مع زملائنا في ​وزارة الخارجية​ في الولايات المتحدة لمعالجة القضايا التي تهم اللبنانيين هناك، بما في ذلك إعادة المواطنين إلى وطنهم".
وردا على سؤال حول امكانية اعادة النظر في العقوبات الاميركية المفروضة على "​حزب الله​" او تخفيفها في ظل تفاقم الازمة المادّية (الماليّة والاقتصاديّة) في لبنان نتيجة "كورونا"، اعتبرت شيا أنه "من المهم التذكّر أن العديد من المحركات الأساسية لعدم الاستقرار الاقتصادي في لبنان كانت موجودة قبل فترة طويلة من حملة الضغط القصوى التي شنتها حكومة الولايات المتحدة ضد ​إيران​ ووكلائها. هذه العقوبات المفروضة على مموّلي حزب الله، تهدف إلى الحدّ من إساءة استخدام الحزب للقطاع المالي في لبنان وتمكينه من الوصول المستمر إلى الأسواق الماليّة الدوليّة"، مشددة على أن "الولايات المتحدة تقف مع شعب لبنان في مكافحة جائحة ​فيروس كورونا​، كما نقف متضامنين مع ​الشعب اللبناني​ في تصميمه على تخليص النظام من أولئك الذين يحوّلون الموارد والإيرادات من الدولة لمصالحهم الخاصة".
وعن تقييم الولايات المتحدة الاميركية ل​حكومة حسان دياب​، قالت شيا: "التحدّيات التي يواجهها لبنان كبيرة، وأصبح التصدّي لها أكثر صعوبة في سياق جائحة فيروس كورونا. ما زلنا نراقب جهودها لفرض إصلاحات حقيقيّة وذات مغزى مطلوبة لزيادة المساءلة واستعادة الثقة في الاقتصاد، فالمواطن اللبناني الذي نزل الى الشارع في تشرين (الأوّل) 2019، طالب بوضع حدّ للفساد المستشري وأصر على الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية من خلال زيادة الشفافية والمساءلة".
من جهة اخرى، رأت أن "مكافحة فيروس كورونا يعتبر أولوية للعالم بأسره، لذلك تعيد الولايات المتحدة برمجة التمويل والمساعدة التي تقدمها، بما في ذلك في لبنان للمساعدة على احتواء هذا الوباء"، مبينة "أننا نفعل ذلك لأنه يتفق مع قيمنا ومصالحنا. أميركا هي قوة خير، ونحن نريد بصدق المساعدة على تحسين حياة اللبنانيين. لقد وضعنا العديد من برامجنا الحالية للاستجابة لتحدياتCOVID-19، بما في ذلك: مشروع سبل المعيشة والتمويل الشامل الموسع (LIFE) ، والذي سيزيد من إمكانية الحصول على الأموال والقروض لما يصل إلى 5000 أسرة لبنانية. كما يعمل برنامج دعم المجتمع مع سبع شركات تدريب تقنية لتدريب وتطوير مقدّمي الرعاية الصحّية المنزلية، والذين ستكون هناك حاجة إليهم أكثر في هذا الوقت العصيب"، مضيفة: "أود أن أسلط الضوء على برنامجQITABI، الذي يعيد تخصيص 10 ملايين دولار من التمويل لمساعدة أكثر من 50000 طالب محروم في جميع أنحاء لبنان من خلال توفير التعلم عن بعد وبث الدروس عبر الإنترنت. هذه ليست سوى جزء بسيط من برامج المساعدة الحاليّة والمستمرة للشعب اللبناني".
وأشارت شيا الى "اهمية أن نقرر الارتقاء إلى مستوى التحدّيات التي يفرضها هذا الوباء حتى نخرج أقوى على الجانب الآخر. عندما أرى الجهود الهائلة التي يبذلها الفريق الطبي، بما في ذلك من ​الصليب الأحمر اللبناني​، بالإضافة إلى الآلاف من المتطوعين والعاملين في مجال الرعاية الصحية والأطباء والممرضات، فإنني مقتنعة بأنه على الرغم من صعوبة هذا الوباء، فقد أظهر أيضًا أن أعظم القوة هي التقارب كبشر لدعم بعضنا البعض. نحن جميعا في هذا معا (we are all in this together)".



في حال استعمال المؤسسات الاعلاميّة والزملاء لأي معلومة من هذا النص يرجى ذكر المصدر.