يُعتبر الفساد من "ال​لبنان​يين" الأوائل الذين سكنوا هذا البلد، ورغم عمره السبعيني، لا يزال بكامل نشاطه، مع العلم أنّ السنوات العشرين الماضية قد شهدت على ضعفه في بعض منها، ولكنه عاد قويّا، مُمسكا لمصير اللبنانيين، قابضا على أحلامهم.

وضع مؤشر مدركات الفساد لعام 2019 الصادر عن ​منظمة الشفافية الدولية​، لبنان في الدرجة 28/100 للعام السابع على التوالي، واحتلّ بلدنا المرتبة 137 عالمياً من أصل 180 دولة يقيسها المؤشر، مقارنة بالمرتبة 138 من أصل 180 لعام 2018. عربيا يحافظ لبنان على موقعه في المرتبة 13 منأصل 18 دولة عربيّة في ​الشرق الأوسط​ وشمال أفريقيا،وقد بلغ المعدل الإقليمي العامّ 39/100.
في العام 2003 انطلق تصنيف مؤشر مدركات الفساد في لبنان من قبل منظمة الشفافية الدولية، وفي هذا التقرير سنمرّ على أبرز النتائج التي حققها لبنان، إبان عهود ثلاثة، عهد الرئيس ​إميل لحود​، عهد الرئيس ​ميشال سليمان​، ​الفراغ الرئاسي​، وعهد الرئيس ​ميشال عون​.
في العهد الرئاسي الاول، وخلال 5 سنوات، من العام 2003، حتى العام 2007 ضمنا، كان "متوسط" نسبة الفساد في لبنان هو 54 بالمئة، وكان "متوسط" مركز لبنان هو 84 من أصل 180 دولة، وقد سجل في العام 2006، أدنى نسبة فساد بلغت 39 بالمئة، علما أن الدول التي تُسجل أدنى من 25 بالمئة، فهي تعتبر ضمن الدول الاقل فسادا، والتي تسجل ضمن فئة الوسطية، أي 50 بالمئة، تعتبر ضمن الدول متوسطة الفساد، اما الدول التي تسجل ضمن أعلى 25 بالمئة فهي الدول الأكثر فسادا على المستوى العالمي.
في عهد ميشال سليمان ازدادت نسب الفساد، وساء مركز لبنان عالميًّا، فمن الأعوام 2008، حتى 2014 ضمنا، كان "متوسط" نسبة الفساد في لبنان هو 71 بالمئة،وفي العام الأول للولاية كان مركز لبنان عالميا هو 102، من أصل 180 دولة، ولكنه في العام الذي تلاه أي في العام 2009، أصبح لبنان في المركز 130 من اصل 180، أيّ انّ الفساد تمكن من تحقيق قفزة نوعية في عام واحد. انتهت ولاية ميشال سليمان وكان لبنان في المرتبة 136، وفي اعوام الفراغ الرئاسي سجّل لبنان "متوسط" نسبة فساد بلغت 77 بالمئة.
في ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، لم تكن النتائج على مستوى الطموحات، ففي النصف الأول من الولاية، سجّل لبنان مراكز سيّئة عالميا، وارتفع متوسط نسب مؤشر الفساد الى 78 بالمئة، ما يجعلنا ضمن الدول الأكثر فسادا على مستوى العالم. في 2017 سجل لبنان نسبة 79 بالمئة، في العام 2018 77 بالمئة، وفي العام 2019، 78 بالمئة أيضا. ولكن يبدو أن الرئيس عون سيعوّض هذا الامر في الأعوام المتبقية من الولاية.
في عهد إميل لحود، كان القضاء يضرب بقوّة، فقد لاحق بتلك المرحلة14 شخصيّة عامة بصفة وزير أو نائب أو مدير عام، منها 5 وزراء، نائب، 7 مدراء عامين، وكل تلك الإجراءات ساهمت بتخفيف نسب الفساد، وتحسّن مركز لبنان عالميا.
في النصف الثاني من عهد الرئيس عون بات لزاما تغيير عدّة العمل، لكي لا يُصبح العهد، الأكثر فسادا في تاريخ لبنان، والتحرّك يبدأ من القضاء القويّ العادل الذي لا يخشى الإدّعاء على وزراء ونوّاب وأشخاص بمراكز رفيعة، خصوصا أنه أثبت قدرته على ذلك مع مدراء عامّين ونواب.
لا تحتاج ​مكافحة الفساد​ الا الى قرار، يعبّر عن إرادة حقيقيّة بالوصول الى رؤوس الفساد، وعدم الاكتفاء بصغار القوم، فالكبار يعيثون فسادا، والصغار يلحسون البقايا خلفهم.