"الطبيعة تكره الفراغ" .. عندما يصبح لبنان خارج دائرة الاهتمام الغربي – الأميركي، وحتى الفرنسي، بالإضافة الى تخلي ​دول الخليج​ عن "وطن ​الأرز​"، فلا سبيل أمامه، إلا الانفتاح شرقاً، للخروج من أزمتيه المالية والاقتصادية، التي أسهمت ​الولايات المتحدة​، في شكلٍ فاعلٍ في عملية تسريع حدوث هاتين الأزمتين وتعميقهما، بعد تجفيف ​الدولار​ الأميركي من السوق اللبنانية، عبر أدواتها في البلد، بحسب تأكيد الأمين العام ل​حزب الله​ ​السيد حسن نصر الله​ في إطلالته الأخيرة. وهذا الطريق، أي التوجه نحو الشرق، سلكه الزعيم العربي ​جمال عبد الناصر​، عندما رفضت ​أميركا​، بيعه ​السلاح​، الذي كان يرغب الحصول عليه، فعقد في العام 1955 صفقة شراء الأسلحة اللازمة من تشيكوسلوفاكيا ​الشيوعية​ في حينه. وقضت هذه الصفقة على احتكار الغرب للسلاح، وأعطى للعالم الثالث فرصة جديدة للانطلاق في بناء الجيوش الوطنية. مع العلم أن عبد الناصر، لم يكن شيوعياً، بل كان حاجاً مؤمناً، لكن الضرورة دفعته الى الانفتاح نحو الشرق. أثر ذلك، حظيت مصر بدعم ​روسيا​ في سعيها نحو ​تحقيق​ التنمية الاقتصادية والاعتماد علي الذات في بناء مؤسسات الدولة طوال العقود السبعة الماضية، ووقفت ​موسكو​ بجانب مصر في تنفيذها لمشروع السد العالي في الستينيات من القرن الفائت، واستمرت على نهجها بعزمها علي تنفيذ مشروع استراتيجي عملاق آخر وهو محطة النووية بالضبعة ،الذي أحدث نقلة حضارية نوعية في البلاد. و بلغت علاقات التعاون بين مصر وروسيا إلى مستوى غير مسبوق، خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، حيث قدم الخبراء السوفيت المساعدة لمصر في إقامة ​المصانع​ والمرافق الأخرى، أبرزها : السد العالي في ​أسوان​ في عام 1971، أهم الانجازات المصرية.


بالعودة الى الشأن اللبناني، وفي ضوء الضغوط الاقتصادية الأميركية التي تمارس على ​الشعب اللبناني​، وافق ​مجلس الوزراء​ في جلسته الأخيرة ، على طرح التوجه شرقاً، على أن يدرس لاحقاً، كيفية سلوك هذا الطريق، وإرتداداته السلبية على الواقعين السياسي والمعيشي في لبنان، من خلال ردود أفعال ​واشنطن​ المنوقعة، عند سلوك ​الحكومة اللبنانية​ هذا الطريق. لكن لا مناص من هذا التحول في التوجه الاقتصادي للدولة اللبنانية، للخروج من الضائقة الاقتصادية الراهنة. بالتالي الخروج من تحت عباءة واشنطن، التي ضعت"الفيتو" على حق حصول ​الجيش اللبناني​ على مقاتلات "ميغ" الروسية في العام 2010، كذلك الأمر بالنسبة لإمكان إستثمار ​الصين​ في لبنان في بعض المجالات، ك​الطاقة​ وسكك الحديد على سبيل المثال. وحتى ​الساعة​ لم يعرف الرأي العام اللبناني، لماذا لم توافق السلطات اللبنانية المعنية، على العرض الذي قدمته ​ايران​، لحفر أنفاق في ​بيروت​، للحد من زحمة السير، ثم إستثمار كلفة إنجازها في لبنان. وهذا العرض حمله السيد نصر الله شخصياً. فقوبل بالرفض من المعنيين. اليوم ، وأمام الظروف الراهنة الصعبة التي يواجهها لبنان، وبعد كلام سيد ​المقاومة​ الأخير، بات من المؤكد أن الأمور في البلد، لن تبقى على حالها. ومن والواضح والمعلوم أن السيد نصر الله، قبل التحدي الأميركي، وقرر إستباق الهجوم، وفقاً لرأي مرجع إسلامي. ويؤكد أن حزب الله إنتقل الى مرحلة الهجوم، لكنه لا يكشف أوراقه. وقد يمتدد هذا الهجوم حيث وجود محور المقاومة في المنطقة ككل.


وعن اللقاءات التي يعقدها رئيس ​مجلس النواب​ مع رؤساء ​الكتل النيابية​ وسواهم، يلفت المرجع الى أن هذه اللقاءات ترمي الى التخفيف من وطأة تاثيرات الضفوط الأميركية في الواقع اللبناني، كالاستثمار في الفتنة الداخلية، على سبيل المثال، خصوصاً بعد تطبيق "​قانون قيصر​"، الذي يهدف في إبعاده الحقيقية الى خنق المقاومة في لبنان، ودائما بحسب رأي المرجع.


وهنا يبدي المرجع تخوفه من قيام بعض الجهات السياسية، التي لم تشملها لقاءات بري، بإحداث فوضى في الشارع، ك​القوات اللبنانية​، رغم تواصلها مع ​الحزب التقدمي الإشتراكي​، الذي ينأي بنفسه عن التحركات المشبوهه، و​حزب الكتائب​، وجماعة ​بهاء الحريري​، و​أشرف ريفي​.


ويختم المرجع بالقول: " لاريب أننا أمام مرحلة دقيقة جداً. والسيد نصر الله منو داير على نديم وسامي الجميًل أبداً".