تشهد بعض القرى الجنوبية أزمة شحّ في ​المياه​، بعد انقطاع مادة ​المازوت​ وعدم قدرة عدد من ​البلديات​ إضافة لمؤسسة مياه ​لبنان​ الجنوبي على تشغيل المضخات وبالتالي إيصال المياه إلى المنازل. جزءٌ من المواطنين حمّلوا مسؤولية هذه ​الأزمة​ إلى البلديات التي عجزت عن إيجاد الحلول، والجزء الآخر صبّ غضبه على المؤسسة التي، حسب رأيهم، تتنصّل من مسؤولياتها تجاه المواطنين.

ردّت ​مؤسسة مياه لبنان الجنوبي​ على هذه الاتهامات في بيان لها، معتبرة أنها "تضخ هذه الأيام كميات مضاعفة من المياه لإدراكها سلفاً بأن عدد القاطنين في القرى منذ بدء أزمة كورونا قد تضاعف عدة مرات، وأنها تضخ لكل بلدة كميات تزيد بكثير عن عدد المشتركين الفعليين الذين يحق لهم الإستفادة من خدماتها".
في هذا السياق، اعتبرت بعض المصادر عبر "النشرة" أن "أزمة المياه التي يعيشها أهل الجنوب وخصوصاً القرى الحدودية كبيرة جداً وهي تؤثر على حاجات المواطنين الأساسية"، وتساءلت "هل يُعقل أن يتم حفر الآبار في البلدات ومن ثم تأتي رسائل ​البلدية​ طالبة التقنين بصرف المياه؟ أين يذهبون ب​مياه الآبار​؟ هل يعقل أن نبقى أكثر من 15 يوماً من دون مياه بحجة ​انقطاع الكهرباء​ أو المازوت أو بسبب عطل تقني معين"؟.
ورأت المصادر أن "السبب الأساسي في كل ما يحصل هو استهتار مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وبعض الإستنسابية في عملها، وتوزيع المياه على المحظيين"، موضحة "أن رغم كل التكاليف وكل التوظيفات التي قامت بها المؤسسة ورغم زيادة الـ50 ألف ليرة على اشتراك المياه بحجة قلة الموارد ​المال​ية لديها، لا يزال هناك 4 محطات معطلة من أصل 6"، واضعة علامات استفهام على عدد من الآبار المحفورة والموجودة في نطاق عمل المؤسسة والتي لم يتم استخدامها حتى اليوم". وتذكر المصادر بمسألة "التوظيفات" و"التعاقدات" الوظيفية التي تقوم بها المؤسسة، والتكاليف الخيالية على المتعاقدين، والتي وصلت رائحتها إلى ​المجلس النيابي​، مشيرة الى أن التذرع بعدم وجود المال اليوم يدين المؤسسة ولا يشكل تبريراً صالحاً للإستعمال من قبلها.
في المقابل، رفضت مصادر متابعة لعمل مؤسسة مياه لبنان الجنوبي هذه الإتهامات، معتبرة أن "كل ما يحكى عن تقصير هو افتراءات، فالمؤسسة تضخ المياه إلى كل البلديات بكميات تفوق حاجات هذه البلدات"، ومشيرة إلى أن "الأزمة في الأيام الماضية سببها انقطاع الكهرباء ونقص مادة المازوت ما يمنع ضخ المياه".
ولفتت المصادر إلى أن "أحد أسباب أزمة المياه في الجنوب هي التعديات على الشبكة في العديد من المناطق إضافة إلى أزمة الجباية"، موضحة أن "المؤسسة لا تحصل على أموال من خزينة ​الدولة​ كما أن المواطنين لا يدفعون الرسوم المتوجبة عليهم، إضافة إلى أن قرار زيادة الـ50 ألف ليرة على الإشتراكات لم تطبّقه المؤسسة، وبالتالي فإن وارداتها ضئيلة جداً ورغم ذلك يمكن للجميع أن يرى المشاريع وأعمال الصيانة التي تقوم بها".
ورداً على الإتهامات حول وجود عدد من الآبار التي لا تستخدمها المؤسسة، أوضحت المصادر أنه "يجب التمييز بين مصادر المياه الصالحة للتوزيع والمطابقة للشروط وتلك التي لا يمكن توزيع مياهها، الجميع يعرف أن الجنوب غني بالمياه لكن هل كلها صالحة للتوزيع؟ وهل المؤسسة قادرة على إقامة كل هذه المشاريع ضمن قدراتها المالية المحدودة"؟.
تعلو أصوات المواطنين في الأيام الماضية ألماً بسبب انقطاع المياه في بلد يعتبر الأغنى بمياهه. مؤسسة مياه لبنان الجنوبي المسؤولة عن تأمين ​مياه الشفة​ في الجنوب، تقف عاجزة عن حل هذه الأزمة بسبب مشكلة المازوت والكهرباء في لبنان، إضافة إلى عدم دفع بعض المواطنين متوجباتهم المالية بحسب قولها. وبالتالي، تضاف أزمة المياه في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً إلى الأزمات اليومية التي يعاني منها ​اللبنانيون​.