صحيح أننا نمرّ في أزمة كبيرة، والصحيح أكثر أنه منذ 17 تشرين الاول وحتّى اليوم والوضع في تراجع مستمرّ مع "​كورونا​" التي أبقت الشعب ال​لبنان​ي في منزله لأشهر أبقت معه الأولاد أيضاً بعيداً عن مقاعد الدراسة ولو أن التعليم إستمرّ عن بعد، هذا الامر إضافة الى الازمة الاقتصادية وارتفاع سعر ​الدولار​ الّذي أثّر على القدرة الشرائية وبات أولوية الأهل تأمين ​الخبز​ اليومي عوضاً عن دفع ​الأقساط المدرسية​، وبالتالي، وفي ظلّ غياب المدخول للمدرسة خفّت قدرتها على دفع رواتب المعلمين!.

كلّما تطرقنا اليه واقعي ولكن الأهمّ اليوم ما هو مستقبل التعليم الخاص ومصير ​العام الدراسي​ المقبل "إذا صار" على حدّ وصف أمين عام إتحاد ​المدارس الكاثوليكية​ ​الأب بطرس عازار​، ماذا عن مستقبل ​المدارس الخاصة​؟ ماذا عن مصير الأساتذة؟ والأهمّ ما مصير ​الطلاب​؟.

1629 مدرسة خاصة


"في لبنان هناك 1629 مدرسة خاصة مقسّمة بين مدارس مجانية، غير مجانية والمدارس التابعة للأونروا، وتضم 729 الف و425 تلميذ و63 الف موظّف، وكلّ المدارس اللبنانية من أكبرها الى أصغرها تعاني". هكذا تختصر مصادر في ​وزارة التربية​ المشهد، لافتة الى أن "المشكلة بدأت مع ارتفاع الدولار ما انعكس على الرواتب وبالتالي على القوة الشرائيّة للمواطنين، فلم يعد همّ المواطن اللبناني أن يعلّم أولاده بل كيفيّة تأمين المأكل والمشرب".
تشير المصادر الى أن "هذا الأمر إنعكس على واقع الأقساط، فبعضالأهالي لديهم الأموال ولكن لا يريدون الدفع، وهؤلاء نسبتهم تتراوح بين 10 الى 15%، هناك من يملكون الاموال ويدفعون (20 الى 30%)، وهناك من يريدون الإستمرار في تعليم أولادهم في المدرسة التي هم فيها، ولكن ليسوا بقادرين على الدفع (النسبة المتبقية)"، لافتة الى أن "وزارة التربية أخذت عينات من المدارس وتبيّن أن 35 % فقط من الأهل سدّدوا الأقساط". بدوره الأب بطرس عازار يؤكّد أن "كلّ ما نسمعه هو واقع يحدث وهذا ما كنا نحذر منه ​نقابة المعلمين​ والأهل و​الدولة​ ولكن لا أحد كان يريد أن يسمع".

القانون 46 السبب


"المدارس قلّت مواردها وإنخفض مخزونها والسبب أن الرهبانيات كانت تسدد الأقساط للمدارس المجانيّة لأنّ الدولة منذ خمس سنوات لم تدفع لهم". هذا ما يؤكده الأب عازار، لافتا الى "وجود 331 مدرسة خاصة كاثوليكيّة ونترقب إقفال المدارس التي تضم أقل من 300 تلميذ"، مشيرا الى أن "عددها يصل الى 130 مدرسة منتشرة على مختلف الأراضي اللبنانية"، شارحاً أن "سبب الإقفال هو نتيجة قانون 46 غير العادل الذي ربط ​القطاع الخاص​ بالقطاع العام،اضافة الى ذلك اضطررنا الى اعطاء ​سلسلة الرتب والرواتب​ والست درجات للمعلمين".

20 مدرسة خاصة أكّدت الاقفال!


تعود المصادر لتكشف أنه "من أصل 1629 هناك 20 مدرسة أكدت الاقفال الرسمي"، مضيفة: "هناك أيضاً إقفال على مراحل في عدد من المدارس مثلاً، ومن أصل 63 الف موظف نتوقّع صرف حوالي 10 آلاف منهم".
تلفت المصادر الى أننا "سنسمع عن عمليات تسريح جماعية"، مقدمة مثالا عن "احدى المدارس الكبرى والتي يصل القسط فيها الى 12 مليون ليرة وتدفع 14 شهراً لأساتذتها إضافة الى الأقدميّة والتقديمات وغيرها، اليوم هذه المدرسة نفسها ارسلت بالبريد الى اساتذتها أنها ستنصّ عقودا جديدة، وصرفت عددا منهم، وستقوم باعادة هيكلة الصفوف واقفال شعب"، مشيرة الى أن "في بعض المدارس وصل عدد المصروفين من 70 الى 80 استاذ، وهذا المعلّم إن ذهب الى منزله،فابنه الذي كان يتعلم بالمدرسة دون أن يدفع القسط، لن يتمكن من التعلّم مجانا، وعليه تأمينه، وهو ما لن يتمكن من فعله، فسينقل ابنه الى المدرسة الرسمية.

أربعة قوانين للاستمرار


أما الأب عازار فيلفت الى أنه "وبحسب الإحصاءات الاخيرة فإن من 45 الى 46% من الأهل سدّدوا القسط الأول، 30% سددوا القسط الثاني و5% فقط سددوا القسط الثالث، في حين أن 65% من الأقساط المدرسيّة تذهب الى المعلمين كأجور، فكيف نستمرّ"؟، داعيا الى التضامن بين الأهل والمعلمين والمدرسة والدولة لتجاوز هذه المرحلة، ومشيرا الى أننا "طالبنا باقرار أربع مشاريع قوانين، الأول المتعلق بدفع المنح المدرسية للمدرسة مباشرةً في حين أنها تدفع عادة للأهل وبعضهم لا يدفع للمدرسة، الثاني تدفع الدولة حصتها كاملةللمدارس المجانية، القانون الثالث وهو أن تساهم الدولة بقسط في المدرسة، وهناك مشروع 300 مليار، والقانون الرابع يتعلق بالاعفاءات من الرسوم (البلديّة، صندوق التعويضات وغيرها...).
إذاً العام الدراسي المقبل في خطر نتيجة عوامل عدّة، والواضح أن ​النزوح​ من المدارس الخاصة الى الرسمية سيكون بنسب مرتفعة... ويبقى الخوف من هذا كلّه هو على رسالة المدارس الخاصة والكاثوليكيّة وبالتالي على هوية لبنان!.