على وقع السجالات التي تسببت فيها المواقف التي عبّرت عنها ​السفيرة الأميركية​ في بيروت ​دوروثي شيا​، في الفترة الماضية، وما رافق القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح، جاءت زيارة قائد المنطقة المركزية الوسطى في ​الجيش الأميركي​ الجنرال كينيث ماكنزي إلى بيروت، ومواقف وزير الخارجية الأميركية ​مايك بومبيو​، بعد يوم واحد على خطاب أمين عام "​حزب الله​" السيد حسن نصرالله، الذي وجه فيه إنتقادات كبيرة لسياسات ​الولايات المتحدة​ تجاه لبنان، لتؤشّر إلى أن ضغوط واشنطن لا تعني ترك الساحة اللبنانية.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن زيارة ماكنزي تندرج في إطار التأكيد على دعم المؤسسة العسكرية و​الأجهزة الأمنية​ في لبنان، وتلفت إلى أنه لم يتم التطرق إلى أيّ من الملفات السّياسية الساخنة خلال اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين، وتذكر بأن قائد المنطقة المركزيّة الوسطى في الجيش الأميركي كان قد زار العاصمة العراقية بغداد، قبل ساعات من وصوله الى بيروت.
وفي حين توضح هذه المصادر أن ماكينزي يُعتبر من "الصقور" المتشددين بمعاداة "حزب الله"، تلفت إلى أنه في الوقت عينه من الشخصيات الأميركيّة التي رفضت رفضاَ قاطعاً المس بمساعدات بلاده للجيش اللبناني، وبالتالي ترفض الربط بين السجالات الأخيرة، بين "حزب الله" والولايات المتحدة، وهذه الزيارة، نظراً إلى أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لا بل تتحدث عن إحتمال حصول أخرى في وقت قريب، بعد تسلّمه منصبه الجديد.
وتشير المصادر نفسها إلى أن السفيرة الأميركية في بيروت، التي تحظى بدعم كبير من ​الإدارة الأميركية​، تتولى التعبير عن مواقف بلادها السياسية بشكل مباشر، إلى جانب عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية، وتذكر بأن وزير الخارجية كان قد أدلى بمواقف واضحة من الملفّ اللبناني، بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي.
هذا في المضمون، لكن في الشكل ترى المصادر المتابعة أن هناك ما ينبغي التوقف عنده في هذه الزيارة، لناحية الإشارة، التي وردت في بيان السفارة، بالنسبة إلى "المحطة القصيرة عند النصب التذكاري، تكريماً لذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم في خدمة بلدهم".
من وجهة نظر هذه المصادر، ما يمكن الركون إليه في هذا المجال هو أن الإدارة الأميركية، التي عبّرت في أكثر من مناسبة في الفترة الماضية عن عدم رضاها عن الحكومة الحالية برئاسة ​حسان دياب​، من خلال التلميح إلى رغبتها بوجود حكومة مستقلة عن القوى السياسية قادرة على تنفيذ الإصلاحات، لا تزال تفصل في مواقفها تجاه الساحة اللبنانية بين الموقف من السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وبالتالي هي تريد التأكيد على الإستمرار في تقديم المساعدات لها، بغض النظر عن الموقف من الحكومة القائمة.
وتذكر المصادر نفسها بأن المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية هي من ضمن الملفات اللبنانية التي تحرص واشنطن على عدم المس بها، وتذكر بأن المسؤولين الأميركيين سبق لهم أن ألمحوا إلى تلك الملفات، التي تشمل أيضاً ​القطاع المصرفي​ وقطاع الإتصالات، لكنها تدعو إلى التنبه إلى ما قاله بومبيو، أول من أمس، لناحية تأكيده أن بلاده ستدعم لبنان للخروج من الأزمة وعدم وقوعه في المحور الإيراني، بعد أن كان السيد نصرالله قد أشار إلى أن الإجراءات الأميركية ستدفع بكل لبنان إلى أن يكون في هذا المحور.
في المحصّلة، أظهرت الولايات المتحدة، في الأيام الماضية، أكثر من مؤشّر على أن الضغوط التي تفرضها على الساحة اللبنانية، التي تحرص على التأكيد بأنها تستهدف من خلالها "حزب الله"، لا تعني تركها أو الإبتعاد عنها بأي شكل من الأشكال، بل على العكس من ذلك هي قد تذهب إلى المزيد من الخطوات الهادفة إلى تعزيز نفوذها، في سياق المواجهة التي تخوضها على مستوى المنطقة.