أكد الخبير ​الإقتصاد​ي ​وليد أبو سليمان​، في حديث لـ"النشرة"، أن "التدقيق التشريحي في حسابات مصرف ​لبنان​ هو أمر في غاية الأهمية، ومن المفترض أن يشمل كل المؤسسات العامة التي تم فيها صرف الأموال على مدى سنوات، بغية معرفة مصيرها"، معتبرًا أن "من يرفض هذا التدقيق يدين نفسه ويرسم الشبهات حوله"، مشيرًا إلى أنه "من المنطقي أن يبدأ من ​المصرف المركزي​، لأن معظم الودائع ب​الدولار​ وضعتها ​المصارف​ لديه".

ولفت أبو سليمان، أن "لا شيئ في العلم والإقتصاد يفسر التقلبات في سعر صرف الدولار في الأيام الماضية، والتفسير الوحيد هو أنّ السوق السوداء غير منظّمة ولا يوجد فيها سيولة كافية، وبالتالي سوق المضاربة هي سيّدة الموقف، وهناك لاعبين كبار يحاولون امتصاص العملة الخضراء في السوق بغية التحكم بالسعر"، مؤكدًا أن "قاعدة العرض والطلب لم تتغير، والاستيراد الذي كان يشكل 20 مليار دولار، تراجع بنسبة ملحوظة ممكن أن تصل إلى 50 بالمئة، كما أن ​مصرف لبنان​ تعهّد بتأمين السلع الأساسية والإضافية، ولكن يبقى هناك فجوة فقط في الاستيراد وهي 3 مليار دولار، وبالتالي الطلب أكثر من العرض، وسدّ هذه الفجوة يتم عبر السوق السوداء، وإذا لم يحصل خضّة إيجابيّة في ​السياسة​ من الطبيعي أن يواصل ​سعر الدولار​ الإرتفاع"، معتبرًا أن "الحديث عن وصول سعر الصرف إلى حدود 50 الف ليرة هو مجرّد تكهنات من قبل البعض".
وعن مصير الخلاف بين ​الحكومة​ و​لجنة المال والموازنة​ حول أرقام الخسائر، أوضح أبو سليمان أن "كل من يقول أن لا خسائر يضلل الرأي العام ويكذب على المودعين"، مشيرًا إلى أن "هناك أسئلة مهمة ويجب أن نحصل على أجوبة عليها وهي: الودائع المقومة بالدولار كيف ومن أين سيتم تعويضها، وإذا تم تعويضها ب​الليرة اللبنانية​ وفق أي سعر"؟، لافتًا إلى "وجود 80 مليار دولار شهادات إيداع من المصارف في المصرف الركزي وهي ودائع اللبنانيين، وبحسب حاكم المصرف ​رياض سلامة​ فانّ المتبقي منها 20 مليار دولار، وقد بدأ بالصرف منها لتمويل شراء ​الفيول​ و​القمح​ و​الأدوية​ والسلع الغذائيّة، فكيف ستُرَدّ هذه الودائع؟ خصوصًا أن هناك تحويلًا مقنّعًا لها الودائع من الدولار إلى الليرة".
ورأى أبو سليمان أن "الجهات الثلاث: ​الدولة​ ومصرف لبنان والمصارف تتقاذف التهم وترفض تحمّل الخسائر بينما يتمّ تحميلها للمودع اللبناني الذي لا تمثّله أيّ جهة في التفاوض، وكلمّا تأخّروا في إتّخاذ خطوات جريئة ستزيد الخسائر على المودعين"، معتبرًا أن "عملية شد الحبال الحاصلة تزيد من فقدان الثقة والمصداقية المتبقية لديهم تجاه الرأي العام الخارجي والجهات المانحة، ويجب أن يعلم الجميع أن ​صندوق النقد الدولي​ هو الممر الإجباري للحصول على أي مساعدة خارجية وهذا ما صرح به السفير الفرنسي في لبنان ​برونو فوشيه​ بوضوح".
وشدّد أبو سليمان على أن "المدخل إلى الحل اليوم يكون بالإقرار بأرقام الخسائر الصحيحة، وتوحيد سعر الصرف إلى حدّ ما، والبدء بالإصلاحات الفعليّة، فهناك خوف لدى الجهات المانحة من أن يتم تهريب أو هدر المساعدات إلى لبنان في حال تم منحنا ​القروض​"، مؤكدًا أن "البدء بالمحاسبة يعيد الثقة الداخليّة والخارجيّة بلبنان".