إعتبر رئيس ​الجامعة الأميركية​ في ​بيروت​ "AUB" الدكتور ​فضلو خوري​ في رسالة صادرة عن مكتبه إلى أسرة الجامعة أنه "لا يمكننا أن ننكر أن الأسبوع المنصرم كان صعبا علينا بشكل استثنائي حيث أجبرنا على خسارة 850 شخصا من أفراد أسرتنا من خلال تسريح 650 موظفا وعدم تجديد عقود 200 آخرين أو تقاعدهم من دون أن يتم استبدالهم".

واشار الى اننا "عملنا بجد في خلال الأشهر الماضية لتحديد الاقسام التي يمكن إجراء تخفيض الوظائف فيها من دون تعريض العمليات للخطر والسماح للجامعة الأميركية في بيروت بأن تبقى بتكلفة معقولة والاستمرار في توفير التعليم التغييري ومستوى عالمي في العناية بالمرضى"، مضيفا: "يمكن القول أنه بفضل جهود ​القيادة​ في إدارة الجامعة وبالتعاون مع نقابة ​العمال​ ومستخدمي الجامعة الأميركية في بيروت، استطعنا بشكل ملموس النجاح في تقليل عدد الوظائف الذي كان متوقعا سابقا إلغاؤها إلى 850 وظيفة وفي الوقت نفسه، قمنا ببناء شبكة أمان اجتماعي موسعة، حيث قررنا دفع راتب ما بين 6 إلى 24 شهرا كتعويض إنهاء الخدمة، بناء على مقياس سنوات الخدمة، وسوف نستمر في دفع تكاليف التعليم في برامج البكالوريوس في الجامعة الأميركية في بيروت لأولاد الموظفين الذين غادرونا لحين تخرجهم، كما سوف نحافظ على كامل تمويل التعليم المدرسي لمدة عام واحد وتقديم منافع صحية بأمس الحاجة إليها".

واضاف: "نظرا لعوامل وأسباب عدة، جاءت معظم ​حالات​ التسريح من مركزنا الطبي، وذلك من جميع المناصب، بما في ذلك فريق الإدارة العليا السابق"، مشيرا الى أن "المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت لم يعمل خلال العقد الماضي على زيادة الاحتياطيات اللازمة إلى أقصى حد ولم يكن التعامل بموضوع المصاريف كما يجب عند بدأ ​الأزمة​ المالية ال​لبنان​ية في التصاعد خلال العام 2019. ومن أهداف المركزالطبي التطور لتزويد لبنان وشعوب المنطقة بعناية طبية عالمية للمرضى وبأحدث مستوى وفائق التطور، وهي مهمة سنستأنفها بحذر بمجرد استقرار ​الوضع الاقتصادي​ في لبنان والمنطقة"، مشددا على أنه " وفي ظل هذا الاقتصاد المتضائل إلى حد كبير، أصبح المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت يعاني من مشكلة كبيرة في التوظيف الزائد في العديد من الأقسام والوحدات، وهو أمر لا يمكن الاستمرار به ويجب معالجته على وجه السرعة".

ولفت خوري الى أن "مدير المركز الطبي في الجامعة السيد جو عتيق والعميد الموقت لكلية الطب الدكتور غازي الزعتري بالإضافة إلى فريق قيادي جديد بالكامل وأعضاء هذه المؤسسة ملتزمون اتباع نهج أكثر استدامة واستراتيجية وإنسانية لكل من المركز الطبي وكليتنا التاريخية للطب. ونحن على ثقة بأنهم سوف يضعون المركز الطبي وكلية الطب على الطريق الصحيح"، وقال: "نحن نتفهم تماما التأثير الكارثي لعمليات التسريح، وخصوصا في خلال الظرف الكارثي الذي يمر به البلد و​الاقتصاد اللبناني​، لكن هذه الظروف بالتحديد أجبرت الجامعة الأميركية للوصول الى هذا القرار وعدم القدرة على تفادي هذا الإجراء الصعب".

واشار الى انه "قبل الوصول إلى هذا القرار، قمنا باستكشاف ودراسة جميع الطرق لخفض التكاليف وزيادة الفاعلية في الحرم الجامعي والمركز الطبي، بما في ذلك إغلاق الوحدات الجامعية الضعيفة الأداء"، لافتا الى أننا "قمنا بتقديم طلب تمويل إضافي من الحكومتين الأميركية واللبنانية والمؤسسات الخاصة والأفراد"، موضحا أن "عددا من الذين يشغلون مناصب قيادية عالية وبعض أعضاء هيئة التعليم والموظفين ذوي ​الأجور​ المرتفعة يساهمون في 10-20% من رواتبهم إلى الجامعة منذ أشهر عديدة. وأنا شخصيا أعيد 25% من راتبي منذ منتصف تشرين الثاني 2019. ولقد تم إلغاء أو تأخير مشاريع ​البناء​ الأساسية وتأجيل الصيانة وإلغاء السفر على نفقة الجامعة وتجميد التوظيف".

ورأى أنه "من المهم دائما إدراك ما كان بإمكاننا القيام به بشكل أفضل. ولكن الحقيقة هي إن ترك هذا العدد الكبير من الأفراد يغادرون أسرة الجامعة الأميركية في بيروت لن يكون سهلا على الإطلاق"، مشيرا الى أن "مغادرة المنزل والعائلة بسبب عوامل اقتصادية خارجية هو أمر أكثر إيلاما"، معتبرا أنه "لا يمكننا الانكار أن طريقة التسريح وخصوصا في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت كان من الممكن تنفيذها بشكل أفضل بالإضافة إلى تجنب بعض الالتباس وبعض الألم".

وتابع: "لقد شكك الكثيرون في ضرورة وجود قوى ​الجيش​ والشرطة في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. ولتوضيح الأمر، إن هذا الوجود الأمني كان ضروريا بعد أن كنا قد تلقينا تهديدات خارجية موثوقة في وقت سابق من الأسبوع، ما أدى إلى توصيات بتشديد الحماية الأمنية"، معتبرا أن "​سلامة​ الموظفين والمرضى و​الطلاب​ والجمهور كانت وستبقى دائما أولوية قصوى"، لافتا الى أننا "التزمنا بهذه التوصيات وإن على مضض، نحن ندرك أن هذا الوجود الأمني كان يجب تفسيره وإدارته بشكل أفضل. وسوف نتعلم من هذه التجربة، لكن كما نفعل دائما، هذه أمور نحفظها وسوف نبني عليها".

واردف: "في هذه الأوقات العصيبة، يتوجب علينا جميعا أن نضع خلافاتنا جانبا وأن نعمل معا للسعي نحو غد أفضل"، لافتا الى إن "اهتماماتنا الرئيسية في هذا الوقت هي استعادة الروح المعنوية وخصوصا في المركز الطبي للجامعة ودعم قوانا البشرية الثمينة بينما نواصل تعليم الأفضل والألمع وخدمة مجتمعنا وإجراء البحوث الرائدة وتقديم عناية عالمية المستوى بالمرضى في مركزنا الطبي. ويجب أن نفعل ذلك كله مع التمسك بالمحافظة على ميزانية سليمة للمؤسسة، إذ باتت عائداتنا الحالية غير مناسبة في خضم الاقتصاد اللبناني المنهار وجائحة كوفيد19 والركود العالمي".

واضاف: "كما ذكرت مرارا على مدى السنوات الخمس الماضية، يجب أن نسعى جاهدين لمساعدة أنفسنا أولا حتى يقتنع الآخرون أننا نستحق المساعدة. وينطبق ذلك على الجامعة الأميركية في بيروت في قطاعيها التعليمي العالي والعناية الصحية في لبنان و​العالم العربي​، وعلى الأرجح بالنسبة لشعوب المنطقة"، مشيرا الى انه "لطالما كانت الجامعة الأميركية في بيروت مؤسسة حيوية للبنان والمنطقة وما وراءها ولطالما قامت أسرة الجامعة برص الصفوف في مواجهة التحديات الضخمة، وعلينا الآن الاعتماد مرة أخرى على قوة أسرتنا لتخطي هذه السلسلة غيرالمسبوقة من الأزمات"، لافتا الى أننا "بحاجة إلى نخبنا، أعضاء مجلس أمناء الجامعة وهيئة التعليم والموظفين والطلاب وأسرة الخريجين والأصدقاء للوقوف إلى جانبنا، ومواصلة العطاء بسخاء كلما استطاعوا وللنقد بشكل مدروس من دون تردد، وأيضا ليدخلوا معنا في شراكة حقيقية لبناء جامعة أميركية في بيروت تكون أفضل وأكثر مستدامة وأكثر اشتمالا".