جوسلين اليوم دفنّاك ولكن!

هل أنت حقاً توفيّتِ؟.
هل أنت حقاً أصبحتِ مِن عداد الأموات؟.
لا، أمثالك لا يموتون.
أنت لم تموتي لسببين:
السبب الأوّل، لأنّك أرزة مِن أرز ​لبنان​ الخالد منذ فجر التاريخ.
أرزة مقاومة في وجه عواصف الغرباء الذين اندحروا أمام اغصانك التي لم تلتوِ.
أرزةٌ تَظلّلَ تحتها صفوف مِن النظاميات اللواتي انتظمن على خطاك وخطى البشير.
السبب الثاني، لأنّك عندما خلعتِ البزّة الزيتيّة ارتديت البزّة المريميّة، أم النور، لتتّحدي معها بالنور الذي هو ​المسيح​.
وهو الذي قال مَن آمن بي وإن مات فسيحيا.
جوسلين، جسدك في غوسطا ولكن روحك معنا.
انت سطّرت مع الأبطال ملحمة التاريخ، وسيرتك ونضالك ومقاومتك وإيمانك خطّوا بأنامل ذهبيّة وأرجوانيّة قصّة بطلة اسمها ​جوسلين خويري​ أمسَتْ اسطورة تأخذ منها الأجيال دروساً في العنفوان والشهامة والشرف.
مَن أحبّك أو لم يحبّك يحترمك.
أنت التي قلت إنّك لم تختاري البندقيّة بل فُرضتْ عليك. أوّد أن أقول لك شكراً.
شكراُ، لأنّك انتفضت مِن دون خوف في وجه الغزاة مِن مللٍ شتّى وجنسياتٍ مختلفة.
شكراُ، لأنّك لم تهربي وتختبئي في الملجأ، وقفتِ في الصفوف الأمامية حيث الحديد والنار.
شكرا، لأن لولاك وأمثالك لكنّا في خبر كان.
شكراً، لأنّك وأنت في زهرة شبابك ارتديت اللباس العسكري عوض الفستان والحلَق.
شكراً، لأنّك تصدّيت لطبول الحرب بصوت أجراس إيمانك الذي لا يتزعزع.
شكراً، لأنّك عوض العطر وضعت عطر البارود والنار والبخّور.
شكراً، لأنّك كنت قدوة لكثيرات وكثيرين وستبقين.
أنت من الآن فصاعداً أصبحت أمثولة يقرؤها كل أب وكل أم لأولادهم.
جوسلين، ثلاث مراحل توّجت حياتك.
المقاومة​، والخدمة الإنسانيّة، والآن الخلود.
فليكن ذكرك مؤبداً.