يغرد النائب السابق ​فارس سعيد​ عن أن "سبب إنفجار ​مرفأ بيروت​ وتدمير الأحياء السكنية هو نتيجة تخزين أسلحة تابعة ل​حزب الله​". تغريدة وعلى رغم خطورة مضمونها إذا تمكن صاحبها من إثبات صحتها، وعلى ما يمكن أن ينتج عنها من ردات فعل في الشارع، لم تجعل القضاء ال​لبنان​ي يتحرك طالباً من سعيد تقديم ما لديه من إثباتات عما قاله حول أفظع جريمة هزّت لبنان، دمّرت عاصمته وقتلت حوالى 200 ضحية وجرحت حوالي 6000 وشردت مئات الآلاف من بيوتهم.

نعم لم يتصل المحقق العدلي ​القاضي فادي صوان​ بسعيد طالباً منه الحضور الى مكتبه للإستماع الى إفادته حتى ولو كمستمَع اليه، لا كشاهد ولا كمطلوب، ولم تتحرك ​النيابة العامة التمييزية​ برئاسة المدعي العام التمييزي القاضي ​غسان عويدات​ طالبة من سعيد إثبات ما قاله بالمستندات والمعلومات، أو ملاحقته بتهمة حرف التحقيقات عن مسارها وتعريض ​السلم الأهلي​ للخطر. وهي التهمة عينها التي وردت في الإخبار المقدم من شخصين مجهولين بحق المحامي وديع عقل والذي إنطلقت منه النيابة العامة التمييزية كي تطلب من نقابة المحامين إذن ملاحقته، فقط لأنه أطلّ بحلقات تلفزيونية وكشف ما تمكن من جمعه من مراسلات بين الإدارات العامة والأجهزة الأمنيّة، تؤكد بما لا يقبل الشك بأن المديرية العامة لأمن الدولة كانت قد حذّرت جميع من يجب تحذيرهم من رؤساء ووزراء وقضاة ورؤساء أجهزة أمنية ومسؤولين، من خطورة نيترات الأمونيوم المخزّن في العنبر رقم 12، وعلى رغم هذه التحذيرات حفظت النيابة العامة التمييزية الملفّ. قد يختلف كثيرون مع وديع عقل في آرائه، وقد لا يؤيدون خطه وفريقه السياسي، ولكن ليس من السهل أبداً أن تجد لبنانياً ينتقد عقل أو أي شخص آخر يحاول مثله أن يساعد بما لديه من معلومات بكشف حقيقة ما حصل مساء اليوم المشؤوم، في الرابع من آب وقبله بسنوات وسنوات أي منذ العام 2013 تاريخ دخول باخرة النيترات الى مرفأ بيروت وظروف دخولها، ومن ثم تعويمها ونقل محتوياتها الى العنبر رقم 12 وتخزينها بالطريقة التي أدّت الى إنفجارها!.
وكأن ما قاله وديع عقل، عن ملف النيترات وقبله عن الفيول المغشوش يهدد السلم الأهلي على رغم عدم إتهامه فريقاً لبنانياً او طائفة، أكثر بكثير مما يهدد هذا السلم إتهام سعيد لحزب الله بتخزين أسلحة في الأحياء السكنية والمرفأ!.
ما من أحد ينكر إمتلاك حزب الله للسلاح، وما من أحد يمكنه أن يخفي وجوده، ولا حتى الحزب يقول عكس ذلك، ولكن أن يقال بأن الحزب خزّن أسلحة في المرفأ وهي التي سببت إنفجار الرابع من آب ومن دون إثبات ذلك، فهذا كلام في منتهى الخطورة، إذا كان صحيحاً يصبح التحقيق المفتوح في مكان آخر ويدوّله شاء من شاء وأبى من أبى من اللبنانيين، وإذا كان الإتهام غير صحيح، عندها يجب على القضاء ان يلاحق مطلقه على الأقل كي لا يتعرض السلم الأهلي للخطر، وكي يتعلم اللبنانيّون، لا سيما من يتعاطى منهم الشأن العام كسعيد، بأن يحسبوا ألف حساب قبل التصريح بأخبار غير صحيحة وإشاعات ومعلومات مغلوطة قد تفجّر الشارع في أي لحظة.
وإذا كان ما قاله سعيد صحيحاً أو حتى إذا كان هناك إحتمال بأن يكون صحيحاً، سيعلنه فريق الـFBI من دون ان ينتظره وغيره، او ستعلنه صحيفة أميركية قبل ​القضاء اللبناني​ حتى.