اشار متروبوليت ​بيروت​ وتوابعها للروم الأرثوذكس ​المطران الياس عوده​ الى اننا نصلي من أجل راحة أنفس أحبائنا الراقدين، ​ضحايا​ ​الفساد​ المستشري في عروق مسؤولينا. نصلي من أجل راحة أنفس ضحايا أبرياء، لا ذنب لهم إلا أنهم يعيشون في دولة ينخرها الفساد والجشع للسلطة، وتعم فيها الفوضى واللامسؤولية إلى درجة التسبب بقتل الأبرياء، وتدمير أحياء من العاصمة، ومنازل عديدة لمواطنين يرزحون تحت عبء التدهور الاقتصادي والمالي. مر أربعون يوما على التفجير الرهيب الذي خض قلب ​لبنان​، وهز الضمير العالمي، أما الضمير المحلي فلم يهتز لأنه مات منذ زمن بعيد. حملت مئات العائلات صليب الألم والحزن، وصلاتنا اليوم هي من أجل أن تشهد تلك العائلات قيامة حقيقية لهذا البلد الذي، كلما نهض من سقطة، تعود سقطة أخرى لتغرقه في مستنقع أعمق وأنتن. نصلي من أجل ضحايا ​مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي​، من ممرضات ومرضى وذوي مرضى. نصلي من أجل أطفال سلبت منهم حياتهم قبل أن تنطلق. نطلب الراحة الأبدية لشابات وشبان تخرجوا من ​الحياة​ قبل أن يستطيعوا حمل شهاداتهم الثانوية والجامعية، وقبل أن يشاهدوا نظرة الفخر في أعين والديهم".

ولفت عودة خلال قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، الى اننا "​​​​​نصلي من أجل شيوخ أجلاء لم يستطيعوا الوصول إلى الراحة المنشودة في شيخوخة مكرمة. نصلي من أجل ضحايا تفجير أثيم لم يفرق بين عرق ولون وسن و​طائفة​، فكان نموذجا بشعا عما كنا نود الوصول إليه بفرح، من خلال بناء دولة لا تفرق بين أبنائها، بل تكون جامعة لجميع الأطياف تحت راية واحدة شريفة. افتدى هؤلاء الضحايا، إلى أي فئة انتموا، بدمائهم الزكية، وطنا ممزقا، مشرذما، ينخره سوس الفساد. وبدلا من أن تحترم دماؤهم، عدنا نسمع ب​المحاصصة​ التي تزيد الشرخ عوض ​اللحمة​. سياسيو بلادنا أدمنوا فن الرقص على الجثث، لأنهم اعتادوا على رائحة الدماء التي لطخوا بها أيديهم. لا يأبهون إلا لجيوبهم وكراسيهم وحصص أحزابهم وتياراتهم، أما ​الإنسان​ فلا قيمة له عندهم ولا وجود له في حساباتهم".

اضاف قائلا "صحيح أن عاصمتنا بيروت نكبت ب​انفجار​ ​المرفأ​، والمشهد تكرر وأهل المدينة يعيشون ذعرا دائما، إلا أن نكبتها الأولى هي انعدام المسؤولية وغياب الأخلاق والضمير عند طبقة سياسية لا تتحمل المسؤولية ولا تعرف المحاسبة، ومجموعة من الموظفين نخرها سوس الفساد والإهمال وليس من يحاسب أو يعاقب. ما جرى عصر الرابع من آب جريمة ضد الإنسانية، ضد إخوة لنا فقدوا أرواحهم أو أحباءهم أو أرزاقهم والسقف الذي يأويهم. والسؤال المشروع لماذا؟ وكيف يسمح إنسان، مهما كبرت مسؤوليته أو صغرت، بجريمة كهذه؟ كيف يتغاضى عن وجود كمية هائلة من المواد القابلة للانفجار، ولمدة سنوات، في قلب المرفأ الموجود في قلب العاصمة؟ كيف يتجاهل أي إنسان، مسؤولا كبيرا كان أو صغيرا، هذا الأمر وإن لم يكن من صلاحياته؟ وهل من اعتبار للصلاحيات أو التراتبية في وضع كهذا؟ ألم يؤنبه ضميره ويقض مضجعه؟ وهل حياة الإنسان رخيصة إلى هذا الحد؟ أمام تهديد ينذر بكارثة هل يتوقف المسؤول أمام الصلاحيات؟ الإهمال القاتل والبيروقراطية المجرمة والتخاذل الجبان بالإضافة إلى المصلحة، كلها تكاتفت ضد المواطن الضعيف والعاصمة الثكلى. وحتى اليوم، وبعد انقضاء أربعين يوما على الكارثة، لم يطلعنا أحد على نتيجة التحقيق ولم نسمع إلا ببضعة ​توقيفات​ وكأن ما حدث لا يستأهل استنفار ​الدولة​ بأكملها. والمؤلم أكثر أن ​الحرائق​ في المرفأ تتوالى والسكان هلعون، و​الأطفال​ خائفون، وليس من يطمئن أو يثلج القلب".
واعتبر بانه "مسكين ابن بلادي. مسكين من تشبث بأرضه وقرر أن يجاهد للعيش فيها. مسكينات الممرضات الأربع اللواتي فقدن أرواحهن في مستشفى القديس جاورجيوس فيما كن يقمن بواجبهن الإنساني. مساكين هم المرضى الذين قضى عليهم الانفجار المجنون في مستشفى القديس جاورجيوس وغيره من ​مستشفيات​ العاصمة، والسكان الأبرياء الذين أصيبوا أو أصيبت منازلهم. مساكين نحن جميعا لأننا، رغم الكارثة التي حلت بنا، ما زلنا نشهد تراشق الإتهامات وتقاسم الحصص وتبادل الشروط والتمسك بحقائب، وتناتش الفرص في بلد يئن ألما وبؤسا وشقاء".