أشار رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبده أبو كسم، في حديث لـ"النشرة"، إلى أنه "يجب وضع مواقف ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي​ في إطارها الوطني وليس ضمن إطار طائفي أو مذهبي، خصوصًا أن هناك إجماعاً على الخطر الداهم الذي يهدد لبنان بكيانه ومجتمعه".

ولفت أبو كسم إلى أن "كلام الراعي في الفترة الأخيرة يمكن وصفه بأنه صرخة وطنية تجمع ولا تفرّق، وتهدف لتحميل المسؤولية لكل السياسيّين في لبنان"، مشيرًا إلى أن "على مدى تاريخ ​البطريركية المارونية​ لم تتّخذ في يومٍ من الأيام أي موقف ضد طائفة أو فئة معينة، بل كانت دائمًا مركزًا جامعًا، أمّا مَنْ يحاول وضع هذه المواقف في الإطار الضيّق فهو لا يقرأ الأحداث بشكل موضوعي".
وأوضح أبو كسم أنه "عندما تحدّث الراعي بأنه لا يجوز لأي طائفة أن تتمسّك بوزارة معيّنة خلافًا للدستور كان يقصد الجميع بما فيهم الطائفة المارونية، فيما فسّره البعض بأنه هجوم على الطائفة الشيعية الكريمة"، مشدّدًا على أن "الراعي يؤكّد على إرساء مبدأ عام إستنادًا للدستور اللبناني".
ورأى أنه "لا يجوز صبّ الزيت على النار خصوصًا في هذه المرحلة الحسّاسة، والجميع في لبنان مدعوين للتفكير في كيفيّة الوصول إلى خطة إنقاذ شاملة تستطيع إخراج لبنان من أزماته المتعدّدة على المستويات المالية والاقتصادية والإجتماعية، وحتى الإنسانية بعد إنفجار مرفأ بيروت وما خلّفه من أضرار على كافة الصُعد"، معتبرًا أن "المطلوب اليوم شحذ الهِمم للخروج من الواقع المأساوي، ومواقف البطريرك الماروني تأتي في هذا الإطار".
ورفض أبو كسم كل التصاريح التي تتحدّث عن إمكانية زوال لبنان، مؤكدًا أن "لبنان لم ولن يزول، و​الشعب اللبناني​ مُبدع وخلّاق وتوّاق إلى الحرية والعيش الكريم، والأزمات التي نعيشها اليوم هي نتيجة الفشل في إدارة الدولة، وتفشّي الفساد والرشوة والمحسوبيات والمحاصصة، وللأسف كل هذه الأمور هي حواجز أمام بناء الأوطان، وبالتّالي يجب أن نبدأ من هنا ونستأصل كل أسباب الفساد ونفتح آفاق لشباب لبنان الذين يشكّلون الضمانة لعدم زوال لبنان".
وطلب أبو كسم من شباب وشابات لبنان المزيد من الصبر والتحمّل في مواجهة الصعوبات، مؤكدًا أنّ "مقدرة الانسان تظهر في وقت الآزمات وبناء الأوطان يتطلّب التضحيات، وعلينا أن ننحني أمام العاصفة لننهض بعدها".
من جهة أخرى، اعتبر أبو كسم أن "المبادرة الفرنسية جديّة والدليل على ذلك أنها أتت عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مباشرةً، وليست عبر وسيط أو موفد فرنسي، وبرأيي الشخصي حظوظ النجاج ستُكتب لها،وهي مدروسة بخطواتها رغم كل التجاذبات المحلّية والإقليمية الحاصلة"، لافتًا إلى أن "المهلة التي حدّدتها المبادرة لن تكون عائقًا أمام نجاجها وهي تأتي في إطار تحفيز المسؤولين اللبنانيين"، داعيًا إيّاهم إلى الترفّع عن الصغائر وتحمّل المسؤولية أمام الشعب اللبناني، فالوقت اليوم للعمل والإنقاذ وليس للتجاذبات والمناورات".