شكّل قانون العفو العام نقطة خلاف في جلسة مجلس النواب التي عقدت بالأمس، وكاد أن يطيح بالجلسة. النقاش حالياً فيه جاء بعد انتشار ​فيروس كورونا​ في السجون المكتظة وغير المؤهّلة لاستقبال هذا العدد من المساجين.

علت أصوات كثيرة في الأيام الماضية طالبت بالعفو العام، خصوصاً وأن الكثير من الدول لجأت إلى هذا الخيار وأخرجت العديد من السجناء لمواجهة فيروس كورونا. فما الذي يمنع لبنان أن يحذو حذوها؟!.
"من حيث المبدأ هناك فارق بين قانون العفو العام ومرسوم العفو الخاص". هذا ما يؤكّده الخبير الدستوري ​عادل يمين​، لافتا عبر "النشرة" الى أن "مرسوم العفو الخاص من شأنه أن يلغي العقوبة جزئياً ويبقي على الجريمة وعلى النتائج المدنية التي ترتّبت على المجرم، أما قانون العفو العام يلغي التوصيف الجرمي وبالتالي تصبح الجريمة وكأنها لم تحصل"، مشيراً الى أن "قانون العفو العام في مجلس النواب يسقط الجريمة والعقوبة بشكل كلي في بعض الحالات، بينما هناك جرائم أخرى وضع عليها شروط وأجاز تخفيض العقوبة".
بدوره المرشد العام للسجون السابق ورئيس جمعية "نسروتو" الأب مروان غانم يرى أن "هناك ما بين السبعة والثمانية آلاف سجين في سجون لبنان، وهناك اصابات بالفيروس في رومية وزحلة فقط"، ومضيفا: "يتم الحديث منذ زمن عن قانون العفو العام، والبعض يتحدث فيه لأغراض سياسية تتعلّق بالإنتخابات والشعبية النيابية لذا الى اليوم هناك من يقبل به وهناك من يرفضه"، شارحاً عن "وجود فرق بين العفوين العام والخاص، الذي ليس بحاجة الى مجلس نواب لاقراره بل يكفي أن يوقّع عليه رئيس الجمهورية"، مشددا على أن "وزيرة العدل ​ماري كلود نجم​ قدمت الى الرئيس ميشال عون مرسوم عفو خاص ويحتاج الى بعض التعديلات عليه".
وهذا "العفو يشمل المحكومين ومن لديهم أمراضا وتبقّى لديهم فترة زمنية قصيرة يقضونها في السجن". هذا ما يؤكده الاب مروان غانم، معتبرا إنه "إذا كان الموقوف غير محكوم فلا يمكن أن يشمله العفو".
عندما نتحدّث عن العفو يتبادر الى أذهان اللبنانيين مشهد أحداث عبرا وكيف قام الارهابي ​أحمد الأسير​ في حينها بقتل عناصر من الجيش، إضافة إلى جريمة "كفتون" واحداث المنية حيث استشهد عنصران من الجيش على يد المجموعة نفسها التي نفذت جريمة "كفتون" وغيرها الكثير من الأحداث. عندما نتحدّث عن العفو يحضر مشهد عدد كبير من تجار المخدرات وكيف غرّروا بشبابنا. فعن هؤلاء أيضا يريدون العفو؟!.
الاصوات التي تطالب بالعفو كثيرة ولكن معروف أن لا خطّة اصلاحيّة في السجون لدمج هؤلاء في المجتمع بعد خروجهم، ولا أفق لهم بعد في حال حصل ذلك، خصوصاً إذا لم يكونوا من مرتكبي الجنح بل الجنايات، بما معناه أنّهم من الارهابيين أوالقتلة أو تجار المخدّرات... وبالتالي إن اخلاء سبيلهم بهذه الطريقة أو بأي طريقة سيؤدي حكماً الى ارتكابهم الافعال مرّة أخرى وبالتالي سيدفع الابرياء الثمن، فيكون هناك ضحايا جدد على مذبح الوطن.