أكدّ نقيب الأطباء شرف أبو شرف، في حديث لـ"النشرة" أن "لبنان وصل إلى الخط الأحمر فيما يتعلّق بالقدرة الإستيعابية للمستشفيات المخصّصة لمرضى ​فيروس كورونا​"، مشيرًا إلى أن "​المستشفيات الحكومية​ بإستثناء ​بيروت​ وزحلة والبوار، لا تزال غير مؤهّلة بالشكل المطلوب، وهي بحاجة إلى التجهيزات وأجهزة التنفّس الإصطناعي وغيرها من الأمور الأساسيّة".

ولفت أبو شرف إلى أن "​المستشفيات الخاصة​ بحاجة إلى قدرات ماليّة لتأمين أماكن جاهزة وتصبح قادرة على استقبال مرضى كورونا، وهذه الماديّات غير موجودة، وبالتالي لا لوم على المستشفى الخاص"، مشيرًا إلى أن "نقابة الأطباء رفعت الصوت وأكدت على ضرورة قيام ​الدولة​ بتقديم الدعم خاصة للقطاع الاستشفائي بشقّيه العام والخاص، وبصراحة ​مستشفى بيروت الحكومي​ لولا الهبات الخاصة ودعم منظمة الصحة العالميّة، لما استطاع تحمّل الأعباء الكبيرة التي ألقيت على عاتق طاقمه الطبي والتمريضي".
وأوضح أبو شرف أن "أعداد الإصابات الخطيرة بفيروس كورونا لا تزال متدنّية وهذا أمر جيد، ولكن في حال ارتفعت سنكون أمام مشكلة حقيقيّة"، مشيرًا الى أن "هناك مئات الإصابات بالفيروس في صفوف القطاعين الطبي والتمريضي، وهذا الأمر يدعو للقلق، فبالرغم من أنها في معظمها من دون عوارض أو بعوارض خفيفة ولكن فترة الحجر الطويلة تشكّل خسارة كبيرة في المعركة الصحّية التي نواجهها، كما أنّه ليس من السهل تعويض هذا الغياب في هذه المرحلة"، داعيًا "الدولة إلى دعم الأطّباء والممرضين لتحفيزهم في هذه المواجهة كونهم يقاتلون باللحم الحي".
وجدّد أبو شرف صرخته في ما خصّ هجرة الأطباء، مؤكدًا أن "حوالي 300 طبيب من كبار الأطباء لدينا وأكفأهم تركوا لبنان بحثًا عن العيش الكريم في الخارج لأنهم لم يجدوا أي أفق في وطنهم"، موضحًا أن "المستشفيات في الخارج تتمنى الحصول على خدمات مثل هؤلاء الأطباء، وفرص العمل لهم سهلة للغاية لما يتمتعون به من خبرة وكفاءة، وبهذه الطريقة يخسرهم لبنان في أصعب مرحلة صحيّة يمر بها".
من جهة أخرى، طمأن نقيب الأطباء بأنّ لقاح الإنفلونزا الموسميّة أصبح قريبًا من الوصول إلى لبنان، وأنا على تواصل مباشر مع الشركات المستوردة ولا خوف في هذا المجال، مشيرًا إلى أن "اللقاح سيوزّع في الدرجة الأولى على القطاعين الطبي والتمريضي وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذلك بحسب الأولويّة، ومن المستحسن في المرحلة الثانية أن تلقّح أكبر شريحة ممكنة من الشعب اللبناني، وكلفة اللقاح ستبقى على حالها كما في السنوات الماضية".
وتابع أبو شرف: "بخصوص لقاح كورونا، كل الدراسات العلميّة والمجلاّت الطبّية العالميّة تؤكد ألّا إمكانية في الوصول إلى لقاح فعّال قبل 6 أشهر، ولبنان يحتاج بين 6 أشهر وسنة للحصول عليه في حال أصبح متوافرًا في الخارج، وحتى ذلك الحين يبقى الالتزام بالتدابير والإرشادات الوقائيّة وعدم الاستهتار هو السبيل الأفضل في مواجهة الفيروس، وبهذه الطريقة يمكننا تفادي الوصول الى النموذج الإيطالي".
وفي الختام، اعتبر أبو شرف أن "المطلوب تأمين مستشفى حكومي ليتم تخصيصه لمرضى كورونا في السجون، فأيّ حالة تحتاج إلى استشفاء يتم نقلها إلى المستشفى، كما جرى تأمين أكثر من مبنى للعزل في سجن رومية، والمطلوب التشدّد في الإجراءات الوقائية تفاديًا للأسوأ".