بَدّو ينقطِع ​البنزين​ بهَاليومين مش رح ينقطعوا الإجرين

يمكن رح تنقطع المَي بهاليومين منرجع منعَبّي من العين

بدّو ينقطع البراد بهاليومين منسَقّع بَين النهرين


رح ينقطع الأمل الباقي بهاليومين مننطر لسنة الألفين

شي عجيب كيف ماشي مخشخش من دون خشخاشة

ولشو أهبَل ولشو غاشي شي عجيب كيف ماشي


مخشخش من دون خشخاشة والفيلم مكفّى وفاهمِينه شايفِينه من دون شاشة

يمكن رح ينقطع ​الخبز​ بهاليومين توست ويَخنة ع يومين

يمكن رح ينقطع النيدو بهاليومين أمّك في عندا بزين


يبدو رح ينقطع المتحف هاليومين قَصقَص سالِك ع خطين

رح ينقطع النفس الباقي بهاليومين منبقى منتنفّس بَعدين

شي عجيب كيف ماشي مخشخش من دون خشخاشة

حكمنا في آسيا الكبرى مجمل ما في حشّاشة داخوا بأمرَك كيف ماشي.


قد لا أتّفق مع ​زياد الرحباني​ مع كل ما ذهب إليه من مواقف في ​السياسة​ رأيتها متناقضة بالكامل مع منطقه في أعماله الفنية، ومنها ما هو مرتبط بموقفه من «حزب الله» وتأييده له في مرحلة ما، مع أنّ هذا الحزب، من الناحية العقائدية يمثّل عكس ما يعتقد الرحباني، إلّا في مجال المنطق الستاليني الذي يعشقه كما صَرّح عدة مرات. وفي هذا المجال، أي منطق ستالين في إعدام وإفناء كلّ من خالَفه الرأي، أظنّ أنّ الحزب تفوّق على أسوأ شياطين «بيريا»، معاون ستالين الأمني المشهور.




لكنّ الحديث اليوم هو عن انّ واقع كلمات أغنية «بها اليومين»، التي أطلقها زياد الرحباني أواسط الحرب الأهلية الطويلة، تعبّر اليوم عن واقع الحال بشكل دقيق. فكل شيء ينهار حول الناس، وقدراتهم على التأقلم مع هذه الأوضاع أصبحت معدومة إلى حد يثير الشفقة. لكن من هو محشش وغاشي يبدو أنه المتحكّم في ما تبقى من سلطة، وكأنه يعيش في عالم ثان غير الذي يحيا فيه الناس. فبَدل أن نذهب بأسرع ما يمكن لِتلقّف أي مبادرة معقولة يمكنها أن تعطي بعض ضَخّات من الأوكسيجين لمريض في العناية الفائقة، هو ​لبنان​ بأكمله، نرى من هم في سدة المسؤولية يؤجّلون الاستحقاقات ويسوفون الأمور ويحبطون الفرصة تلو الأخرى. فيتذرّع البعض ب​الدستور​، وهم خرقوه مراراً من أجل مصالحهم، وبالأكثريات النيابية التي انتهكوها عندما كانوا أقلية، وبالتوازنات الطائفية والمذهبية التي تجاهلوها يوم وصلت سلطة ​العنف​ والقوة بين أيديهم.


مع كل ذلك، لا أظنّ أنّ الأمر يعود لكون القابضين على ​السلطة​ لا محششين ولا غاشيين، بل هم واعون لكل الأمور، لا بل أجزم بالقول انهم يدفعون بالأمور إلى أقصى التأزّم والاهتراء، سَعياً وراء فرض حلول خارج المألوف، لكنها مبنية على موازين القوى الحالية. وموازين القوى اليوم فيها من يعتبر نفسه غالباً، وفيها من يرى نفسه مغلوباً على أمره.