وجه رئيس ​المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى​ الشيخ ​عبد الأمير قبلان​ رسالة في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع) حيا فيها "زوار ​الامام الحسين​ الوافدين من كل حدب وصوب الى ​كربلاء​ لتجديد العهد والوفاء مع الامام الحسين، فهؤلاء الابرار الذين يتكبدون عناء السير في ظروف جائحة ​كورونا​ الصعبة انما يجسدون الحب الذي تختزنه قلوبهم في تعبير وفاء لسيد شباب اهل الجنة الذي استحق هذه المكانة العالية عند ربه بايثاره وتفانيه وحبه لله تعالى حيث قدم نفسه واهل بيته وخيرة اصحابه في سبيل اعلاء كلمة الله وحفظ دينه وتصويب ​مسيرة​ الامة لتكون خيرة أمة أخرجت للناس، فكان الحسين صاحب نهضة انسانية لحفظ ​الانسان​ وصون كرامته، فقام بثورته المباركة في سبيل طلب الاصلاح في امة جده رسول الله، فحفظ ​الدين​ بدمه وتضحياته".


ودعا الشيخ قبلان المؤمنين إلى "التزام الحق الذي جسده الحسين في ثورته والعودة الى مبادئ الدين التي تحفظ الأمة والوطن من الانحراف عن جادة الحق، واولى واجباتهم ان يكونوا رواد اصلاح وصلاح فينحازوا للحق ويتصدوا للظلم ويكافحوا ​الفساد​ ويحاربوا الباطل والشر ولا يستوحشوا في طريق الحق ولا يتنازلوا عن حقوقهم مستمدين الصبر و​الثبات​ من ابي عبد الله الحسين، متحملين الاذى والصعاب في سبيل قضاياهم المحقة حتى يكونوا محظين بعناية الله وحفظه، والله ينصر من نصره وهو نعم الناصر والمعين".

وأكد الامام قبلان "ان ​الثورة الحسينية​ دعوة دائمة الى الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونداء الحسين إلى الأجيال إن نسير في طريق الحق ولو قل سالكوه فننهج مسيرة الإيمان التي رسمها الأنبياء والرسل والصالحون وبذلوا في سبيلها أعظم التضحيات، من هنا فاننا نطالب المسلمين والعرب وال​لبنان​يين بان يكونوا مع الحق ويتصدوا للباطل بكل أشكاله لان الانحراف عن الحق معصية كبيرة تورث الفساد وتستحضر النكبات ، وهذا ما حصل مع امتنا يوم تخلت عن حقوقها في ​فلسطين​ وتوالت النكبات والويلات على شعوبنا ودولنا حتى بات البعض في موقع المتخلي عن هويته وتاريخه وتعاليم دينه من خلال التطبيع مع العدو الصهيوني المغتصب للارض والمشرد لاصحابها والمنتهك لحرمة المقدسات فيها".

أضاف الشيخ قبلان : "من هنا، نؤكد على حرمة التطبيع مع الكيان الغاصب، وندعو الشعوب ودول الممانعة الى تشكيل جبهة واسعة لمقاومة التطبيع ودعم قوى ​المقاومة​ باعتبارها راية الحق التي تعيد الحقوق المسلوبة وتردع العدوان وتفشل مكائده ومؤامراته، فمواجهة المشروع الصهيو اميركي واجب على كل عربي ومسلم وحر، وليعلم الجميع ان هذا المشروع يتحمل كل تبعات الازمات التي حلت في بلادنا بدءا من نكبة فلسطين وصولا الى الفتن والحروب المتنقلة من بلد الى اخر".

وخاطب قبلان اللبنانيين بالقول:"إن ذكرى أربعين الإمام الحسين محطة تجمع كل اللبنانيين التواقين إلى الإصلاح ف​اللبنانيون​ سئموا الفساد والانحراف الذي انهك ​الاقتصاد​ الوطني وحملهم تبعات الهدر والصفقات المشبوهة والرشى و​سياسة​ اغراق لبنان في الديون وخدمة فوائدها فضلا عن احتجاز اموالهم في ​المصارف​، وهم تواقون إلى تشكيل ​حكومة​ انقاذية قادرة على تنفيذ خطة اصلاحية تنهض بالاقتصاد الوطني وتعيد ​المال​ العام المنهوب وتحفظ النقد الوطني وتلجم التدهور المعيشي ، وعلى اللبنانيين ان يتعظوا مما اصابهم من نكبات وازمات وويلات بفعل النظام السياسي الطائفي الذي يحتاج الى اصلاحات سياسية تعيد ثقة المواطن بالدولة ليكون لنا دولة عادلة يحكمها القانون ويتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، ويكون المواطن هو المعيار في توفير العدالة الاجتماعية والرعاية السياسية".

وطالب قبلان ​الدولة اللبنانية​ ب"تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها بدء بتوفير الامن والاستقرار انتهاء برعاية شؤونهم المعيشية والصحية والخدماتية، وعليها ان تتصدى بحزم لحالة الفلتان الامني التي شهدتها المناطق اللبنانية مؤخرا، لا سيما منطقة ​بعلبك الهرمل​، ونحن اذ نستنكر ما جرى ويجري من عمليات ثأر متبادلة، فاننا نطالب الدولة ببسط سلطتها ووقف التعديات والمخالفات ومعاقبة كل معتد، فاننا ندعو اهلنا في ​البقاع​ الى رفض كل اشكال الاقتتال الداخلي واطلاق مصالحات تعيد المودة والوئام في ما بينهم، ونحذرهم من الانجرار خلف الغرائز والعصبيات التي تجعل أصحابها اداة للفتنة، التي حذر منها الامام الحسين في نهضته المباركة ، فاذا اراد اهلنا ان يكونوا حسينيين بحق فان عليهم التزام نهج الحق والتصدي للفتن من منطلق ان اعمال الثأر والاعتداء باطلة تضعهم مع نهج يزيد ، وهنا نستحضر مساعي وجهود الامام السيد ​موسى الصدر​ في الدعوة الى اصلاح ذات البين ونبذ منطق الثأر والعدوان، لاننا نريد من اهلنا ان يكونوا اهل خير واصلاح ملتزمين نهج الحق الذي سار عليه الامام الحسين واهله واصحابه".