مرّ شهر ونصف على إطلاق المبادرة الفرنسية بشأن ​الحكومة اللبنانية​ والإصلاحات، ولا يزال التأجيل سيّد الموقف، وآخر فصوله تأجيل الإستشارات النيابية الملزمة حتى نهار الخميس المقبل، رغم أن "لقمة" التكليف كانت قرب "فم" رئيس تيار "المستقبل" ​سعد الحريري​، فهل أسباب التأجيل سياسية أم "طائفية"؟.

كان لافتاً أمس الحديث عن "الميثاقية" عند ذكر أسباب تأجيل الإستشارات، وهي بحسب مصادر سياسيّة مطّلعة تتعلّق بموقف الكتل المسيحية من ترشيح سعد الحريري، مشيرة عبر "النشرة" إلى أنّ خلق أعراف جديدة ب​تشكيل الحكومة​ لن يمرّ على حساب المسيحيين، تماماً كما رفض ​الثنائي الشيعي​ أن يمرّ عبره في مرحلة ​مصطفى أديب​.
بالمقابل تشير مصادر مقرّبة من ​رئيس الجمهورية​ أن التأجيل جاء كي لا يدخل البلد في فراغ قاتل عبر تكليف دون تأليف، وهو يساعد بإفساح المجال أمام المعنيين لإجراء مزيد من المشاورات، مؤكّدة أن رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ استعاد المبادرة من خلال تأجيل الإستشارات، وهو قدّم فرصة لمن يرغب بتصحيح المسار لكي يبادر خلال الأيام السبع المقبلة.
إذاً، هناك من يتحدّث عن "نقزة" من تهميش للمسيحيين، أدّت إلى تأجيل الإستشارات النيابية، الأمر الذي لا يُوافق عليه عضو كتلة "الجمهورية القويّة" ​جورج عقيص​، مشيراً في حديث لـ"النشرة" إلى أنّ الوقت ليس للكلام عن الميثاقية ولا الشراكة، رغم أهمّية الأمرين، ولكن الوقت اليوم لتنفيذ المبادرة الفرنسية التي يتغنّى بها الجميع، والتزموا بها واليوم يخرجون عن نصّها وروحها.
ويضيف عقيص: "المطلب الأول اليوم هو الإنقاذ المعيشي والحياتي والطبي والمصرفي، فما يعانيه المواطن هو التهديد الأساسي، وبرأينا فإن الأعوام السابقة التي حُكي فيها عن الحفاظ على الميثاقية أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم"، مشيراً إلى أنه "رغم إصرارنا على الشراكة الحقيقية، إلا أنّ الوقت ليس مناسباً للحديث عن هذه الأمور، بل لتشكيل حكومة اختصاصيين ومستقلين عن الاحزاب من رئيسها حتى كل وزير فيها".
من جهته يؤكد عضو تكتل "​لبنان القوي​" ​جورج عطالله​ أن مشكلة ​التيار الوطني الحر​ مع سعد الحريري لا تتعلق بموضوع الميثاقيّة فقط، ولكن بحال أردنا الحديث عن هذه النقطة حصراً فيمكننا أن نقول أن هناك تصرفات غير متساوية بين الجميع، فمثلا طلب رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ من الحريري ​وزارة المال​ وتسمية الوزراء ​الشيعة​ ووافق الحريري، وطالب ​وليد جنبلاط​ بعد رفع الصوت والتهديد بمطالب ويبدو أنه تمت الموافقة عليها، ولدى الطائفة السنّية فإن الحريري يتحدث بإسمها ويحفظ حقوقها، أما الاطراف المسيحيّة فلم يتحدث معها أحد، إنما تجابه بالحديث عن تشكيل حكومة اختصاصيين.
ويضيف في حديث لـ"النشرة": "فسّروا لنا كيف أنّ الحريري السياسي هو رئيس حكومة اختصاصيين لا علاقة للأحزاب بها، وكيف نبيه بري يفرض ما يريد، ووليد جنبلاط يفرض ما يريد والاختصاصيون المستقلون عند المسيحيين فحسب"، مشيرا إلى أن الكتلتين المسيحيتين الاكبر قالا لن نسمّي الحريري وبالتالي الميثاقيّة اي التوازن المتعارف عليه اصبح مفقودا، خصوصا أنه غير صحيح ان الشيخ سعد سينال أصوات 22 نائبا مسيحيا.
يؤكد عطالله أن التيار لم يتحدّث عن الميثاقيّة وإنّ مشكلته مع الحريري غير محصورة بنقطة واحدة، لذلك لانجده الشخص المطلوب بالمرحلة الراهنة.
عقيص يرى أنه "بطبيعة الحال فإن مسألة ​حقوق المسيحيين​ استُعملت من قبل فريق معين لفترات طويلة لتحصيل مكاسب شخصيّة، لا وطنيّة ولا مسيحيّة، ولزيادة الشعبيّة بالشارع المسيحي، وكلّما شعر هذا الفريق بالضعف، استعمل سلاح "حقوق المسيحيين"، ولكن اليوم الناس أصحبت واعية. ويقول: "​المسيحيون​ في السنوات الاربع لم يحصّلوا حقوقهم، مثلهم مثل باقي اللبنانيين، وسبب عدم الحصول على الحقوق كان الشراكة المطلقة بين كل المكونات الحاكمة".
إذا، تختلف التقديرات حول أسباب تأجيل الإستشارات النيابية الملزمة، ولكن يبقى الأكيد أن الحلول بحاجة إلى تنازلات متبادلة.