أكد مطارنة الكنيسة المارونية في البيان الختامي لسينودس الكنيسة أنهم ينتظرون من رئيس ال​حكومة​ المكلف كما من فخامة ​رئيس الجمهورية​، الإسراع في ​تأليف​ حكومة إنقاذّية بعيدة عن الإنتماءات السياسية والحزبية وآفة ​المحاصصة​، مع ضرورة منحها الصلاحيات اللازمة لكي تتمكن من إجراء الإصلاحات المنشودة ومكافحة تفشي الفساد، والعمل على إستقلاليّة القضاء، وإطلاق النمو الإقتصادي، وإعادة تكوين ​السلطة​ في مسار دستوري ديمقراطي سلميّ وسليم.

وفي إعادة تكوين السلطة، أمل الآباء بروز أشخاص يتصفون بالنزاهة والشفافيّة والإختصاص والتكرّس لخدمة الشأن العام ويحملون همّ بناء ​السلام​ لتحمّل المسؤوليات الوطنية والسياسية.

ورأوا أنه لا يمكن السكوت عن تقصير ​الدولة​ ال​لبنان​يّة في مؤسساتها الرسميّة من وزارات وإدارات معنيّة وبلديّة بيروت في التعامل مع تداعيات إنفجار مرفأ بيروت الإجراميّ، وقد مرّ عليه ثلاثة أشهر، وخلّف الدمار والضحايا والتشريد، اولا، من حيث التباطؤ في التحقيق وكشف الأسباب والفاعلين الحقيقيين وراء هذه الفاجعة، ومحاكمتهم. ثانيًا، من حيث التعويض على عائلات الشهداء والمصابين بما يحقّ لها، والإسراع في صرف الأموال اللازمة لترميم الأبنية والوحدات السكنية التي يفوق عددها الستين ألفًا حتى لا تفرغ بيروت ممن قدّموا الغالي وعلى مدى سنوات للمحافظة على وجهها المميّز في لبنان الرسالة.

كما طالب الآباء الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية القيام بما يلزم حتى لا تتكرّر المأساة الجريمة فتصيب أبرياء آخرين من مناطق أخرى في لبنان.

وأكّدوا على موقف البطريرك في إعلان تحييد لبنان تحييدًا ناشطًا، قناعةً منهم أن حياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلة المليئة بالتغييرات الجغرافية. وحياد لبنان هو قوته وضمانة دوره في استقرار المنطقة، ويثبّت لبنان في دوره السياسي والثقافي والرسالي في الشرق والغرب. ورأى الآباء أن الحياد الناشط يعطي أولوية للشراكة الوطنية الحقيقية ويُبعد عن لبنان استقواء أي فريق داخلي بالخارج لتنفيذ أجندات وسياسات لا تتناسب ومصلحة اللبنانيين وسيادة لبنان.

من جهة أخرى، استعرض المجتمعون الأوضاع المترديّة في لبنان جرّاء الأزمات المتراكمة الإقتصاديّة والنقديّة والإجتماعيّة والمعيشيّة السائدة ثمّ تداولوا في الحالة المعيشيّة المتدهورة التي وصل إليها أبناؤهم وبناتهم في لبنان وبلدان المنطقة مؤكدين الوقوف إلى جانبهم يقدّمون المساعدات الممكنة عبر أبرشياتهم ومؤسساتهم الكنسية المختصة والمدارس والجامعات والمستشفيات والمستوصفات والمراكز المتخصصة للمسنّين والأطفال والأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوّقين.

كذلك، تداول الآباء في وضع المدارس الخاصّة، لا سيّما الكاثوليكيّة منها، التي تعاني من الأزمة المتفاقمة ومن عدم القدرة على دفع المستحقّات للهيئات التعليمية والموظفين، ومن صعوبة الأهل في تسديد الأقساط المدرسيّة، مجددين مطالبتهم الملحة الدولة لتسديد مستحقّات المدارس في أسرع وقت ممكن.


وتداول الآباء كذلك في أوضاع أبرشيات الانتشار وتقدّمها ونموّها وحاجات بعضها. وتوقفوا بنوع خاص عند إكسرخوسية كولومبيا والبيرو والأكوادور. وأكدوا أن الحاجة إلى كهنة يخدمون الرسالات في هذه البلدان لا تزال ملحّة لجمع أبناء الكنيسة المارونية المنتشرين فيها. وكذلك الحاجة إلى الدعم المادي من أجل إنشاء البنى الأساسية للخدمات الراعوية الضرورية.

وأوصى الآباء من جديد أن تضع الأبرشيات والرهبانيات في لبنان في سلّم أولوياتها تنشئة إرسالية لكهنتها ومكرّسيها وإرسالهم للخدمة في بلدان الانتشار، وأن تعمل على تقديم المساعدات المادية للأبرشيات الناشئة.

واستعرض الآباء الأوضاع المترديّة في لبنان جرّاء الأزمات المتراكمة الإقتصاديّة والنقديّة والإجتماعيّة والمعيشيّة السائدة، خاصّةً منذ إنطلاق الثورة الشعبيّة في 17 تشرين الأوّل 2019، وتفاقم بسبب وباء كورونا، وتردّت للغاية بعد إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. فبات أكثر من نصف الشعب اللبنانيّ يعيش تحت خطّ الفقر، ومعدّل البطالة تعدّى الخمسين في المائة.

وأثنى الآباء على المبادرات التي تقوم بها عمليًّا البطريركيّة وأبرشيّاتهم ورهبنيّاتهم بالتعاون مع اللجنة البطريركيّة العليا للإغاثة، والمؤسسة البطريركيّة العالميّة للإنماء الشامل، والمؤسسة البطريركيّة للإنتشار ومؤسسة سوليداريتي، ورابطة كاريتاس لبنان وجمعيّة مار منصور، وغيرها من المؤسسات الكنسيّة المسيحيّة وجمعيّات المجتمع المدني.