تختلف زيارة أي صيدلية اليوم عن الأيام الماضية ففي السابق كنت تجد الرفوف ممتلئة ب​الأدوية​ ومستحضرات التجميل، حالياً يختلف المشهد تماماً فبالكاد تجد الأدوية الأساسية، حتى إن أغلب ​الصيدليات​ لا تكاد تحصل الا على بضعة "علب" من ​الدواء​ وفي كثير من الأحيان تلجأ الى الطلب من الوكيل بناء على توصية من أحد المرضى...

هذه هي الحال اليوم في الصيدليات، وبحسب مصادر مطلعة فإن "غالبيتها لم يعد يضع لديه Stock من الأدوية، أو لا يضع إلا الضروري منها لعدّة أسباب أهمّها أن الوكيل يطلب الدفع Cash مباشرة عند تسليم الأدوية لأيّ صيدلي بينما في السابق كان يُمكن الدفع عبر الشيكات ولو متأخّرة، وبالتالي لا يمكن طلب كميّات"، مضيفة: "هذه خسارة بالنسبة للصيدليات لأنّها تدفع ثمن ما لم تبيعه بعد".

أدوية غير متوفّرة


تشير المصادر الى "وجود العديد من أصناف الادوية "مقطوعة" من الصيدليات واغلبها للضغط ومدرّ البول وللسكّري وغيرهم"، لافتة الى أن أدوية "Lasixوالبديل عنه Ezidrex"،"Amarylو"Glucovage"أصبح من المستحيل الحصول عليها. وتذهب المصادر أبعد من ذلك لتشدد على أنه "حتى الدواء الذي لتنظيم دقات القلب Cordaroneفلا تحصل الصيدلية الا على خمس "علب" في الشهر كحدّ أقصى وفي كثير من الأحيان لا تتسلمهأبدًا".
تلفت المصادر الى أن "هناك الكثير من الادوية يمكن إيجاد مثلها أدوية جينيريك ولكن هناك أدوية أخرى لا بدائل لها، مثلاً دواء الانسولين لمرضى ​السكري​ "Ryzodeg" قُطع من السوق ولا جينيريك بديل له، وبالتالي فإنّ المريض يضطر الى زيارة عدد كبير من الصيدليات علّه يجد واحداً"، مشددةً على أن "الوضع الحالي يشير الى أن الزبون يخزّن في منزله أكثر مما يحقّ للوكيل أن يستورد".

أدوية الامراض المزمنة


بدوره نقيب الصيادلة ​غسان الأمين​ يرى أن "الأدوية غي المتوفّرة سببها يعود الى تأخّر الموافقة على فواتير الاستيراد من قبل ​مصرف لبنان​"، لافتا الى أن "الوضع تحسّن اليوم عن السابق، وحاليا هناك عدد كبير من أدوية ​الأمراض​ المزمنة أصبحت تتسلّم الصيدليات جزءًا منها، في حين أنه في أوقات سابقة فقدت"، معتبراً أن "المشكلة الكبيرة تكون عندما يفقد من السوق أحد أدوية الامراض المزمنة ولا بديل عنه كـSectrome وهو لا يزال مختفٍ".

السعر يجاري ​الدولار


"الوضع سيّء لعدّة أسباب أهمها غياب ​الحكومة​ وغياب الاستقرار النقدي وتذبذب وضع الدولار"، هذا ما يؤكده الأمين، مشيرا الى أنه "حتى ​الساعة​ مصرف لبنان لم يصدر تعميماً أو يصرح عكس ما قاله في المرّة السابقة عن أنه لن يرفع الدعم وحتّى الآن لا اتفاق بيننا وبينه على لوائح يدعمها أو لا"، مضيفاً: "إذا حصل ورُفع الدعم فإنّ كارثة وطنيّة ستحصل لأنّ الدواء سعره على 1515 اليوم،وبرفع الدعم يرتفع سعر الدواء أضعافاً لأن سعره سيجاري ​سعر الدولار​ في السوق السوداء".

مؤسسات ستتهاوى


اضافة الى ذلك يشدّد الأمين على انه "وفي حال رفع الدعم فإن الكثير من المؤسسات لن تستطيع الاستمرار بالدفع ك​الضمان الاجتماعي​ الذي يغطي 80% من الادوية وكل ما يدفعه ب​الليرة​، فماذا يفعل في هذه الحالة"؟، مؤكّدًا أيضا أنه "هناك الكثير من شركات الأدوية لن تتمكّن من الاستيراد من جديد وكل هذه أمور يجب أخذها بعين الاعتبار".
إذاً، يواجه قطاع الدواء أزمة حادّة قد ترتفع حدّتها كلما اقتربنا من نهاية العام الجاري... ليبقى مصير المرضى مجهولا في ظلّ ارتفاع جنوني للدولار وعدم وجود اتفاق مع ​الدولة​ "الغائبة السائبة" حول المسألة!.