عشية العيد السابع والسبعين لاستقلال وطن اسمه ​لبنان​ عن الانتداب الفرنسي، لا بد لنا من مصارحة ومكاشفة اللبنانيين بالقول ان هذه المناسبه اصبحت من الماضي يوم اتحدنا واتخذنا خيار مواجهة المحتل رافضين كل شكل من أشكال الانتداب الفرنسي وناضلنا ودفعنا ثمناً غالياً من الدماء وقدمنا الشهداء واعتقل منا رجال دولة عظماء من اجل الحصول على استقلالنا للعيش احراراً في وطن واحد اسمه لبنان.


الاعتقالات والتضحيات وسيل من دماء الشهداء التي بذلت في سبيل التحرر من الانتداب الفرنسي جميعها عوامل اثمرت عن طرد المحتل و​الاعلان​ عن استقلال لبنان.


لكن وبصراحة تامة نحن ​اللبنانيون​ بقينا بعيدين عن مفهوم الحريه خصوصاً لان بعض اللبنانيين تعمد استغلال الاستقلال الاول ليطالب بالحقوق والامتيازات الطائفية ما جعل الوطن يرزح تحت انتداب من نوع اخر وبهوية مختلفة اسوأ من الانتداب الفرنسي ذاته وهو الانتداب الطائفي المذهبي الذي فتك بالاستقلال الاول جاعلاً من لبنان موطناً لمنطومة فاسدة ومفسدة احترفت ممارسة اساليب المافيات التي افسدت ​الانسان​ والمجتمع واطاحت بالاخلاق والمبادئ وحتى بالانسانية وتمكنت من تخدير المواطن بعقار الحقوق الطائفية والمذهبية مضاد لتعريف الوطن و للمواطنة الحقيقية وبلغت من الخطورة بمكان انها استطاعت ان تجعل من الوطن اوطانا طائفية مختلفة متنافرة متباعدة حتى في المفاهيم والمبادئ الانسانية.


نحن اللبنانيون ابتعدنا عن الوطن واخترنا الارتهان للهوية الطائفية والمذهبية واجدنا الابتعاد عن الهوية الوطنية.


نحن اللبنانيون نجحنا في الحصول على استقلال في العام 1943 لكن شئنا ام ابينا بتنا شركاء بالتكافل والتضامن في تعزيز حكم انتداب ​منظومة​ ​الفساد​ في لبنان التي اطاحت بالاستقلال الاول حتى انها اضحت منظومة تمتلك جينات الفساد المعدلة طائفيا ومذهبياً التي يصعب على اي لقاح مضاد محاربتها واحتواء هذا الوباء المستشري او الشفاء منه.


وفي الذكرى السابعة والسبعين لاستقلال لبنان، اننا كلبنانيين صرنا اسرى في انتداب طوائف ومذاهب مرتهنة لاجندات ضد قيام ​الدولة​ العادلة التي تصون الوطن وتحفظ سيادته بعيدا عن الارتهان الخارجي.


بصراحة ومكاشفة نقول صار الوطن بحاجة ماسة لاستقلال ثان من نوع اخر وبهوية وطنية حقيقة. ولتحقيق الاستقلال الثاني علينا استجلاب كل التضحيات البعيدة عن منظومة مافيا الفساد وعن اي انتماء طائفي او مذهبي والتي اسفرت عن نيل الاستقلال الاول وتجييرها في سبيل نيل الاستقلال الثاني ليصبح استقلال لبنان استقلالاً وطنياً حقيقياً ثابتاً وليس مجرد ذكرى.


نختم بالقول

ان ‏محاربة منظومة الفساد والغاء كل اشكال الطائفية والمذهبية هو ​عيد الاستقلال​ الحقيقي...