يردّد ​لبنان​يون، أنّ ​تأليف الحكومة​ لن يكون قبل إستلام الرئيس الأميركي المنتخب ​جو بايدن​ مفاتيح ​البيت الأبيض​. وما هي علاقته بحكومة لبنان؟ لم نسمع الرئيس الأميركي الحالي ​دونالد ترامب​ ولا خلفه الآتي بايدن يتحدثان عن لبنان، لا في الحملات الإنتخابية ولا في أي توجهات. رغم أن الأوّل زار لبنان في السنوات الماضية وأمضى وقتاً في ​بيروت​ التي تربطه بها علاقات جيدة. لكن إهتمامات البيت الأبيض أبعد من لبنان الذي لا تراه ​واشنطن​ الاّ من خلال العين الإسرائيلية. لا يعني أبداً عدم وجود كيمياء بين بايدن ورئيس ​الحكومة الإسرائيلية​ ​بنيامين نتانياهو​ أن الرئيس الأميركي المنتخب سيكون مشاكساً ل​تل أبيب​. ومن هنا يتوقع العارفون استمرار سياسات الضغط الأميركية تجاه لبنان، عبر ​عقوبات​، أو تهديدات، أو دعم وجهة النظر الإسرائيلية.

كما كانت تريد واشنطن أيام ترامب من لبنان إتمام ترسيم حدوده الجنوبية، ستستمر إدارة بايدن المرتقبة بالنهج ذاته. وكما كان البيت الأبيض يتبنى خطاب إسرائيل بشأن سلاح "​حزب الله​" لن يبدّل وجود بايدن من مسار الإلتزام. مما يعني أن القضايا الإستراتيجية في الإقليم ستكون هي ذاتها بالنسبة لأي إدارة أميركية آتية. ومن هنا لم تُلحظ الإندفاعة ال​إيران​ية تجاه فوز بايدن، رغم معاناة ​طهران​ من سياسات ترامب الذي أسقط الإتفاق النووي ونفّذ عقوبات، ولا يزال بحق الإيرانيين.
هناك معطيات واضحة لا توحي بإمكانية حصول إتفاق أميركي-إيراني سريع، أو وجود نوايا عند بايدن لإستنساخ إتفاق الرئيس الأميركي السابق ​باراك أوباما​ مع طهران. يؤكد ذلك استبعاد بايدن لكل المسؤولين الأميركيين الذين كانوا في عهد أوباما واشرفوا على الإتفاق النووي. ولم يستعن بأي واحد منهم الآن. ولا هو أوحى بأنه يريد بت الإتفاق مع إيران وفق الرؤية الأوبامية. مما يعزز الفرضية الإيرانية بأن لا فرق بين رئيس أميركي وآخر بالنسبة للجمهورية الإسلامية. ومن هنا، يغيب دعاة التسوية مع الغرب عن الواجهة الإيرانية: أين ​وزير الخارجية​ ​محمد جواد ظريف​؟ بالكاد يطلّ بتغريدات تويترية يتيمة، بعدما كان يشغل الإيرانيين والإقليم وعواصم غربية بحراكه سابقاً.
لا يعني كل ذلك ألاّ إمكانية لعقد تفاهم غربي محتمل مع طهران. بل إنّ السيناريو ممكن، لكنه لن يكون قريباً. فهل ينتظر لبنان تلك التسوية المحتملة بعد حين؟ هل يتحمّل ​اللبنانيون​ انتظاراً طويل الأمد؟.
بالطبع، فإن تمدّد ​الأزمة​ في لبنان يزيد من حجم المخاطر التي تطال المواطنين في معيشتهم ويومياتهم. واذا كان ​مصرف لبنان​ سيلجأ للمبالغ الإحتياطية لديه من أجل عدم وقف الدعم للبضائع، فإن إطالة عمر الأزمة أو رهن الحل بالإقليم او بالخارج هو إنتحار لبناني.
لن يكون البلد موضع إهتمام دولي، سوى ​فرنسا​ التي تحاول أن تفعّل مبادرتها، لكنها تلقى صدّاً لبنانياً يأخذها الى مساحة التريث. علماً ان نوعية العلاقة بين بايدن والرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ توحي بأن واشنطن ستستمر في ​تكليف​ فرنسا بإدارة أزمات في شرق المتوسط، مما يُسبب في خلق نفور تركي من سياسات الأميركيين. مع الأخذ بعينالاعتبار أن بايدن شخصياً من دعاة حماية الكرد في ​سوريا​ الى حد تأسيس كيانهم المستقل. وهذا ما يزيد من حجم التباعد بينه والرئيس التركي ​رجب طيب اردوغان​، لكن قطر ستحاول لعب دور وسيط بين حليفها الرئيس الأميركي المنتخب وكل من ​تركيا​ وإيران.
المهم بالنسبة الى لبنان ان الإنتظار إنتحار. لا جدوى منه. فهل نبقى نعوّل على تفاهم الخارج الصعب؟.