لا يُمكن القفز فوق المُعطيات التي تشير إلى إمكانية حدوث توترات داخلية أمنية، أو خارجية حربية في الإقليم. ومن هنا، أتت التحذيرات الأمنية في لبنان، خصوصاً بعد تقاطع معلومات حول وجود تهديدات خطيرة لتفجير ​الوضع الأمني​ في الداخل. بينما أوحى الحراك العسكري والسياسي الخارجي بوجود سعي لتنفيذ ضربات، أو عمليات إغتيال في الإقليم، شبيهة بعملية إغتيال العالم النووي ال​إيران​ي محسن زادة، لإكمال مسار الضغوط على "محور ​المقاومة​". وتؤكد كل الدلائل أنها تتزاحم تهديداً ل​طهران​، ليتبيّن أن المخطّطات محضرّة مسبقاً، لكنها كانت تنتظر حلول ساعة الصفر. فهل تحلّ قريباً، كي تضع إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ مطبّات أمام طريق الرئيس المنتخب ​جو بايدن​ الذي لم يُخفِ قراره بإعادة العمل على مشروع التسوية مع إيران؟ تتراكم المعطيات الحربية، بمجيء اساطيل جوية أميركية الى الإقليم تحمل معها ​أسلحة​ ولوازم المعارك العسكرية، إضافة الى سحب سفن حربية أميركية من بحر ​الصين​ بإتجاه الخليج. كما أن واشنطن عزّزت قواعدها في المنطقة، وتولّت إسرائيل رصد الساحة اللبنانية على مدار الساعة، مع تحليق طيران حربي على علو منخفض نسبياً فوق الأراضي اللبنانية، في وقت جمّد فيه الأميركيون مفاوضات الحدود. كما أن الإسرائيليين ركزّوا ايضاً على الإستطلاع الدائم للجبهة الجنوبية السورية، إمتداداً من ​الجولان​ إلى دمشق.

لم تقتصر المؤشرات على ​تفاصيل​ ميدانية، بل تكاملت مع محطات سياسية، أهمها ضغوط إدارة ترامب على الخط الخليجي: هل أتى الدفع الأميركي بإتجاه مصالحة قطر مع ​السعودية​ في ذات مساعي واشنطن لسحب شظايا التفجير من الإقليم، والتصويب فقط على ​ايران​ ومصالحها؟.
لا يستبعد الأفرقاء أي خيار من السيناريوهات المطروحة، على قاعدة أنّ ترامب ورئيس ​الحكومة الإسرائيلية​ ​بنيامين نتانياهو​ يسعيان لتنفيذ ضربة ضد إيران، لكن الأغلب هو أن الحراك العسكري والسياسي يحصل لمواكبة عمليات إغتيال خطيرة قد تهزّ الإقليم، وتكون بديلة عن الحروب التقليدية.
لذا، سيكون لبنان معنيّاً بالمخاطر التي قد تحلّ على نسق تفجيرات أمنية أو إغتيالات لتجييش الرأي العام. وتتراكم المخاوف من أن يكون الهدف هو إحداث فتن داخلية تُشغل الساحة اللبنانية.
لا مصلحة لإسرائيل بإشعال حرب ضد لبنان، ستزيد في حال حصلت في سحق وضعية نتانياهو المتهالك شعبياً وسياسياً في ​تل أبيب​، عدا عن ان تجربة تموز ٢٠٠٦ لا تشجّع إسرائيل على خوض حرب تقليدية ضد لبنان. مما يعني أنّ الإسرائيليين سيتجهون إلى الإغتيالات الهادفة لتحقيق فتنة في لبنان. لذا، هناك معطيات تؤشر الى وجود تحضير لتوتير الساحة اللبنانية، يتجلّى في شيطنة مقصودة لقوى لبنانية من خلال خطاب سياسي وإعلامي وتحشيد طائفي ومذهبي.
وإذا كانت كلّ تلك المخاطر حاضرة، فكيف ستتصرّف القوى السياسية؟ يُجمع كلّ العارفين على أن تفويت الفرصة على المخطّطات الإرهابية يتمّ بتأليف حكومة أصيلة سريعاً، وتكثيف الجهود لوضع برنامج إصلاحي إقتصادي، مما يساهم في إجهاض أي مشروع للفتنة الداخلية. مما يعني ان مسؤولية الحل هي سياسية قبل أن تكون أمنية.