تراوح تحقيقات إنفجار ​مرفأ بيروت​ مكانها منذ ان أرسل المحقق ​العدل​ي ​فادي صوان​ رسالته الشهيرة الى ​مجلس النواب​ محاولاً فيها أن يرمي كرة المسؤوليات الى ملعب ​السلطة​ التشريعية. تحقيقات إنفجار ​المرفأ​ تراوح مكانها على رغم مرور أربعة أشهر على جريمة العصر، وعلى رغم إرتفاع أصوات أهالي الضحايا والجرحى أكثر فأكثر للمطالبة بكشف الحقيقة. لكن المؤشرات لا تدل الى أي تقدم ملموس في إتجاه نهاية ترضي الرأي العام. وفي جديد هذا الملف، تعتبر مصادر قانونية متابعة للملف ان القاضي صوان وبرسالته غير الواضحة الى مجلس النواب وضع نفسه على مفترق طرق يفرض عليه الإختيار بين طريقين، ومن دون ان يكون قادراً على التراجع الى الوراء، الطريق الاول الذي يمكن أن يسلكه سيجعله حكماً مضطراً الى الإدعاء على وزراء الأشغال والعدل و​المال​ السابقين والحاليين، والطريق الثاني وهو الأصعب على القاضي صوان سيدفعه في إتجاه إتخاذ قرار التنحي عن الملف وترك القضية الأصعب في ​تاريخ لبنان​. لماذا؟.

تجيب المصادر القانونية بالقول "لأن القاضي صوان وبمجرد إرساله رسالة الى مجلس النواب يدعو فيها الأخير الى إتخاذ الإجراءات اللازمة مع وزراء يشتبه بوجود علاقة لهم في ملف إنفجار المرفأ، ظنّ بالوزراء، ملمّحاًَ الى شبهة دفعته الى إرسال هذه الرسالة، وبالتالي وجب أن يتعاطى صوان بعدها مع الوزراء بطريقة مختلفة تماماً عما كان يحصل معهم قبلها، أي بمعنى آخر عليه أن يقوم بواجبه وأن يدعي عليهم وأن يستمع اليهم كمُدّعى عليهم وليس كشهود او من باب الإستئناس فقط، وإذا أضطر الأمر وأظهرت ​التحقيقات​ تورّط أحد منهم عليه توقيفه"، وهنا تستغرب المصادر عينها كيف أرسل صوان رسالته غير الواضحة الى مجلس النواب متكلاً على المجلس كي يدّعي على هؤلاء وكأنّه المرجع الصالح ليصبح مكان ​النيابة العامة​ أو القضاء، كل ذلك ومن دون ان يزوّده بقرار إتهامي أو بمعطيات جدية تثبت تورط من وجه اليهم أصابع الإتهام، ومن هنا جاءت عبارة رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ الشهيرة خلال ​جلسة مجلس النواب​ "لما بيبعت القاضي صوان قراراًُ إتهامياً لمجلس النواب فيه معطيات جدّية يقوم المجلس بعملو وبينفّذ القانون 13 وبيحيل الوزراء على المجلس الأعلى، ولكن لما بيوصل للمجلس من القاضي شي غير شكل، ما فينا نعمل شي".
لكل ما تقدم امام القاضي صوان امر من إثنين، إما الإدعاء على الوزراء وعندها سينظر اليه الرأي العام كبطل، أو أن يتنحّى، لأنّ كل كلام عن إنتظار التقارير الفرنسيّة وغيرها للحصول على صور جوية لا تعوّل عليه الآمال، وذلك إنطلاقاً من التجارب السابقة، إذ أن الأميركيين لا يقدمون عادةً صوراً لأي دولة من أقمارهم الإصطناعية، وحتى في إغتيال ​رفيق الحريري​ عام 2005 لم يقدموا صوراً كهذه، كذلك تفيد المعلومات بأن الفرنسيين سلموا ما لديهم من معطيات الى ​القضاء اللبناني​ وليس في ما قدموه أيّ صور تساعد القاضي على أمر هو بات من الأمور شبه المؤكّدة أي أن سبب الإنفجار لم يكن عملا جويًّا مفتعلاً ب​صاروخ​ أو ب​طائرة​.