في بداية شهر كانون الاول، وتحديداً في الثاني منه اجتمعت ​اللجان النيابية المشتركة​ في ​المجلس النيابي​ لمناقشة موضوع الدعم والإحتياط الإلزامي، فأوفد حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​ نائبه الثالث، سليم شاهين، إلى الإجتماع، ممثلاً عن المجلس المركزي ل​مصرف لبنان​، وأعلن بوضوح أنّ مجموع حسابات مصرف لبنان يومها كان يبلغ 17.9 مليار دولار، منها 17.1 مليار دولار احتياطات إلزاميّة للمصارف، وبالتالي فإنّ الرقم المتبقّي للدعم هو 800 مليون دولار فقط.

في آب الماضي قيل أنّ الدعم للمواد الأساسيّة، قمح وفيول وأدوية، لن يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، أي أنه سيتوقف في نهاية شهر تشرين الثاني، ولم يتوقف، وفي تموز الماضي قيل أن مصرف لبنان يمتلك 18 مليار دولار، أي أنه كان لا يزال يمتلك مليار دولار تقريباً للدعم، مع العلم أن ​المصرف المركزي​ بحسب تصريحات حاكمه يصرف شهرياً حوالي 800 مليون دولار على الدعم.
إلى هنا كانت كل المعطيات والتصاريح توحي وكأنّ الاموال المخصّصة للدعم تنتهي قبل نهاية 2020، ولكن المفاجأة كانت من خلال تصريح جديد لحاكم المصرف المركزي نهار الثلاثاء الماضي إلى قناة "الحرة" الأميركية، قال فيه: "​الحكومة​ اللبنانيّة هي من يجب ان تقرر كيف سترشّد الاستيراد الذي يجب ان يكون حاجة محليّة، مضيفاً: "يجب ان يكون هناك مقاربات معيّنة حتى نستمر ولدينا اكثر من ملياري دولار يمكن استعمالها".
إذاً، "بعد كل التصريحات السابقة، ها هو سلامة يفاجئ اللبنانيين مجدداً"، تقول مصادر ماليّة مطّلعة، مشيرة إلى أننا انتقلنا من الحديث عن 800 مليون دولار مخصّصة للدعم إلى ملياري دولار، فلماذا كان التهويل".
وتضيف المصادر عبر "النشرة": "مما لا شكّ فيه يحتوي المصرف المركزي على أسرار يبدو أن أحداً لا يعلمها سوى سلامة نفسه، فحتّى المجلس المركزي لا يعلم بحقيقة الأرقام، مذكّرة بما حصل بين سلامة ورئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ حسّان دياب عندما طلب الثاني من الأول الحصول على الأرقام الماليّة للمصرف المركزي فجاءه الجواب على ورقة صغيرة مكتوبة بخط اليد، فيها بعض الأرقام المبعثرة".
حتى اليوم وبعد مرور عام كامل على بدء ​الأزمة​ لا يوجد أحد في ​الجمهورية​ اللبنانية يعلم حجم الأموال في المركزي، تقول المصادر، مشيرة إلى أنّ الحديث اليوم عن ملياري دولار للدعم، بحال صحّت الأرقام، يعني أنّ سلامة كان جزءاً من حملات تخويف اللبنانيين على مصيرهم طيلة الفترة الماضية، وكان جزءاً من ​أسلحة​ الضغط عليهم، خصوصاً بما يتعلق برفع الدعم عن ​القمح​ و​الدواء​. ولكن كيف أصبح المبلغ 2 مليار دولار؟!.
تكشف مصادر إقتصادية مطّلعة عبر "النشرة" أن رقم الـ800 مليون دولار المتبقي للدعم جاء بعد إنقاص الإحتياط الإلزامي من قيمة الاموال المتبقيّة، أي 17.9 مليار ناقص 17.1 مليار، التي هي 15 بالمئة من قيمة الودائع ب​الدولار​ والتي تزيد عن 114 مليار دولار بقليل، ولكن ما لم يقله شاهين هو أن هذا الرقم كان بداية العام الحالي، وهو اختلف اليوم.
وتضيف المصادر: "اليوم نقصت الودائع بالدولار إلى 106 مليار دولار، وبالتالي الـ15 بالمئة انخفضت إلى 15.9 مليار دولار، ما يعني أنّ الرقم المتبقي للدعم ارتفع من 800 مليون دولار إلى 2 مليار دولار".
أما كيفية انخفاض حجم الودائع، فتشير المصادر إلى أنّ الأسباب تتراوح بين "السحوبات" و"التحويلات" وشراء الشيكات لتسديد ​القروض​، وتهريب الأموال.
لا يمكن أن يسير لبنان على خطّ الإنقاذ بظلّ غياب الشفافيّة الماليّة في مصرف لبنان، إذ أن أقل الإيمان هو أن تعرف ​الدولة​ ماذا تملك، فهل تستمر ​سياسة​ الضغط عبر إخفاء هذه الحقيقة؟!.