أشار رئيس أساقفة ​بيروت​ للموارنة المطران بولس عبد الساتر الى أن "ليس جديدًا على قداسة ​البابا​ فرنسيس الأول أن يهتم ل​لبنان​ ولأهله وذلك لفرادة هذا البلد في محيطه، كبلد "رسالة" في تلاقي الحضارات والعيش المشترك، وفي مناسبات عدة تحدَّث قداسته على ​الأزمة​ والحروب التي تعيشها بعض بلدان هذه المنطقة ومن بينها لبنان، داعيًا الى ​السلام​ والتفاهم ووقف الحروب وتأمين ​الحياة​ الكريمة".

وفي حديث لـ"النشرة"، لفت المطران عبد الساتر الى أن "رسالة البابا الأخيرة الى اللبنانيين، مسؤولين وشعبًا، للعمل من أجل خير لبنان وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، هي بالنسبة إليَّ دعوة الى الجميع للابتعاد عن ​الفساد​ المهدِّم وعن الإنعزال في ال​طائفة​ أو في الحزب أو في المنطقة لمدِّ الجسور والتعاون يدًا بيد من أجل بناء مجتمع ووطن أفضل"، مضيفا: "أما الطلب من ​المجتمع الدولي​ العمل على إخراج لبنان من محنته، فهو بالنسبة إليَّ تحميل هذا المجتمع المسؤولية عن جزء مما أصاب ويُصيب لبنان، ودعوة ملحّة إلى عدم التدخل في شؤون هذا البلد ورفع الأيدي عنه ليتسنى لشعبه أن يعمل ويكدَّ من أجل خير ​الإنسان​ فيه، كلِّ إنسان وكلِّ الإنسان".
وعلى صعيد الدور الذي يمكن ان تلعبه الكنيسة على المستوى السياسي في ظلّ الجمود الحكومي ومسعى ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي​، أشار الى أن "​الموارنة​ سعوا دومًا، وعلى رأسهم شخص البطريرك، الى تمكين الوحدة بين اللبنانيين وتعزيز العيش المشترك والمحافظة على استقلال لبنان بعيدًا عن هيمنة الغرب أو الشرق أو أي هيمنة أخرى ليكون بلد الحريات، الفكرية والدينية والمدنية"، لافتا الى أن "الموارنة تعاونوا مع إخوانهم في الوطن، في التخطيط والتصميم والتربية من أجل المحافظة على الحضارة التي ورثناها عن أجدادنا وتطويرها، فنكون منافسين في المعرفة وفاعلين في بناء عالم اليوم والغد"، مضيفا: "الموارنة، وخصوصًا شخص البطريرك صرخوا واحتجّوا وقاوموا التعصّب والعصبيّة والجهل والهيمنة الغريبة حتى إراقة الدماء"، مشددا على إنَّ "البطريرك لم يفشل في مسعاه، لأنّ مسعاه الوحيد هو المحافظة على لبنان وطنًا حرًا لجميع أولاده ولن يتوقف يومًا عن هذا المسعى، وإذا لم يبقَ لبنان الوطن و​الدولة​ فسيكون هذا لا بسبب فشل البطريرك بل بسبب فشل ​الشعب اللبناني​ بأسره".
وعن الخوف على الوجود المسيحي في لبنان في ظلِّ الأوضاع الصعبة التي يعيشها البلد، شدد على أنه "لدي خوف على وجود الشعب اللبناني برمّته وليس على الوجود المسيحي فقط، ف​انفجار​ الرابع من آب والفساد المتأصّل في المسؤولين وفي غيرهم من السّاعين خلف الأرباح السهلة، دفعا بالكثيرين من اللبنانيين المسيحيين والمسلمين الى السعي الحثيث خلف الرحيل عن الأرض التي أحبّوها وضحوا كثيرًا من أجلها"، مضيفا: "البرهان على كلامي الصفوف الممتدّة أمام السفارات التي تمنح تأشيرات و"مراكب الموت" التي أودت بعدد لا يُستهان به من شبابنا وشاباتنا وأطفالنا"، معتبرا أن "على المسؤولين في وطننا وعلى أحزابنا وعلى طوائفنا أن يغيِّروا الأحوال ويتخلوا عن مصالحهم الضيقة ويعملوا بصدق وجديّة في بناء لبنان حديث يأمن فيه شعبه ويعيش عيشة كريمة، وإلا سيصيرون حكامًا ورؤساء على أرضٍ خاوية ومبانٍ فارغة من دون شعب".
وحول التحقيق في ملف إنفجار ​مرفأ بيروت​ وهل لديه تخوف من ضياع الحقيقة، أضاف: "لست خبيرًا في القانون ولا قاضيًا حتى أقيّم التحقيق الذي يجري في هذا الملف، ولكني أخشى أن يطول وتكثر المداخلات المحليَّة والخارجية ربما، فتضيع الحقيقة"، وتابع: "لست أكيدًا كم من بين المسؤولين اللبنانيين يرغبون فعلاً في الوصول الى الحقيقة على الرغم من تصريحاتهم العلنيّة الداعية الى كشف حقيقة التفجير المجرم، وأخشى أن يتقلّص التحقيق فيظهر جانب واحد من الحقيقة ليَسكت من يطالب بها من دون ان تنكشف الحقيقة كاملة ويُعرفَ المسؤولون الفعليّون عمّا جرى مساء 4 آب 2020 في مرفأ بيروت".
واعتبر أن "كلّ مسؤول في الدولة اللبنانيّة من أي طائفة كان، ملزم بالإجابة على أسئلة الشعب اللبناني الذي ائتمنه على حياته وعلى مستقبله. فكم بالحري هو ملزم بالإجابة على أسئلة ​القضاء​ النزيه لتظهر استقامته وحسن أدائه لمسؤوليته"، مضيفا: "لا يحقّ لأي طائفة أن تتستّر خلف أيّ عذر لتحمي المسؤول المذنب والمُهمل والمقصِّر، لا سمح الله، من العقاب الذي يستحقّ"، مؤكّدا أنّ "هناك قوانين تنظّم كيفية استجواب المسؤولين، ويجب أن تُحترم من ​القضاة​ المكلّفين ومن المسؤولين".