بين دبي و​إسطنبول​ يمضي رئيس ​الحكومة​ المكلف ​سعد الحريري​ معظم اوقاته في هذه الأيام. فبعدما قضى عطلة العيد مع عائلته في ​الإمارات​ إنتقل الى ​تركيا​ في زيارة خاطفة وغير معلنة مسبقاً ثم عاد الى ​لبنان​ ليومين، ليعود وينتقل مجدداً الى الإمارات. وكأن الحريري أراد أن يملأ الجمود المسيطر على عملية ​تشكيل الحكومة​ بهذه الحركة الخارجية التي لن تقدم ولن تؤخر شيئاً على المشهد اللبناني خصوصاً بعدما أصبح على يقين بأن ​بعبدا​ تخلت ولو سياسياً عن تكليفه، وأن مهمة التأليف أصبحت شبه مستحيلة لا سيما بعد إتّهامه من قبل ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ بالكذب، وبعدما قالها رئيس ​التيار الوطني الحر​ النائب ​جبران باسيل​ بالفم الملآن "لا نأتمن الحريري وحده على الإصلاح".

إذا ما هو الهدف الحقيقي من زيارات الحريري هذه الى الخارج؟ والأهم من الإمارات، لماذا زار الحريري الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​ في لحظة إقليمية دقيقة جداً أي بعد أربع وعشرين ساعة على قمة العلا ​الخليج​ية والتي شهدت مصالحة مع قطر حليفة تركيا؟ ولماذا عاد الى الإمارات من جديد بعد تركيا؟
أوساط الحلقة الضيقة للحريري تتكتم عمّا يقوم به في الخارج، وهناك من يقولها بصراحة، "مطلوب منا الصمت وعدم التسريب من قبل الحريري شخصياً". اما المصادر المقربة من ​بيت الوسط​ فتفتح باب التفسيرات أمام أكثر من إحتمال وسبب قد يكون وراء الحركة التي يقوم بها في الخارج.
إحتمال أول ينطلق من المعلومة الاخيرة التي سربت عنه وفيها أن رئيس ​تيار المستقبل​ يسعى الى تأمين مليون لقاح ضد ​فيروس كورونا​ وذلك بهدف توزيعها على أشخاص يعانون من أمراض مستعصية ومزمنة، وبهذه الزيارات يعمل على إيجاد التمويل المطلوب تأمينها لشراء هذه اللقاحات.
إحتمال ثان ربما قد يكون شخصياً ومرتبطاً بمحاولة الحريري حل مشكلة الديون الغارق فيها بتركيا منذ ان حصلت شركة أوجيه تيليكوم في العام 2013 على أكبر قرض في تاريخ تركيا بقيمة 4،75 مليار ​دولار​ وبمشاركة 29 مصرفاً تركياً وعالمياً، ومن ثم تعثرت ​اوجيه تيليكوم​ عن سداده.
إحتمال ثالث أن يكون قد حمل رسالة سعودية إماراتية لأردوغان المعروف بعلاقته المتوترة مع الخليج وذلك بعد قمة العلا، بهدف تقريب وجهات النظر، ولأن الجميع يعرف ان قطر وتركيا لن تنفصلا على رغم مصالحة العلا الخليجية ولإبقاء الباب مفتوحاً أمام إحتمال ان تؤسس هذه المصالحة لإعادة فتح الأبواب الخليجية أمام ​اسطنبول​.
إحتمال رابع أن يكون الحريري قد أراد توجيه رسالة شديدة اللهجة للسعودية والإمارات عبر زيارته أردوغان، خصوصاً بعدما ترددت معلومات أن ​دول الخليج​ لن تعطي موافقتها على تشكيله حكومة في لبنان يتمثل فيها ​حزب الله​ وهذا ما تستبعده أوساطه على إعتبار ان رئيس تيار المستقبل لا يمكن أن يكسرها مع ​السعودية​ والإمارات. اياً تكن الأسباب ما هو منتظر من الحريري لبنانياً هو تشكيل حكومة والتفاهم مع رئيس الجمهورية على صيغة حل. كل شيء غير ذلك لن يهم ​الشعب اللبناني​ الذي يعاني الأمرّين من جراء الإنهيار الحاصل.