أكد رئيس لقاء الفكر العاملي ​السيد علي عبد اللطيف فضل الله​ انّ "غياب المعايير الوطنية واستمرار المهاترات الرخيصة يعبّر عن أزمة قيَمية عند الطبقة السياسية الفاسدة المنشغلة بحساباتها الشخصية والفئوية في وقت تشتدّ معاناة الناس التي يقتلها الوباء والجوع و​الفساد​"، داعياً المسؤولين إلى "كفّ شرور صراعاتهم عن الوطن الذي لم يعد يحتمل كلّ أشكال الزيف السياسي المتمثل بفاسد يحمل شعار الإصلاح وتاجر يمتهن ال​سياسة​ وفئوي يتحدّث عن الوطنية".

وأشار إلى أنّ "الأكثرية الشعبية التي تئنّ من جراحات الأزمات المتفاقمة تحمّل ​السلطة​ الحاكمة مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي نتيجة تماديها في قهر الناس واستباحة حقوقهم وخضوعها لتوازنات المصالح والسياسات المشبوهة التي لم تقدّم لهم إلا الوعود الفارغة"، سائلاً "كيف يمكن للمسؤول الذي كان سبباً في وقوع الأزمات الوطنية أن يكون أداة لإنتاج الحلول الإنقاذية؟ ولماذا يستمرّ الفساد ينخر ​الدولة​ ومؤسّساتها حيث تستمرّ الصفقات المشبوهة والتلزيمات للمتعهّدين والشركات التابعة لأصحاب النفوذ السياسي والمالي بالرغم من كثرة شعارات محاربة الفساد! ولماذا لم تسقط الحصانات السياسية والطائفية التي جعلت الطبقة السياسية وأزلامها خارج دائرة المحاسبة؟ ولماذا السكوت المريب عن عشرات الملفات المقدّمة والتي وضعت في أدراج ​القضاء​ تحت سلطة السياسيين حيث تختفي وتظهر تبعاً لمصالحهم بعيداً عن الموجبات القانونية المتعلقة بحماية حقوق الناس وصون موارد الدولة".

واعتبر أنّ "السياسات التي تحرّكها نزعة السلطة والاستئثار لا يمكن لها أن تبني دولة وأن تحارب الفاسدين والمرتكبين"، مؤكداً "أننا أصبحنا نخشى على الدولة من أدعياء حمايتها داخل الحكم وخارجه".
وسأل السيد فضل الله "أليس من المعيب أن لا تتسارع ​التحقيقات​ لكشف ملابسات الجريمة الوطنية التي وقعت في ​المرفأ​ وملاحقة كلّ المتورّطين؟". ودعا إلى "تلازم الإجراءات المعتمدة في مواجهة تفشي الوباء ومشروع ​مساعدة​ العائلات الفقيرة منعاً لتفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة"، مستغرباً "غياب الأجهزة الرقابية من ممارسة دورها في منع الاحتكار والغلاء للمواد الغذائية و​الأدوية​ من قبل التجار الجشعين".

​​​​​​