قبل أيام قليلة من انتهاء مرحلة الإقفال الحالي، بات جلياً أن التوجه لدى المسؤولين هو تمديد هذا الإقفال، نظراً إلى أن ليس لديهم أي فكرة عن كيفية مواجهة هذه الكارثة إلا بالإقفال، في حين لا تزال المزايدات مستمرة بين الجهات المعنية هو عدد الأيام الذي من المفترض أن يعتمد.

قد يكون من المفيد التذكير دائماً بأن لبنان وصل إلى هذه المرحلة من العجز أمام هذا الفيروس، بسبب تقصير المسؤولين وعدم قيامهم بالحد الأدنى المطلوب منهم في الأشهر الماضية، لا سيما على مستوى زيادة القدرة الاستيعابية لدى ​القطاع الصحي​.
ما يهم اليوم، هو السؤال عن النظرية التي يتمسك بها هؤلاء: "ما حداً بموت من الجوع"، في تبريرهم المستمر لحالات الاعلان عن الاقفال المتكررة، بينما الجميع يدرك الواقع المرير الذي تعاني منه مئات الآلاف من الأسر، التي تعتمد في معيشتها على العمل اليومي، من دون تجاهل أيضاً واقع المؤسسات الاقتصادية الخاصة، التي تجاهد من أجل الاستمرار في هذه الظروف، فهل المطلوب ​القضاء​ على أي فرصة لها بالاستمرار؟.
في هذا الإطار، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الإقفال لم يقد إلى القضاء على الفيروس في أي دولة من دول العالم، حتى تلك التي ذهبت إلى إقفال طويل الأمد، بالرغم من تقديمها الكثير من الحوافز، سواء إلى الأفراد أو المؤسسات، الأمر الذي يشجعهم على الالتزام، بينما هذا الأمر غير متوفر في لبنان، حيث يترك المواطنون والمؤسسات لمواجهة مصيرهم.
في الأيام الماضية، أكد العديد من المسؤولين أن المنازل هي المصدر الأساسي لنقل العدوى، الأمر الذي يفترض السؤال عما إذا كانت نسبة الالتزام بعدم الذهاب إلى مراكز العمل أو ​المؤسسات التجارية​ تنطبق على الزيارات الاجتماعية، نظراً إلى أن احدى الدراسات، التي قامت بها "غوغل" في يوم 15 الشهر الحالي، أظهرت أن نسبة من لا يغادرون منازلهم هي 20%.
وفي ظل التوجه إلى تمديد الاقفال، من الضروري السؤال عن مجموعة من الأمور الأساسية التي ينبغي على المسؤولين التفكير فيها، الذين لم يترددوا في التسبب بالازدحام الذي شهدته السوبرماركت، في الأيام الثلاثة التي سبقت الدخول في مرحلة الاقفال، مع ما يعنيه ذلك من خطر التسبب في زيادة عدد الإصابات بالفيروس، أولها كيف سيتم التعامل مع الازدحام الذي ستشهده ​المصارف​ في نهاية الشهر الحالي، مع العلم أن ماكينات السحب الآلية من أبرز الوسائل التي تساهم في نقل العدوى.
بالإضافة إلى ذلك، كيف سيتم التعامل مع أزمة تأمين المواد الغذائية، في حين أن جميع المعنيين بقطاع السوبرماركت يؤكدون أنهم غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات المواطنين، بينما هؤلاء ينتظرون، عادة، قبض رواتبهم لتأمين ما يحتاجون له، مع الإشارة إلى أن الكثير من المؤسسات قد تواجه صعوبات في تحويل تلك الرواتب إلى حسابات موظفيها.
إلا أن الأهم يبقى هو مصير المؤسسات الاقتصادية، الزراعية والصناعية والتجارية و​المطاعم​، التي تعلن بشكل شبه يومي عدم قدرتها على الاستمرار، في حال تقرر تمديد الإقفال، بسبب الخسائر المترتبة على ذلك، فهل المطلوب أن تذهب إلى الإفلاس ثم الإقفال وطرد العاملين لديها، كي يقتنع هؤلاء المسؤولين بهول الجريمة التي يرتكبونها.
ما تقدم لا يعني تجاهل ما يحصل على مستوى ​العام الدراسي​، حيث من المفترض، في حال تمديد الاقفال، أن يعود ​الطلاب​ إلى ​المدارس​ مع بداية شهر آذار المقبل، في حين أن الرهان على التعليم عن بعد لا يبدو مفيداً، في ظل المشاكل التي يعاني منها الأساتذة والتلاميذ والأهالي معاً، وبالتالي بات من الممكن أن يصبح هذا العام أيضاً مهدد بالضياع، أو على الأقل بـ"السلق"، الأمر الذي سيدفع الطلاب ثمنه ذلك غالياً في ​المستقبل​.
في الختام، بعيداً عن نظرية: "لا أحد يموت من الجوع"، على المسؤولين التفكير بنظرية: "ان أردت أن تُطاع أطلب المستطاع". وبالتالي التفكير جيداً بمستقبل جميع القطاعات الاقتصادية والمواطنين الذين يدفعون الثمن غالياً، إلا إذا كان المطلوب تدمير حياة هؤلاء تحت حجة الحفاظ صحتهم. فهل هذه هي مهمة رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​حسان دياب​ و​وزير الصحة​ العامة ​حمد حسن​، بعد أن تسلّمت الحكومة البلد في مرحلة انهيار من دون أن تبادر إلى القيام بأي خطوة انقاذية؟.