أشار الخبير الإقتصادي ​إيلي يشوعي​ إلى أن "​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ تعمل على غير هدى، فتتخذ قراراتها بشكل عشوائي وغير مدروس دون الأخذ بعين الإعتبار حسابات المنفعة والكلفة"، مشيرًا الى أن "قرار السماح لنوادي السهر و​المطاعم​ بإقامة حفلات وتجمعات في فترة الأعياد حقّق مردودًا اقتصاديًا محدودًا يقدر بحوالي 10 مليون دولار تقريبًا، لكن كلفته كانت باهظة للغاية على مستوى أعداد الاصابات والوفيات ب​فيروس كورونا​، وبالتالي كلفة القرار فاقت منفعته بكثير".

وفي حديث لـ"النشرة"، كشف يشوعي أن "​الاقفال​ العام من 14 كانون الثاني حتى 8 شباط سيكلف الإقتصاد ال​لبنان​ي المشلول أساسًا حوالي مليار و800 مليون دولار أميركي، فعلى سبيل المثال لو قامت الدولة باقفال أماكن السهر خلال الأعياد، بالتزامن مع السماح بفتح البلد حتى ​الساعة​ 6 مساءً وتوزيع تعويضات على المتضررين من أصحاب ​السياحة​ الليلية بقيمة 10 مليون دولار، لوفرنا على أنفسنا كلفة الاقفال الكبيرة".
من جهة أخرى، دعا يشوعي المعنيين للتصرف بهداية للجم الارتفاع الكبير في سعر صرف ​الدولار​ وانهيار العملة الوطنية، مؤكدًا أن "موقفي ثابت في هذا المجال، ف​المصرف المركزي​ يقول أن لديه حوالي 18 مليار دولار يسمّونها كبدعة بالاحتياطي الالزامي، فكي نحافظ على ما تبقى من رصيد من ​أموال المودعين​ التي اختفى منها حوالي 54 مليار دولار والتي تسمى الفجوة اليوم، علينا أن نوفر الدولارات للمودعين بشكل تدريجي عبر رصيد ​البنك المركزي​، من خلال الدفع لأصحاب الحسابات المصرفية عبر ​المصارف اللبنانية​ ووقف بدعة المنصات والدعم"، معتبرًا أن "الدعم بشكله الحالي كلف ​الدولة اللبنانية​ حوالي 6 مليار دولار، منذ مطلع العام الماضي وحتى اليوم، وكلفته أكبر بكثير من منفعته ولم يستفد منه إلا حوالي 30 بالمئة من اللبنانيين في حين حقق التجار والمهربون ارباحًا خيالية".
وأوضح يشوعي أن "وقف العمل بالمنصات وتوفر الدولار بأيدي أصحاب الحسابات سيساهم بوقف تدهور سعر صرف ​الليرة​"، مشيرًا الى أن "المساعدات التي تصلنا من الخارج يجب أن توزع بالعملات الصعبة، ولكن للأسف هذا لا يحصل بل يقومون بطبع المزيد من الأوراق النقدية بالليرة مما يضاعف حجمها في السوق ويزيد نسبة التضخم".
في ما يتعلق بموضوع ​التحقيقات​ السويسرية، أشار يشوعي إلى أنه "حصلت ​تحويلات مالية​ إلى ​سويسرا​ وبعد الانهيار المالي في لبنان وظهور الفجوة في المصرف المركزي وحالة الافلاس في البلاد، ربطت السلطات هناك التحويلات المالية بالأوضاع في لبنان وشككت بمصدر الأموال، لذا طلبت من ​القضاء اللبناني​ التحقيق بمصدرها لتبيان الحقيقة".
ورأى يشوعي أن "المبالغ التي جرى الحديث عنها ما هي الا كجزء بسيط من التحويلات، وأعتقد أن هذا الملف سيصل إلى نتيجة كون الجهة التي طلبت التحقيق خارجيّة"، معتبرًا أنه "من المحتمل أن يكون بعض الدائنين الخارجيين وراء تحريك هذا الملف، وفي نهاية المطاف الوصول إلى نتيجة في هذه التحقيقات يصبّ في مصلحة ​الشعب اللبناني​".