لم تكن قضيّة إستدعاء القاضية ​غادة عون​ لحاكم مصرف ​لبنان​ للمثول أمامها في العاشر من كانون الأول 2020 بصفة "شاهد" في قضية ​الدولار​ المدعوم إلا بداية مشوار حاكم المركزي القضائي، يومها ظنّ الجميع أنّ القصّة إنتهت عند ذلك الحدّ ليأتي اليوم خبر إدعاء القاضية عون عليه بجرم إساءة الامانة بإدارة الدولار المدعوم... فما ​تفاصيل​ القضية؟.

منذ مدّة وصلت الى ​النيابة العامة​ الاستئنافية في ​جبل لبنان​ معلومات تفيد أن العديد من التجّار الذين يقدّمون طلبات لشراء العلف ويستفيدون من المبالغ النقديّة التي تُدفع ولكن دون إحضار البضاعة الى لبنان، وتطرّقت "​النشرة​" الى هذا الأمر في مقال سابق بعنوان "تُجار علف يهربّون الأموال إلى الخارج و​رياض سلامة​ "الشاهد الملك".
بحسب المصادر فإن القاضية عون إستدعت سلامة وإستمعت إليه في ملف الدولار المدعوم، مشيرة الى أن "​مصرف لبنان​ كان يوزّع الدولارات المدعومة على حوالي ثلاثين صيرفي من الفئة "أ" وهذه الدولارات يفترض أنّ وجهة إستعمالها محدّدة، أيّ لدعم المواد الغذائيّة، وبالتالي هنا كان يجب أن تحصل عمليّة مراقبة للموضوع ليتم التأكّد من أن الصيرفي الذي يستفيد من الدولار المدعوم يقوم بصرفه بالمكان المناسب وبكامل المبلغ، لكن الواقع جاء مغايراً"، إذ تلفت المصادر الى أنه "وبنتيجة ​التحقيقات​ تبيّن أن ​المصرف المركزي​ كان يوزّع الدولارات على الصيارفة عشوائياً دون تحديد وجهة صرفها".
وتضيف المصادر: "ادّعت القاضية عون على رئيسة لجنة ​المصارف​ بجرم الاخلال الوظيفي، إذ عليها واجب التأكّد من إعادة الصيارفة للدولارات المدعومة المتبقية في صناديقهم بعد إنهاء العمليات في كلّ يوم لكن هذا أيضاً لم يكن يحصل"، مشيرةً الى أنّ "رئيسة لجنة الرقابة على المصارف برّرت في التحقيقات عدم قيامها بمراقبة استعمال الدولارات بأن مصرف لبنان لم يلزمها بتعميم للقيام بذلك"، وتضيف المصادر: "هذا الأمر لا يحتاج الى تعميم من مصرف لبنان ليُصار الى القيام به".
وللصيارفة حصّة في الإدعاء، فبعد سلامة ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف إدعت القاضية عون على الصراف عبد الرحمن الفايد بجرم مخالفة قرار إداري. وهنا تشير المصادر الى أنه "تمّ الإدعاء عليه من بين الجميع لأنّه الوحيد الذي ثبت أثناء التحقيقات أنه كان يبقي الدولارات المدعومة معه وهذه مخالفة في حين كان يفترض أن يعيدها إذا لم يستعملها للمواد الغذائية".
إذاً، قضية الدولارات المدعومة إنتقلت الى مقلب آخر، وتشير المصادر الى أنّه "وبعد إدعاء عون على سلامة ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف والصيرفي عبد الرحمن الفايد إنتقلت القضية الآن الى قاضي التحقيق الأول ​نقولا منصور​ ليستكمل التحقيقات فيها"، لافتة الى أنه "وفي حال ثبت على الثلاثة "الجرم" يمكن أن يصل الأمر الى حدّ التوقيف".
باتت تتكشّف خيوط الدولارات المدعومة، وبعد الضربة التي وجّهت الى سلامة من ​سويسرا​ بوجود شبهات حول تحويل 400 مليون دولار الى الخارج، صفعة جديدة يتلقّاها تظهر أنه اساء ادارة ملف الدولارات المدعومة هذا اذا افترضنا حسن النيّة، ليبقى السؤال الأهمّ "هل يصل هذا الملف الى خواتيمه ويتكشف للبنانيين حقيقة لعبة الدولار ومن المسؤول عنها"؟.