في آب الماضي، على خلفية إنفجار ​مرفأ بيروت​، قدّم 8 نوّاب استقالتهم من ​المجلس النيابي​ وهم، نواب ​حزب الكتائب​ ​سامي الجميل​، ​نديم الجميل​، ​الياس حنكش​، عضوا ​اللقاء الديمقراطي​ ​مروان حمادة​، و​هنري حلو​، النائبة المستقلة ​بولا يعقوبيان​، وعضوا تكتل "​لبنان القوي​" ​ميشال معوّض​ و​نعمت افرام​، فأصبح عدد نواب المجلس 120، وبعد وفاة النائب ​ميشال المر​، أصبح العدد 119، فماذا عن الإنتخابات الفرعية؟.

إن كان ​الدستور اللبناني​ لا يتحدّث عن حلّ المجلس النيابي بحال ​استقالة​ أيّ عدد من أعضائه، أو وفاتهم، حتى ولو وصل إلى الثلث أو النصف او حتى الثلثين، إلا أنه يتحدّث عن مرحلة ما بعد الاستقالة أو الوفاة، وذلك عبر إشارته في المادة 41 على التالي: "إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحلّ محله، أمّا اذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة أشهر فلا يعمد الى انتخاب خلف".
إذاً، كان يُفترض أن تُجرى الإنتخابات الفرعيّة بعد استقالة النواب الثمانية بشهرين، أيّ في تشرين الأول الماضي، مع العلم أنّ ​قانون الإنتخاب​ السائد حالياً هو القانون الذي أقر في حزيران عام 2017، ينص في المادة 43 منه على أنه "إذا شغر أيّ مقعد من مقاعد ​مجلس النواب​ بسبب الوفاة أو الاستقالة أو إبطال النيابة أو لأيّ سبب آخر، تجري ​الانتخابات​ لملء المقعد الشاغر خلال شهرين من تاريخ الشغور، أو من تاريخ نشر قرار ​المجلس الدستوري​ القاضي بإبطال النيابة، في ​الجريدة الرسمية​. ولا يشذّ عن هذه ​القاعدة​ سوى حصول الشغور خلال الأشهر الستّة الأخيرة قبل انتهاء ولاية المجلس".
لم تلتزم ​السلطة​ بالمادة الدستوريّة، ولم تُبادر للدعوة إلى انتخابات فرعيّة، واليوم بعد وفاة النائب ميشال المر عاد الحديث عن الإنتخابات الفرعيّة إلى الواجهة، بظلّ معلومات عن نيّة الدعوة للإنتخابات في بداية الصيف المقبل، الأمر الذي تنفيه مصادر سياسية مطّلعة، مشيرة إلى أنه من الصعب جداً حصول الإنتخابات الفرعيّة في هذه الظروف، حتى ولو تمت الدعوة لها، وذلك للأسباب المعروفة من وضع البلد الإقتصادي، والصحي، وغياب الوضوح في الصورة حول كيف سيكون الحال بعد أشهر.
وتشير المصادر عبر "النشرة" إلى أنّه بأحسن الأحوال، وبحال أرادت السلطة تطبيق الدستور ولو بشكل متأخر، فإنها لن تدعو لانتخابات فرعيّة قبل تشكيل ​حكومة​ جديدة، ولذلك فإنّ كل ​الأخبار​ عن موعد الإنتخابات تبقى بإطار التوقعات المبنيّة على معلومات غير أكيدة.
ترى المصادر السّياسية أن قلق السلطة من إجراء الإنتخابات لا علاقة له بالوضع الإقتصادي ولا الصحّي، إنما من خطورة التوقيت، ففي هذه المرحلة قد تكون السلطة في أضعف حالاتها، ولا شكّ لو انها أجرت الإنتخابات في تشرين الاول الماضي، لكان وهج إنفجار ​المرفأ​ جعل رصيدها الشعبي في الحضيض.
على الضفّة المقابلة، بحال تمت الدعوة لانتخابات فرعيّة بداية الصيف المقبل، فإنّ قوى المعارضة لن تكون في وضع أفضل، خاصّة بظلّ التشرذم الذي لا يزال يلفّها، وهنا تكشف المصادر أن محاولات جمع "القوى المعارضة" في جبهة واحدة لم تلقَ النجاح بعد، مشيرة إلى أنّ حزب الكتائب، الذي استقال 3 من نوابه ويحضّر نفسه لخوض الإنتخابات الفرعيّة بحال حصولها، يحاول تشكيل مثل هذه الجبهة، ولكنّ الأمر يبدو صعباً لأنّه ورغم التقاء بعض المجموعات مع الكتائب على أفكار معينة إلا أنّ ذلك لا يكفي لتشكيل جبهة.
بحال جرت الإنتخابات الفرعيّة، فإن النظام الاكثري في كل الدوائر التي فيها شغور، ما عدا ​المتن​، قد يساعد قوى السلطة على الفوز، ولكن قد تشكّل هذه الإنتخابات الإمتحان الحقيقي الأول للأحزاب، بعد تجارب الإنتخابات الجامعيّة، فهل تدخل الأحزاب "الإمتحان"؟!.